كل مؤهلاته أنه وريث أبيه!!

 كل مؤهلاته أنه وريث أبيه!!

محمد صالح إبراهيم

لظرف طارئ وبدون استحقاق أو تدرج حزبي أو كفاءة، صعد الى قمة هرم قيادة حزب سياسي مسلح وثري، مؤهله الوحيد أنه ابن الرئيس الراحل لذلك الحزب! وبحكم سيطرة عائلته على الأسلحة والاموال الطائلة العائدة للحزب، هيمن هو على قرار الحزب، وانبهر بما يجري حوله، واستهوته مراسم تقديم فروض السمع والطاعة والتعظيم له، لم يُصدّق نفسه ! إفتتن بمنصبه وتَصدُّرِهِ للمشهد السياسي والحزبي والحاكم الآمر الناهي في "إِمارته" ولنيل الشرعية الحزبية نظَّم مؤتمراً حزبياً وصفه ملا بختيار بالمؤامرة، على مضض أقرَّ المؤتمر له ولابن عمه بالرئاسة المشتركة على الحزب!
تقاسم الاثنان كرسي رئاسة الحزب، وهمَّشوا القيادات التاريخية للحزب وسط ذهول المتابعين، وظهر فيما بعد أنها كانت مقدمة للاستفراد برئاسة الحزب! حيث أقدم على إخراج الفلم الدرامي عن تعرضه للتسمم من قبل ابن عمه الرئيس المشترك الاخر متهماً إياهُ بمحاولة قتله عن طريق دسّ السُّم له في مشربه! وعلى أثره دعا الى اجتماع موسع وطارئ لقيادة الحزب، ونفذ انقلاباً على ابن عمه وطرده من الحزب، وانتزع مرة اخرى موافقة المجتمعين على توليه رئاسة الحزب و"بالعين الحمرة" بين مكره ومختار، شعور عميق بالاحباط انتشر في صفوف الحزب، ثم أدار حملة تصفية للكوادر العسكرية والامنية المشكوك في ولائها له، بالاغتيال وتفخيخ السيارات والاختطاف والفصل والابعاد، ولولا مخافته من الحزب الاكبر وحكومة الاقليم لتمادى في حملة تصفياته لمناوئيه اينما كانوا.
وبعد أن شعر بوجود تذمر وتململ داخل صفوف حزبه، راودته مخاوف تمرد واسع عليه خاصة بعد نشر اعترافات المتهمين بتفجير سيارة العقيد هاوكار الجاف واغتياله في اربيل وحامت الشبهات حول تورطه، فافتعل عن طريق شقيقه أزمة في داخل حكومة الاقليم بدأها بمقاطعة اجتماعاتها ثم أقال كل من وزير البيشمركة ونائب وزير الداخلية (محسوبان على حزبه) من منصبيهما، الغرض من هذه التحركات هو تصدير مشاكله الى خارج حزبه وتحميل الآخرين مسؤولية مشاكل إمارته المالية الناتجة عن نهبه لموارد الإمارة، وفي تصعيد غير معقول للموقف توجه الى اربيل مستصحبا معه المتهم الاول والمطلوب للقضاء في اربيل حسب اعترافات المتهمين بعملية تفجير سيارة المغدور هاوكار، وكاد الأمر أن يتطور الى ما لا يحمد عقباه لولا تدخل رئيس الاقليم، ومن أجل الضغط على أربيل لغلق هذا الملف، سَرَّب معلومات عن نواياه بالاتفاق مع جهات في بغداد لفصل إمارته عن الاقليم والحاقه مباشرة بالمركز، هذا هو ديدن الصغار عندما يلعبون مع الكبار!
معتقدا انه بهذه المناورات المفضوحة واستعراض العضلات سيفرض زعامته وهيبته! متجاهلاً ان الزعامة تبنى على قواعد وأركان وتاريخ ومواقف ومواهب وقدرات ذاتية، وصفات ومهارات خاصة في قراءة وتوقع الاحداث السياسية قبل حدوثها، والتأثير على الاخرين بحكمته واخلاقه واخلاصه وتصرفاته وشجاعته وتضحياته وبساطته وتواضعه ونزاهته، مجموعة الصفات والقدرات هذه تمنح كاريزما الزعامة ومقبولية من الجماهير.
الزعامة لا تفرض بالخيانة وبيع الوطن وتصفية المعارضة بالاغتيال والتفجير وتفخيخ السيارات، هذه الأفعال تؤدي الى ردود افعال عكسية، وسيدفع الجميع وخاصة قياداتهم المخضرمة الصامتة ثمن خنوعهم لقيادة وإرادة فتى غِرّ لا معنى للمباديء او القيم في قاموسه، ولا يمتلك خبرة سياسية ولا تجربة ميدانية ولم يخض الثورة المسلحة في جبال كوردستان، ولم يصقله معترك النضال السياسي المدني، شخصية انفعالية هزيلة لا تصلح للعمل في الميدان السياسي وليس قائداً سياسياً فحسب، كل مؤهلاته انه ابن الرئيس الراحل .
ايام عصيبة تنتظرهم في ظل احتكار قرارهم السياسي من قِبَل دخيلٍ على السياسة، ولا يجيد ممارسة الف باء العمل السياسي، برع بإثارة الخلافات وخلق الازمات داخل حزبه، وتعميق الجرح في الجسد الكوردي، هكذا نموذج لا يصلح ليتولى قيادة سيارة وليس قيادة حزب سياسي، مَثَلُهُ كمَثَل من يسوق السيارة بسرعة وهو غير مُلِم بالسياقة وبدون رخصة، مصيره ومصير السيارة حتما ستكون التفليش.
الذي يبيع كركوك ثم يتآمر على قادة حزبه من رفاق والده ثم على اولاد عمه، يتوقع منه ان يتآمر حتى على شقيقه، انها مجرد مسألة وقت فقط. ستتوالى انكساراتهم وخيباتهم السياسية وستلاحقهم الفضائح والهزائم الانتخابية.
صمت قيادات الحزب المخضرمة وخضوعهم له لا تفسير له إلا خشيتهم على حياتهم ومصالحهم وامتیازاتهم .
نراه في زيارات مستمرة ودائمة لبغداد وفي احضان الخزعلي وشلته، والسذج كانوا يعتقدون انه نشط في الدفاع عن حقوق شعبه ! لكن الحقيقة ليست كذلك بالمطلق.