المرسوم رقم 13 لعام 2026 في سوريا.. خطوة تاريخية لتعزيز حقوق الكورد وتنويع المجتمع السوري

المرسوم رقم 13 لعام 2026 في سوريا.. خطوة تاريخية لتعزيز حقوق الكورد وتنويع المجتمع السوري

عزالدين ملا

في خطوة تاريخية تعكس روح الوحدة والتعددية، أصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين من أصول كوردية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، ويعترف بحقوقهم الثقافية واللغوية، ويعزّز من مكانتهم في المجتمع السوري الموحد. ويهدف هذا المرسوم إلى إرساء قواعد جديدة لتعزيز التعايش والتنوع الثقافي، من خلال الاعتراف الرسمي بالهوية الكردية كمكوّن أصيل من مكونات الشعب السوري، وتأكيد التزام الدولة بحماية حقوقهم وتعزيز لغتهم وتراثهم، بما يعكس روح العدالة والمساواة بين جميع مكونات الوطن.

وفي ضوء هذا المرسوم، يطرح العديد من الأسئلة المهمة التي تساعد على فهم أبعاده وتأثيره على المجتمع السوري، ومنها:

1-ما هي المبادئ الأساسية التي يؤكدها المرسوم حول هوية المواطنين الكورد في سوريا؟
2- كيف يساهم هذا المرسوم في تعزيز التنوع الثقافي واللغوي في سوريا؟
3- ما هي الإجراءات التي تتخذها الدولة لضمان تطبيق حقوق المواطنين الكورد، خاصة فيما يتعلق باللغة والتعليم؟
4- كيف ينعكس إقرار اللغة الكوردية كلغة وطنية وعطلة النوروز على الوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي؟
5- ما هي الآثار القانونية والاجتماعية التي يترتب عليها إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية المرتبطة بإحصاء 1962؟

المرسوم السوري الجديد وحقوق الكورد، بين خطوة رمزية وتحديات التنفيذ

تحدث سكرتير حزب تيار مستقبل كوردستان – سوريا، ريزان شيخموس لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «تعكس التطورات الجارية في سوريا اليوم عمق الأزمة السياسية غير المحسومة، في ظل الاشتباكات المستمرة بين فصائل تابعة للسلطة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وما يرافقها من تصعيد عسكري وتحريض قومي متجدد. وفي خضم هذا المشهد المعقّد، صدر المرسوم رقم (13) لعام 2026 عن الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في توقيت بالغ الحساسية، ما منح المرسوم دلالة سياسية خاصة لا يمكن فصلها عن السياقين الأمني والسياسي المحيطين به.
أكد المرسوم أن المواطنين السوريين من أصول كردية يشكّلون جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، مع الاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية وتعزيز مكانتهم ضمن الدولة السورية الموحدة. وقد أثار هذا المرسوم نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والمجتمعية، خاصة أنه صدر في مرحلة انتقالية معقّدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الاستحقاقات السياسية، ما يستوجب قراءة متأنية تتجاوز الترحيب الشكلي أو الرفض المسبق.
يرتكز المرسوم على مبادئ أساسية، أبرزها الاعتراف الرسمي بالهوية الكردية بوصفها مكوّنا أصيلا من مكونات الشعب السوري، والتأكيد على مبدأ المواطنة المتساوية، ورفض سياسات الإقصاء والإنكار التي مورست بحق الكرد لعقود. كما يعيد الاعتبار للتنوع القومي والثقافي بوصفه عنصر قوة ووحدة وطنية، لا تهديدًا للدولة.
غير أن أهمية هذه المبادئ تبقى منقوصة ما لم تُترجم ضمن إطار دستوري وتشريعي دائم، يضمن استمراريتها ويحميها من التراجع، ويحوّلها من نصوص سياسية ظرفية إلى حقوق مكتسبة لا تخضع لتقلّبات موازين القوى».

يعتقد شيخموس: «إن هذا المرسوم، من حيث المبدأ يساهم، في إعادة الاعتبار للتعددية الثقافية واللغوية بعد عقود من سياسات الصهر القومي، إذ يفتح الاعتراف باللغة الكردية والتراث الثقافي الكردي الباب أمام نموذج وطني تعددي يعزز التعايش بين المكوّنات السورية. إلا أن هذا الدور يبقى محدود الأثر ما لم يُرفق بسياسات ثقافية وتعليمية واضحة، تضمن حضور هذا التنوع في المناهج التعليمية والإعلام الرسمي والفضاء العام، بعيدًا عن منطق “المنّة السياسية”.
ويتضمن المرسوم إشارات إلى إجراءات عملية تتعلق باللغة والتعليم، مثل السماح بتدريس اللغة الكردية وحماية استخدامها في الحياة الثقافية. غير أن التجربة السورية السابقة تفرض تساؤلات جدية حول آليات التنفيذ، والجهات المشرفة عليها، ومدى استقلاليتها، خاصة في ظل استمرار تغليب المقاربة الأمنية على السياسية في إدارة الملف الكردي».

يرى شيخموس: «ان إقرار اللغة الكردية كلغة وطنية، والاعتراف بعيد النوروز كعطلة رسمية، يحمل دلالات رمزية عميقة يمكن أن تسهم في تعزيز التلاحم الاجتماعي إذا ما قُدّمت في سياق وطني جامع. إلا أن هذه الرمزية تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها حين تترافق مع تصعيد عسكري وانتهاكات على الأرض، كما حدث في بعض الأحياء الكردية في حلب، ما يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة من ازدواجية الخطاب بين السياسة والممارسة».

يشير شيخموس: «إن قضية إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، تبقى من أكثر الملفات حساسية، لما خلّفه من حرمان عشرات الآلاف من الكرد من الجنسية وما ترتب عليه من آثار اجتماعية واقتصادية عميقة. إن معالجة هذا الملف تشكّل اختبارًا حقيقيًا لجدية الدولة في طي صفحة الماضي وإرساء مبادئ العدالة الانتقالية».

يؤكد شيخموس: «أن القضية الكردية في سوريا ليست قضية ثقافية أو لغوية فحسب، بل هي في جوهرها قضية أرض وشعب وحقوق تاريخية. فسياسات نزع الملكية، والتغيير الديمغرافي، وحرمان الكرد من أراضيهم ومصادر عيشهم، شكّلت أحد أعمدة المظلومية الكردية. وعليه، لا يمكن لأي مقاربة جادة للقضية الكردية أن تتجاهل هذا البعد الجوهري، أو تختزلها في إجراءات رمزية أو ثقافية معزولة عن جذور الصراع الحقيقية.
وفي السياق ذاته، لا يمكن تجاوز قضية الحزام العربي، التي جرى بموجبها الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية العائدة للكرد وتوزيعها على وافدين من مناطق أخرى. هذه القضية لا تسقط بالتقادم، ومعالجتها تتطلب إعادة الحقوق إلى أصحابها ضمن إطار قانوني عادل ومنصف.
رغم الترحيب الحذر الذي قوبل به المرسوم، إلا أنه يشكّل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، لكنه غير كافٍ بحد ذاته. فالحقوق لا تُصان بالمراسيم وحدها، بل عبر عقد اجتماعي جديد ودستور ديمقراطي لا مركزي، نابع من حوار وطني شامل تشارك فيه جميع المكوّنات دون إقصاء».

يضيف شيخموس: «انه لا يمكن اختزال القضية الكردية، المتراكمة منذ عقود، في مراسيم إدارية مهما بلغت أهميتها. فالحل الحقيقي يمر عبر حوار وطني جاد بين السلطة الانتقالية وممثلي الشعب الكردي الحقيقيين، ويُنظر إلى الوفد الكردي المشترك المنبثق عن كونفرانس 26 نيسان بوصفه إطارًا تمثيليًا قادرًا على نقل المطالب الكردية ضمن رؤية وطنية جامعة.
كما لا يمكن الحديث عن سوريا جديدة دون مشاركة فعلية للكرد في بنائها، من خلال تمثيل سياسي حقيقي داخل مؤسسات الدولة، يعكس دورهم الوطني ووزنهم الديمغرافي والتاريخي.
إن المعالجة الدستورية والتشريعية للمرسوم تمثل الضمانة الفعلية لاستمراريته، إذ تشكّل المبادئ فوق الدستورية التي تكرّس حقوق المكوّنات القومية والثقافية الركيزة الأساسية لأي حل دائم للقضية الكردية، ومن دونها يبقى خطر الالتفاف أو الإلغاء قائمًا.
ولا يمكن إغفال أن إصدار المرسوم جاء في ظل ظروف سياسية وعسكرية وضغوط إقليمية ودولية معقّدة، ما يثير مخاوف مشروعة من أن يكون خطوة تكتيكية لاحتواء المرحلة. غير أن تحوّله إلى وثيقة متداولة في الفضاء العام السوري يفرض التمسك به والبناء عليه ومواصلة النضال السلمي لتحقيق الحقوق الكاملة.
أما التصعيد العسكري الأخير في المناطق الكردية، فيُعد مؤشرا خطيرا على استمرار تغليب الحلول الأمنية والعسكرية على المسار السياسي، رغم الحاجة الملحّة لتهدئة شاملة تفتح الباب أمام الحوار. إن الاستمرار في هذا النهج لا يخدم وحدة سوريا، بل يوسّع الشرخ المجتمعي ويقوّض الثقة بين السوريين بعد أكثر من أربعة عشر عامًا من الحرب وعقود من الاستبداد.
كما لا يمكن فصل هذا التصعيد عن سياق أوسع من العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق أخرى كالساحل والسويداء، وهي سياسة تضع السلطة أمام مخاطر جدية، أبرزها خسارة ثقة هذه المكوّنات وتعميق الانقسام المجتمعي. فمحاولة فرض الحل العسكري لكسر قسد لا تخدم العملية السياسية، بل تعقّدها وتدفع نحو مزيد من الاستقطاب.
ويزداد التشكيك في نوايا السلطة مع تزامن صدور المرسوم مع التصعيد العسكري والتحريض العنصري، لا سيما الصادر عن وزير الأوقاف. فلو صدر هذا المرسوم في سياق تهدئة حقيقية وقبل التصعيد، لكان له أثر شعبي أوسع، وربما ساهم في تخفيف الاحتقان والاستقطاب، وفتح أفق جديد لبناء الثقة بين المكوّنات السورية».

يختم شيخموس: «إن أهمية المرسوم تكمن في كونه خطوة إيجابية قابلة للبناء، لكن نجاحه يبقى مرهونًا بإرادة سياسية حقيقية تُترجم عبر حوار سياسي جاد ومستمر بين السلطة السورية والتمثيل الكردي الحقيقي، وفي مقدّمته الوفد الكردي المشترك. فالتجارب السابقة أثبتت أن الحلول الفوقية والجزئية سرعان ما تفقد مضمونها، بينما تبقى الحلول الوطنية التوافقية وحدها القابلة للاستمرار».

خطوة جريئة نحو حقوق الكورد وتثبيت تنوُّع سوريا في ظل المرسوم الجديد

تحدّث عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، حاجي كالو، لصحيفة «كوردستان»، قائلا: «إن الشعب الكوردي من أقدم الشعوب في المنطقة، وله تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، حيث احتضن حضارات وثقافات متنوعة، وساهم بشكل فاعل في بناء مجتمعات المنطقة على مر العصور. ومع ذلك، وفي ظل السياسات الاستعمارية التي فرضت تقسيم المنطقة، تم تجزئة الشعب الكوردي إلى أربعة أجزاء، حيث تعرضت حقوقه القومية والوطنية للانتقاص والتنكّر على مدى العقود الماضية من قبل الحكومات المتعاقبة في سوريا. لقد عانت الهوية الكردية من محاولات الطمس والتمييز، سواء من خلال السياسات الرسمية أو غير الرسمية، بهدف إقصائها ووأدها من الذاكرة الوطنية، الأمر الذي أدى إلى إضعاف الروح القومية للكورد وإعاقة تطور هويتهم الثقافية واللغوية».

يضيف كالو: «أن هذا المرسوم يُعدُّ خطوة جريئة نحو تصحيح المسار، من خلال الاعتراف بأن الكورد يشكلون جزءاً أساسياً وأصيلا من النسيج السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية ليست مجرد مكونات فرعية، بل هي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية، التي تتسم بالتعدد والتنوع. إن الدولة السورية، بموجب هذا المرسوم، تتعهد بحماية هذا التنوع الثقافي واللغوي، وتلتزم بضمان حق الكورد في إحياء تراثهم وفنونهم، وتطوير لغتهم الأم، في إطار السيادة الوطنية، بما يعكس احترامها لخصوصيتهم وحقوقهم».

يتابع كالو: «أن اللغة الكردية أصبحت تُعتبر لغة وطنية رسمياً، ويمكن تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، سواء كمقرر اختيار أو كنشاط ثقافي وتعليمي. إن ذلك يعكس رغبة في تعزيز مكانة اللغة الكردية، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للتعلم والتعبير بلغتهم الأم، مما يساهم في الحفاظ على التراث الثقافي واللغوي الكردي، ويعزز من الوحدة الوطنية من خلال احترام التنوع. وأن المرسوم ألغى قواعد استثنائية كانت تتعلق بإحصاء عام 1962، والتي كانت تُستخدم سابقًا كوسيلة لتمييز أو تقييد حقوق الكورد، وفتح الباب أمام منح الجنسية الكاملة لجميع الأكراد السوريين، بما في ذلك من كانوا مسجلين كـ"مكتومي القيد"، الأمر الذي يعيد لهم حقوقهم المدنية والسياسية، ويعزز اندماجهم في المجتمع السوري بشكل كامل».

يرى كالو: «أن المرسوم اعتمد أيضا عيد النوروز (21 مارس) كعطلة رسمية مدفوعة الأجر في البلاد، معتبرا إياه مناسبة وطنية تذكر بتاريخ الكورد وتراثهم، وتُعزز التلاحم الاجتماعي بين مختلف مكونات الشعب السوري. وأوضح أن هذا يُعد اعترافًا رمزيًا هامًا، يعبر عن التقدير والاحترام للثقافة الكردية، ويعكس الرغبة في بناء مجتمع سوري موحد يستند إلى مبدأ التعددية واحترام حقوق الأقليات. كما أكد أن المرسوم يعاقب على أي تمييز أو خطاب كراهية على أساس العرق أو اللغة، ويلزم أجهزة الدولة والمؤسسات العامة باعتماد خطاب وطني شامل، يعبر عن جميع مكونات المجتمع السوري، ويؤسس لبيئة من الاحترام والتفاهم المتبادل».

يُبين كالو: «أن هذا المرسوم، بشكل عام، يُعد خطوة جيدة ومتقدمة في الاتجاه الصحيح، لكنه يعبر عن قناعته بأنّها لا تزال غير كافية لتلبية تطلعات الشعب الكوردي الأصيل، الذي يعيش على أرضه التاريخية بموجب إطار قانوني وسياسي يعكس حقوقه، ويُعبر عن تطلعاته في العيش بكرامة واستقلالية. ويجب أن تتبعها خطوات أكثر جرأة وشجاعة، لضمان الاعتراف الكامل بحقوق الشعب الكوردي، وتمكينه من إدارة شؤونه الذاتية، وحماية هويته بشكل كامل، بما يضمن استقرار المنطقة وتحقيق السلام العادل والشامل للجميع».

يؤكد كالو: «أن المرسوم يساهم بشكل كبير في تعزيز التنوع الثقافي واللغوي عبر الاعتراف القانوني والدستوري بالهوية واللغة الكردية، وحمايتها من التهميش والانتقاص، ومنحها الحق في الاستخدام في مجالات التعليم والثقافة والإعلام، مما يرسخ مبدأ المواطنة المتساوية ويحسن من صورة الكورد في المجتمع السوري. وأوضح أن ذلك يخلق بيئة من التفاهم والاحترام، ويعزز الثقة بين المجتمع والدولة، ويحول التنوع إلى مصدر قوة تساهم في بناء وطن موحد، يتسع للجميع ويحتضن كل مكوناته.

يُشدد كالو: «على ضرورة الاعتراف القانوني الدستوري باللغة الكردية، والسماح باستخدامها رسميًا في الدوائر الحكومية وفي المناطق ذات الأغلبية الكردية. وذكر أن من المهم أيضًا إدراج اللغة الكردية كمادة دراسية معترف بها في المناهج التعليمية، وتوفير التعليم باللغة الأم في المراحل الأساسية، لمنح الأجيال الجديدة أدوات التعبير والانتماء، ومحاسبة من يمارس التمييز أو ينتهك حقوق اللغة، لضمان بيئة عادلة ومتساوية للجميع. وأن هذه الإجراءات ستعزز من مكانة الكرد، وتؤكد أنهم شركاء حقيقيون في الوطن، وليسوا أقل من غيرهم، وأن الاعتراف بهم يجب أن يكون شاملاً وفعّالًا، ليدرك الجميع أن التنوع هو مصدر قوة، وأن الوحدة الوطنية لا تتحقق إلا باحترام الحقوق الثقافية واللغوية للجميع».

يشير كالو: «ان إقرار اللغة الكردية كلغة وطنية، وإعلان عيد النوروز عطلة رسمية، يمثلان رمزين مهمين يعززان شعور الكورد بالكرامة والانتماء على أرضهم التاريخية، ويؤكدان أن الكورد ليسوا مجرد أقلية، بل مكون أصيل من مكونات المجتمع السوري، يحق له أن يعيش بحرية وكرامة، وأن يكون له دوره في بناء مستقبل سوريا الموحد. كما أن هذه الخطوات تساهم في تخفيف الإقصاء والتهميش، وتقوي الثقة بين الدولة وأبنائها من الكورد، وتحوّل التنوع الثقافي إلى عامل وحدة وتلاحم، يرسّخ الاستقرار ويخدم مصلحة جميع السوريين، ويعكس صورة سوريا كبلد متنوع ومتسامح».

يختم كالو: «ان إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية المرتبطة بإحصاء 1962، والذي يترتب عليه آثار قانونية واجتماعية مهمة، من شأنه أن يُعيد الجنسية والحقوق المدنية، ويعمل على تصحيح الظلم التاريخي الذي لحق بالكورد، من خلال استعادة هويتهم وحقوقهم المدنية والاجتماعية، مثل حق التملك، والعمل، والسفر، والحياة الكريمة. وإن ذلك سيسهم في إنهاء التمييز القانوني، ويعزز الاستقرار الاجتماعي، ويمكّن الأسر الكوردية من لمّ الشمل، ويقوّي الانتماء الوطني، ويُعطي فرصة حقيقية لمستقبل أكثر عدلاً ومساواة في سوريا».

الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية، خطوة نحو وحدة سوريا وتعدد مكوناتها

تحدث رئيس محلية المجلس الوطني الكوردي في عفرين، أحمد حسن، لصحيفة «كوردستان»، قائلاً: «بداية، المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع يُعتبر خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، منذ تأسيس الدولة السورية بعد الحرب العالمية الأولى، لكنه ليس كافياً، بل يمكن البناء عليه واستكماله من خلال حوارات وطنية بين جميع مكونات الشعب السوري والدولة السورية، بهدف التوصل إلى عقد اجتماعي ودستور عصري يضمن حقوق الجميع. فالشعب الكوردي مكون أصيل من مكونات الدولة السورية، ويعيش على أرضه التاريخية (الجزء الكوردستاني – كوردستان الغربية) التي ألحقت بالدولة السورية بموجب اتفاقية سايكس بيكو عام 1916. وبالتالي، فإن المطالب الكوردية هي مطالب شعب، وتشمل الاعتراف الدستوري بالوجود القومي، والحقوق السياسية، واللامركزية السياسية، ورفع آثار سياسات التعريب والإحصاء الاستثنائي، والحزام العربي. من هنا، كان من الأجدر أن يخاطب المرسوم الشعب الكوردي بهويته القومية، وليس كمواطنين سوريين كورد. وهنا تكمن الإشكالية العميقة بين حقوق المواطنة والحقوق القومية التي تناضل من أجلها الحركة السياسية الكوردية منذ قرن من الزمن».

يضيف حسن: «إن المرسوم يُعد خطوة إيجابية من حيث الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي للشعب الكوردي، لكن الأهم هو أن تُثبَّت هذه المواد في دستور سوريا المستقبلي كضمانة قانونية ودستورية لا تتغير بتغير الأنظمة والحكام، وأن تكون هذه الحقوق محمية وفق العهود والمواثيق الدولية، ومقررات الأمم المتحدة، وحقوق الشعوب».

يشير حسن: «إن المشكلة الحقيقية لا يمكن حلها بالنصوص والمراسيم فقط، بل في التطبيق العملي وآليات التنفيذ والضمانات. ولكي لا يتحول هذا البند من المرسوم إلى نص شكلي، لا بد من إدخال اللغة الكوردية في التشريعات والقرارات التربوية والدستورية في وزارة التربية والتعليم، وكذلك وزارة التعليم العالي، بشكل واضح وصريح، وإعداد مناهج رسمية معترف بها، وتأهيل الكوادر التربوية والتعليمية، وتوفير مؤسسات إشراف مختصة ومستقلة تضمن الاستمرارية. ومن هنا، فإن دور الحركة الكوردية ونخبها السياسية والثقافية والأدبية واللغوية لا يقتصر فقط على الرضا والمدح الشكلي للمرسوم، بل يجب العمل على أن يكون ضامنًا قانونيًا ودستوريًا للاستمرارية والديمومة، إلى جانب اللغة العربية، في المناطق الكوردية».

يرى حسن: «سوريا دولة متعددة المكونات (عِرْقية – إثنية – مذهبية...)، وهذا يزيدها غنى وقوة، فهي أشبه بفسيفساء جميلة وحديقة رائعة فيها كل الأزهار والورود من كل الألوان. فالاعتراف الدستوري بكافة المكونات، وإعطاء كل ذي حق حقه، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، يُؤسس سوريا قوية وقلعة صامدة، ينعم فيها الشعب بكافة مكوناته بالحرية والكرامة والمحبة. ومن هنا، فإن الاعتراف باللغة الكوردية وإقرارها كلغة وطنية، وعيد النوروز كعيد رسمي، ومنحها عطلة رسمية، يفتح آفاقًا وطنية واجتماعية واسعة على قيم التعايش السلمي والتلاحم الاجتماعي والوطني، وقبول الآخر المختلف (عرقياً – إثنياً – مذهبياً – سياسياً...). لكن، دائمًا، نعود إلى الضمانات القانونية والدستورية، كعقد اجتماعي معترف به دولياً، وفق مواثيق ومقررات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان».

يبيّن حسن: «إنه بموجب الإحصاء الاستثنائي الجائر عام 1962، جُرد عشرات الآلاف من الجنسية السورية، بمن فيهم رجالات الدولة مثل توفيق نظام الدين وغيرهم، ووصلت الآن الأعداد إلى مئات الآلاف من المجردين من الجنسية، الذين حُرموا من حق التعليم والعمل وكافة الحقوق المدنية، وغيرها. وبالتالي، فإن إلغاء هذه القوانين والتدابير، وإعادة الجنسية لهذه الأعداد الهائلة، يُعد خطوة جيدة، ويعيد تفعيل هذه الطاقات الاجتماعية، ويُسهم في التفاعل والانخراط في الحياة بكافة مجالاتها (السياسية – الثقافية – الاجتماعية – العلمية...). كما أنه يُخفف أعباء كثيرة عن المجتمع الكوردي، ويُخلصهم من الآثار والنتائج السلبية من النواحي القانونية والاجتماعية وغيرها، ويؤهلهم من جديد للمشاركة الإيجابية في خدمة الشعب والوطن».

يختتم حسن: «إن الشعب الكوردي يعيش على أرضه التاريخية منذ آلاف السنين، ويملك كافة مقومات الأمة من (أرض – تاريخ مشترك – لغة – سيكولوجيا...)، وقضيته لن تُحل إلا بالاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكوردي، وبالمواطنة التامة في الحقوق والواجبات، وإلغاء كافة المشاريع العنصرية التي طبقت بحقه، من الإحصاء الرجعي الاستثنائي، والحزام العربي، وتعويض المتضررين، وتطبيق نظام لامركزي يدير أبناء كل مكون مناطقه الأصلية لبناء سوريا حرة، ديمقراطية، تعددية، لامركزية، ينعم فيها الجميع بالحرية والعيش الكريم».