اختزال حقوق الكورد في كوردستان / سوريا : استمرار لسياسة الإنكار لا خطوة نحو الحل
كريم ميراني
لا يمكن التعامل مع القضية الكردية في سوريا بجدية طالما يجري اختزال حقوق الكورد السوريين في السماح باستخدام اللغة الكردية أو الاحتفال بعيد نوروز. هذا الخطاب ليس بريئًا، بل هو امتداد مباشر لسياسات الإنكار والتهميش التي مورست لعقود، ولكن بصيغة أكثر نعومة وأقل فجاجة.
الكورد في سوريا ليسوا ملفًا ثقافيًا ولا حالة فولكلورية تُدار بالمناسبات، بل هم شعب أصيل جرى إنكار وجوده السياسي والقانوني عمدًا. وعندما تُختزل حقوقهم في مظاهر رمزية، فإن ذلك يعني عمليًا الالتفاف على جوهر القضية، وتفريغ أي حديث عن العدالة من مضمونه الحقيقي.
إن جوهر الصراع لا يدور حول حق الاحتفال أو التحدث باللغة الأم، بل حول الاعتراف الدستوري والسياسي بالكورد كشعب له حقوق جماعية واضحة. فالدولة التي ترفض هذا الاعتراف، مهما رفعت من شعارات الوحدة، إنما تبني وحدتها على الإقصاء، وهذه وحدة هشة لا يمكن أن تصمد.
كما أن تجاهل الحقوق السياسية للكورد، وحرمانهم من التمثيل الحقيقي والمشاركة في القرار، يكشف بوضوح أن المشكلة ليست خوفًا على سوريا، بل خوفًا من تقاسم السلطة. فلا ديمقراطية دون شراكة، ولا شراكة مع استمرار عقلية الهيمنة القومية الواحدة.
أما الحديث الانتقائي عن الحقوق الثقافية دون معالجة جذور الظلم، فهو محاولة لإعادة إنتاج الأزمة. فاللغة بلا سلطة تحميها تبقى مجرد ديكور، والثقافة بلا اعتراف سياسي تبقى رهينة المزاج الأمني. وتجربة العقود الماضية دليل صارخ على ذلك.
ولا يمكن القفز فوق الجرائم السياسية التي مورست بحق الكورد، من الإحصاء الاستثنائي إلى سياسات التعريب الممنهج، إلى التهميش الاقتصادي المتعمد. إن أي حل يتجاوز هذه الوقائع أو يطالب الكورد “بطيّ الصفحة” دون محاسبة وجبر ضرر، ليس حلًا بل إملاء.
إن تصوير المطالبة بالحقوق القومية على أنها مشروع انفصالي هو كذبة سياسية قديمة تُستخدم لتبرير القمع. فالمطالب الكردية في جوهرها هي مطالب بدولة ديمقراطية تعددية، بينما المشروع الحقيقي الذي يهدد سوريا هو مشروع الإنكار والاستبداد.
إن مستقبل سوريا لن يُبنى عبر تجاهل أحد مكوناتها الأساسية، ولن يُحمى عبر تقليص حقوقهم إلى أغانٍ وأعياد. فإما دولة تعترف بجميع شعوبها على قدم المساواة، أو استمرار في إعادة إنتاج الصراع بأشكال جديدة.
القضية الكردية في سوريا ليست قابلة للتأجيل ولا للتجميل، بل هي امتحان حقيقي لصدق أي مشروع وطني يدّعي الديمقراطية