الدور التاريخي للرئيس بارزاني في دعم الاستقرار وقيم التعايش في سوريا

الدور التاريخي للرئيس بارزاني في دعم الاستقرار وقيم التعايش في سوريا

عبد اللطيف موسى

في ظل التحولات الدراماتيكية والمستجدات المتسارعة التي تعصف بالمنطقة وسوريا على وجه الخصوص والمرحلة المفصلية التي تواجه وجود الشعب الكوردي في سوريا، جاء الدور التاريخي والحاسم للمرجع الكوردستاني المتمثل بالرئيس مسعود بارزاني في دعم عملية الانتقال السلمي للسلطة في سوريا بشكلها الصحيح.
تجلى هذا الدور المفصلي في سعي جنابه الحثيث إلى ترجمة كافة المعاني والقيم الحقيقة للثورة السورية في دعم الحرية والديمقراطية والتشاركية والتعايش السلمي وحماية حقوق الأقليات والمكونات السورية وفق الاطر الدستورية والمبادئ الفوق الدستورية على مبدأ العدالة الانتقالية وحماية حقوق الإنسان في سورية، وكما جاء دوره مخالفاً تماماً للدور السلبي لبعض الدول الإقليمية التي حاولت الاستثمار في الملف السوري ورهن قضية شعبه بما يناسب خدمة أجنداتها ومصلحتها.
جاء الدور الكبير للرئيس مسعود بارزاني في سعيه الدؤوب، ومحاولته المتكررة في دعم قضايا الشعب السوري والكردي، عبر الوقوف إلى جانبه في دعم تحقيق تطلعاته في الحرية والديمقراطية منذ الأيام الأولى للثورة السورية من دعم المعارضة السورية وتشجيعها في وضع تجربته الثورية الطويلة في مقارعة أقوى أنظمة الاستبداد ألا وهو نظام البعث، وكما أن جهوده الحثيثة في فتح الأفق الدبلوماسي للمعارضة السورية في أروقة الدبلوماسية ومراكز القرار الأممي، رغم المعارضة الكبيرة وتزايد الضغوط الدولية والإقليمية الداعمة لنظام للأسد ومحور المقاومة في محاولة ثني الرئيس بارزاني عن دعم تطلعات الشعب السوري، ومحاولة إيقاف جهوده الكبيرة في دفع الشعب الكُردي إلى الوحدة الوطنية مع الشعب السوري في العمل والتشاركية في بناء سوريا ديمقراطية تعددية يتشارك فيها الجميع السلطة وإدارة النفوذ.
مع تغير الموازيين والتطورات المتسارعة ازداد هذا الدور بشكل كبير بعد رحيل الأسد في دعم المرجع الكوردستاني الكامل جهود السلطة الانتقالية في دمشق، وتشجيع ومباركة الرسائل الإيجابية من السلطة في دعم حقوق الأقليات والمكونات ولاسيما الشعب الكُردي في سوريا الذي يعتبر القومية الثانية.
إن هذا الدور التاريخي للمرجع الكوردستاني الذي لاقى كل الشكر والتأييد من قبل كافة الدول المشاركة في الملف السوري ولاسيما إدارة ترامب التي شكرته عبر الرسائل الشخصية من الرئيس ترامب المباشرة، وكافة زيارات مبعوثه باراك إلى إقليم كوردستان، وشكر قيادتها وعلى رأسها المرجع الكوردستاني المتمثل بالرئيس مسعود بارزاني على دوره الايجابي في دعم الاستقرار والأمن وتعزيز قيم التعايش والتسامح، ودعم مسار العدالة الانتقالية
وحماية حقوق الأقليات والمكونات السورية، وكما تم ترجمة هذا الدور التاريخي في سعي المرجع الكوردستاني الدؤوب إلى محاولة حلحلة كافة القضايا وتذليل أكبر الصعوبات والعقبات أمام بناء سورية مستقرة، عبر دعمه مسار التفاوض بين قسد وسلطة دمشق المؤقتة والذي تكلل بتوقيع اتفاقية العاشر من آذار.

كما تكللت جهود سيادته الحثيثة في دعم حقوق الشعب الكوردي في سوريا عبر إيفاد مبعوثه الخاص إلى قامشلي، وتوحيد الخطاب الكوردي في سوريا الذي انبثق منه الوفد الكوردي المشترك للمطالبة بالحقوق القومية والسياسية للشعب الكوردي في سوريا عبر الحوار مع السلطة الانتقالية في دمشق. الأمر الذي واجه ضغوط ومصاعب كبيرة من بعض الدول الإقليمية، ولاسيما تركيا في وضع العراقيل أمام السلطة الانتقالية في سوريا بعدم التفاوض وعدم استقبال الوفد الكوردي المشترك في عدم فتح المجال لهذه المبادرة من أن ترى النور في مناقشة حقوق الشعب الكوردي ضمن الأطر والاستحقاقات الدستورية في سوريا.
الأمر الذي وضع من خلاله مسار الاستقرار في سوريا على المحك من خلال اتساع دائرة العنف الذي كاد أن يؤدي بسوريا إلى نزاع شامل لولا استجداء الدول ولاسيما مبعوث ترامب بالرئيس مسعود بارزاني بالتدخل لإعادة منع انزلاق دائرة العنف ودخول سوريا في عنف واقتتال داخلي طائفي وعرفي. حيث تكللت جهود المرجع الكوردستاني في منع سوريا من الانزلاق إلى العنف الشامل من عقد اتفاقية قسد والسلطة الانتقالية في الثامن عشر من يناير، ولقاء سيادته مع مبعوث ترامب الراعي للعملية السياسية، وإعادة بنية نظام الحكم في سوريا رفقة مع قائد قسد ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا الذي تكلل بإنجاز هذا الاتفاق الذي أُعتبر بمثابة خارطة طريق في نزع فتيل الأزمة بين السلطة في دمشق وقسد.
برأي المتواضع أن جهود المرجع الكوردستاني التي أسفرت عن اتفاق قسد والحكومة السورية مثل إنجازاً كبيراً للسوريين لما له من تداعيات داخلية وخارجية من خلال دعم الاستقرار والأمن وتعزيز قيم التعايش والتسامح والديمقراطية في سوريا. تتجسد قيمة هذه الاتفاقية الكثير لما لها من تداعيات، على الصعيد الداخلي للشعب الكُوردي في سوريا جاء هذا الاتفاق كإنجاز تاريخي للحصول على اعتراف تاريخي بوجود الشعب الكوردي في سوريا، وقضيته المشروعة في الحصول على حقوقه الثقافية واللغوية كمرحلة أولية لتعزيز جهوده في السعي من أجل كسب حقوقه السياسية والقومية ضمن الأطر والاستحقاقات الدستورية في سوريا موحدة، وكما جاء هذا المكسب كإنجاز تاريخي للشعب الكوردي في سوريا رغم ما تواجه المنطقة وسوريا من متغيرات درامتيكية من قبل الولايات المتحدة واسرائيل في السعي لتغير خرائط المنطقة، والتهديد المتكرر بضرب إيران وأزرعها في المنطقة، وكذلك مشروع الشرق الأوسط الكبير لدى إسرائيل، وكل الجهود الإقليمية في منع هذه المتغيرات عبر الإجماع والتمسك على سوريا موحدة مركزية، لذا يعتبر هذا الاتفاق برعاية المرجع الكوردستاني بمثابة مكسب تاريخي غير مسبوق في مراعاة القضية القومية والوطنية وخصوصية الشعب الكوردي في سوريا عبر جهود الدول في دعم الرئيس السوري في إصدار المرسوم ١٣ في الاعتراف بالهوية والوجود الكوردي في سوريا مع الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية والمناسبات، والتعهد بالحقوق السياسية والقومية في الأطر والاستحقاقات الدستورية في سوريا.
جاءت جهود المرجع الكوردستاني كإنجاز حاسم في منع تصاعد كافة حملات التحريض والتجييش الطائفي والعرقي، وقطع الطريق أمام تكرر التصفية العرقية والقتل والمجازر الوحشية بحق الشعب الكُردي في سوريا كالتي حصلت في الساحل والسويداء نتيجة التحريض والتجييش في زيادة الشرخ والانقسام في بنية المجتمع السوري. جاءت جهود المرجع الكوردستاني كمكسب قومي للشعب الكوردي في سوريا من خلال توحيد خطابهم للمطالبة بحقوقهم ليرسم مشهد الإجماع الكوردي عبر الوفد الكوردي المجتمع مع مبعوث ترامب في أربيل برعاية الرئيس بارزاني وقائد قسد ورئيس المجلس الوطني الكردي عبر عن لوحة في مخيلة كل إنسان كوردي حلم بجمع الشمل الكوردي ووحدة الموقف والمصير المشترك في سوريا، وكرسالة إلى الدول الإقليمية والعالمية بأن الشعب الكوردي متوحد وذو رؤية وطنية وقومية مشترك وتلاحم المصير بقيادة المرجعية العليا للشعب الكوردي الرئيس مسعود بارزاني.
في المحصلة، يمكن القول بأن جهود المرجع الكوردستاني المتمثل بالرئيس مسعود بارزاني ستبقى الضامن الحقيقي لتحقيق المكاسب القومية والوطنية للشعب الكوردي في سوريا، وكذلك هذه الجهود ستكون داعمة ومشجعة لكل قيم التعايش والتسامح والديمقراطية والتشاركية وحماية حقوق كافة الاقليات والمكونات السورية في ضمن أطار مشروع وطني سوري جامع وشامل يقرر فيه السوريين مصير دولتهم وشكل بنية نظام الحكم.