كرد غرب كوردستان بين السياسة والعاطفة

  كرد غرب كوردستان بين السياسة والعاطفة

علي عثمان

سؤال يطرح نفسه مراراً وتكراراً: هل التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى؟ وأين يكمن السر؟ وما سبب استمرارية هذه المآسي والمعاناة وتكرارها منذ مئات السنين؟ أم السر والعلة في عدم تفهم الكرد للسياسة وتحليهم بها على الرغم من كثرة المآسي وتكرارها أم العلة في خلط السياسة والعاطفة وهيمنة العاطفة والشعور على العقل والسياسة حتى أنه لم يعد يدرك حقيقة وماهية السياسة.
منذ القديم السياسة لها الغلبة حتى على الشجاعة، فكم من ضعيف غلب القوي والشجاع بفضل السياسة التي تحلى بها هذا الضعيف ناهيك عن الوحدة والتكاتف، فالوحدة والتكاتف رديف وركيزة السياسة الأولى وضمان النجاح وتحقيق النصر، ومن البديهي وخلال تجربة العاطفة وغلبتها على العقل والسياسة غالبا الهزيمة نصيبها إلى جانب ذلك التفرد والأنانية في القرار والتسلط وعدم قبول الراي الآخر وتاريخ ومآسي الكرد شاهدة على ذلك وما تفكك الإمارات الكردية المتعددة في العهد العثماني في القرن السادس عشر والسابع عشر إلا انعكاس لذلك وان دل هذا على شيء فإنما يدل على جهل الكرد بالسياسة وخلطها بالعاطفة والشعور مع الهيمنة ونتيجة ذلك حلت الكوارث على الكرد والمآسي المتكررة، ومن نفس الجهة وبنفس الطريقة وما هذه الإخفاقات المتكررة إلا انعكاس عدم ادراك مفهوم السياسة وكيفية استغلالها لصالح العام والقضية وتحقيق النصر والاحتفاظ بالكرامة من انتفاضة هكاريا ضد السلطنة العثمانية إلى ثورة وانتفاضة الشيخ سعيد بيران والشيخ محمود الحفيد والشيخ عبد السلام البارزاني.
بالرجوع إلى تاريخنا الكردي وثوراتنا وانتفاضاتنا تتكشف لنا حقيقة ذلك ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى وبعدها تم استغلالنا من قبل الدول الكبرى كبريطانيا وفرنسا والسلطنة العثمانية والدولة الصفوية على الرغم من إخلاصنا وتمسكنا بالمبادئ والقيم الإنسانية والحفاظ على العهد والميثاق إلا أن من نتعاون معه سرعان ما يخون هذا العهد والميثاق وما اتفاقية ومعاهدة سيفر سنة 1920م التي كانت من بنودها ضمان حقوق الكرد وحتى درجة الاستقلال ودخول عصبة الأمم المتحدة ولكن سرعان ماخان العهد والميثاق الدولة البريطانية وبالتعاون مع السلطنة العثمانية حتى تم استبدالها بمعاهدة لوزان التي حتى الذكر لم يذكر اسم الكرد ولا حتى عرض اي حق من حقوقهم.
كرد روج آفا كوردستان خاصة والكورد عامة في كل بقعة من بقاع العالم وأجزاء كوردستان الأربعة التي اصطنعتها الدول المتصارعة حسب مصالحها منذ الحرب العالمية الأولى وما نتجت عنها من اتفاقيات مثل اتفاقية سايكس بيكو وكان الكرد عامة ضحية تلك الاتفاقية ومثل معاهدة لوزان فبعدما كانت كوردستان ساحة صراع عنيف بين الإمبراطورية العثمانية والصفوية وكل منهما بحكم مصلحتها كانت تحاول جذب الكرد إلى جانبها وخير شاهد على ذلك الإمارات الكردية المتعددة التي تكونت في القرن السادس عشر والسابع عشر في العهد العثماني امارة شرق الاناضول وشمال العراق والجزيرة الفراتية هذه الإمارات التي تمتعت بحكم ذاتي شبه مستقل ووراثي عقب معركة جالديران مثل امارة سوران التي ضمت موصل وكركوك واربيل وامارة بوتان في جزيرة بوتان وامارة بابان في السليمانية وامارة بدليس وغيرها ومنذ ذاك الوقت وإلى الآن نحن الكرد وقود الحرب بين الدول المتصارعة و السؤال الذي يتردد في ذاكرتي مامدى تفهمنا الكرد وتحلينا بالسياسة؟ وما مدى تحكم العاطفة والمشاعر علينا حتى تكون إلى درجة تتغلب العاطفة على العقل والسياسة فتكون الكارثة والطامة اتكبرى فنكون خسرنا الاثنين معا السياسة والعاطفة ناهيك عن دفع أثمان باهظة من تضحيات جمة ومئات الآلاف من الشهداء منذ مئات السنين أيام كاوا الحداد ومرورا بشيخ سعيد بيران والشيخ محمود الحفيد والشيخ عبد السلام البرزاني والشيخ أحمد إلى الملحمة والأسطورة الخالد ملا مصطفى البارزاني.