الاستفتاء .. خطوة مباركة في تمثيل الذات الحرة ورأيّ مقدس لا ينطقه إلا المخلصون

الاستفتاء .. خطوة مباركة في تمثيل الذات الحرة ورأيّ مقدس لا ينطقه إلا المخلصون

عزالدين ملا

تصادف هذا العام الذكرى السنوية الخامسة على يوم الاستفتاء التاريخي في إقليم كوردستان، الذي كان بحق يوماً وطنياً بامتياز، حقق الكُرد يوم 25 أيلول عام 2017، إنجازاً تاريخياً ووثيقة قوية للمطالبة بحقهم كشعب يعيش على أرضه التاريخية، كان التصويت على الاستفتاء بالأغلبية منقطع النظير، تقريباً 93%.
بعد مرور كل هذه السنوات، حقق إقليم كوردستان قفزات نوعية باتجاه التقدم والازدهار، في وقتٍ راهنَ الكثيرون وخاصة أعداء الكُرد بسقوط الإقليم، ولكن الرهان كان خاسراً، الإقليم أثبت جدارته في المضي قدماً باتجاهه الصحيح، وتحت راية الزعيم مسعود البارزاني، والحزب الديمقراطي الكوردستاني، أصبحوا رقماً صعباً في المعادلات، عراقياً وإقليمياً ودولياً.
1- كيف تنظر إلى ذلك اليوم التاريخي العظيم، وماذا كانت الرسالة الكوردستانية؟
2- بعد مرور الاعوام الخمسة من ذكرى يوم الاستفتاء، كيف تحلل وضع إقليم كوردستان؟
3- هل وثيقة الاستفتاء لها مفعول مع أنها واجهت معارضة إقليمية ودولية؟ كيف ذلك؟
4- ما نظرتك لمستقبل إقليم كوردستان؟ ولماذا؟
5- كيف يمكن للكُرد كوردستان سوريا الاستفادة من يوم استفتاء إقليم كوردستان

استفتاء إقليم كوردستان وثيقة قومية ووطنية قوية وعظيمة
تحدث مسؤول مجموعة محبي نهج البارزاني، عبدالعزيز محسن البارزاني، لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «استفتاء استقلال اقليم كوردستان، كان وثيقة قومية ووطنية قوية وعظيمة، وكان وثيقة السلام العظيمة على مستوى العالم، وقدّم إقليم كوردستان رسالة سلام عظيمة للمجتمع الدولي، وبعث الكورد رسالة بأننا شعب محب للسلام، شعبٌ يريد من خلال وثيقة الاستفتاء حل قضيته العادلة والمشروعة، في المقابل قرّر 93% من الكورد الاستفتاء على حق تقرير مصيرهم، فكانت قرار الاستفتاء وثيقة تاريخية قوية في المحافل الدولية».
يتابع البارزاني: «تعرّض إقليم كوردستان بعد الاستفتاء إلى حرب اقتصادية وإغلاق معابره من قبل الدول المجاورة له، ولكن بفضل دعوات قيادات نهج البارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني لفتح المعابر، وإعادة العلاقات وفتح قنصلياتها في الإقليم، وإعادة الثقة من خلال القنصليات والسفارات في الإقليم وبغداد، وشرح قصد إقليم كوردستان من هذا الاستفتاء، من إعطاء قوة ودفعة نحو الأمام للحكومة الفيدرالية بإرساء الأمن والأمان، الوضع في إقليم كوردستان نحو الأفضل يومًا بعد يوم، في المقابل فالوضع في الدول المجاورة لإقليم كوردستان غير مستقر، أمّا في إقليم كوردستان الوضع مستقرّ، ويسير بخطى حثيثة نحو مستقبل مشرق بفضل القيادة البارزانية ونهج البارزاني».
يضيف البارزاني: «صحيح أن الاستفتاء حصل على 93% نعم من الأصوات، ورغم ذلك تعرّض الإقليم لهجمة داخلية وهجمة إقليمية وحتى هجمة دولية، ولكن كلمة الزعيم مسعود البارزاني في ملعب فرانسو حريري في هولير، عندما قال "أنا جاهز أن أواجه جميع العالم ولكن أنا لا استطيع مواجهة شعبي الكوردي عند خذلانه بالوعد". قرار الاستفتاء أصبح رأي الشعب الكوردي وخرج من نطاقه السياسي بل أصبح رأي جمعي عاطفي من الكورد والعرب والتركمان والأشور والسريان، وأيضاً المسلمين والمسيحيين والإيزيديين، جميعهم وتحت علم كوردستان ونشيد "هي رقيب" قالوا: نعم لاستقلال كوردستان، والهجمات على إقليم كوردستان لم تحقق شيئاً».
يردف البارزاني: «الآن إقليم كوردستان في الدستور العراقي إقليم مستقل لم يتنازل عن استقلاله، والوضع السياسي والاقتصادي نحو الأفضل، يوماً بعد يوم مؤسسات الإقليم تتقدّم بقوة، في الماضي قيادات نهج البارزاني ضمّنوا إدارة ذاتية من رحم ثورة أيلول، وبعد انتفاضة 1991 أمنوا الاستفتاء، وفي عام 2007 الفيدرالية أصبح أمراً واقعاً، ومازالت التضحيات والمطالبات مستمرّة نحو استقلال كوردستان، لذلك الوضع في الإقليم يسير نحو الأفضل، وستستمر أكثر».
يؤكد البارزاني: «طبعًا الاستفتاء سلاح السلام يمثل تطلعات الشعب، كما قال الخالد الملا مصطفى البارزاني: إذا كانت قوة الشعب معنا لا يمكن لأيّ قوة هزيمتنا، لذلك الكورد في كوردستان سوريا المهم لهم صوت واحد ورأي واحد، وشكل وموقف واحد، والأهم هو الاقتداء بالاستفتاء إقليم كوردستان، وان يطالبوا بالاستفتاء في غرب كوردستان على فيدرالية غرب كوردستان، ولكن قبل ذلك وحدة الصف والموقف مهم جداً للقيام بخطوة الاستفتاء، وعلى كورد غرب كوردستان أخذ الدروس والعبر من استفتاء إقليم كوردستان».

نتائج الاستفتاء ومخرجاته وثيقة رسمية تاريخية للشعب الكوردستاني
تحدث ادريس عمر الكاتب والباحث السياسي لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «القرارات المصيرية تحتاج إلى قادة عظام وشخصيات تاريخية ذات كاريزما لتغيير مجرى التاريخ ووضع بصماتها على المرحلة والعصر الذي يعيش فيه. هذا هو الرئيس مسعود البارزاني المعروف للقاصي والداني بأنه سليل عائلة كوردية عريقة، ومن النبلاء الكورد، حياته كانت حافلة بالنضال والمقاومة، دخل منذ الطفولة معترك النضال والبيشمركايتي إلى جانب والده القائد التاريخي (الملا مصطفى البارزاني).
الذي أقر بإجراء استفتاء شعبي مع الأحزاب السياسية وممثلي المكوّنات في اقليم كوردستان وحددوا يوم 25 أيلول 2017 بالاستفتاء على تقرير مصير الشعب الكوردستاني في العراق، بكلمة نعم أم لا، والاستفتاء حق دستوري وتقليد ديمقراطي يرتكز بشكل مباشر على الشعب، لأخذ رأيه بالتأييد والموافقة أو الرفض بأي موضوع عام، سواء أكان الموضوع قانونياً أو دستورياً أو سياسياً، أو قراراً صادراً من سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية، ويعد الاستفتاء مظهراً ديمقراطياً يتجلّى به رأي الشعب ورغبته، ويجب أن يحتوي الاستفتاء الشعبي على عنصرين أساسيين لتحقيقه، وهما: أن يُطبق الاستفتاء الشعبيّ لأجل عرض موضوع عام على الشعب، وأن يصدر قراراً من الشعب يُقِرّ به بالموافقة أو الرفض.
وهذا القرار أتى بعد قرن كامل من التقسيم، من التشتيت والتشريد، الظلم والاضطهاد والسجون، من الانفال والجينوسايد، بعد آلاف الشهداء، العديد من الثورات والانتفاضات والمقاومة بكل أشكالها والتضحيات الجسام للحفاظ على الهوية القومية الكوردية، والهدف إيصال رسالة للعراقيين والعالم بأن الشعب الكوردستاني ضاق ذرعا من الانكار وصهر شخصيته وعدم الاعتراف به أسوة بسائر الشعوب ومن حقه أن يكون له دولة كسائر شعوب العالم.
أما بالنسبة لي ككردي، كان يوم الاستفتاء حدثاً تاريخياً عظيماً، وشاركت في الاحتفال لدعم الاستفتاء وعبرت من خلال مقالات وبوستات عن دعم وتأييد إجراء الاستفتاء، وأستطيع القول إنني لم أعش في حياتي سعادة كالتي عشتها في ذلك اليوم، كانت مشاعر الفرح لا توصف، وسيبقى يوم الاستفتاء في ذاكرتي ما حييت! ».
يتابع عمر: «رغم اعتراض الحكومة العراقية ودول المنطقة على إجراء الاستفتاء ولكن القيادة الكوردستانية أصرت على إجرائه وصوّت الشعب الكوردستاني بنسبة 93 % بكلمة نعم للانفصال عن العراق، وبعد ذلك تواصلت موجات غضب عقب إجراء الاستفتاء من قبل الحكومة العراقية ودول المنطقة مثل إيران وتركيا ورفض أمريكي، وواجه اقليم كوردستان ضغوط وتحديات كبيرة وخسر قسماً كبيراً من الاراضي والموارد النفطية التي كانت تحت سيطرته، واتخذت الحكومة العراقية مع كل من تركيا وإيران إجراءات عقابية على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي وفرض العزلة والحصار على إقليم كوردستان لإجباره على التراجع عن نتائج الاستفتاء وإلغائه، ولكن الاقليم لم يتراجع خطوة عن موقفه، وبحنكته ودبلوماسيته الهادئة وبمساعدة أصدقائه الفرنسيين استطاعوا أن يكسروا الحصار المفروض عليهم وأن يعود الإقليم تدريجياً إلى عافيته وإلى لعب دوره الإقليمي واحترامه العالمي».
يضيف عمر: «بالرغم من المعارضة العراقية والإقليمية والدولية لإجراء الاستفتاء ولكن نتائج الاستفتاء ومخرجاته تعتبر وثيقة رسمية تاريخية للشعب الكوردستاني يمكن العودة إليها في أي وقت. فإنها تمثل إرادة ورغبة شعب كوردستان، وهي وثيقة شرعية ودستورية والدستور العراقي يسمح لكوردستان بتقرير مصيره وأن القرار هو قرار الشعب الكوردستاني. ولا يتعارض ذلك مع القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان لا بل اكتسب قوته عند ادراجه في ميثاق الأمم المتحدة، ونص على حق تقرير المصير للشعوب سواء أكانت صغيرة أم كبيرة في ان يقرر مصيرها بدون تدخلات خارجية، وإقامة دول مستقلة محررة من أي استعمار لأراضيها ومواردها، دون استثناء أو تمييز بسبب العرق أو الدين أو اللغة أو الموقع الجغرافي».
يشير عمر: «إلى ان لكوردستان موقع جغرافي واستراتيجي، ويمتلك مقوّمات اقتصادية، ويزخر بموارد الطاقة الكبيرة وغني بثروات المياه والنفط، ويستطيع أن يكون عامل توازن في المنطقة مليئة بالصراعات المذهبية الشيعية –السنية وهو نموذج ومثال للتعايش بين مختلف المكونات القومية والطائفية والاثنية، وتملك قيادة واعية تتقدم بخطى ثابتة وبحنكة ودبلوماسية نحو الأمام وتحاول ترسيخ الديمقراطية والاستقرار في منطقة ملتهبة بالصراعات. وتجلى ذلك في مقاومته وحربه ضد أشرس منظمة ارهابية عرفتها البشرية وانتصر على الإرهاب ليس دفاعاً عن نفسه لا بل عن الإنسانية جمعاء. وأصبحت كوردستان وشعبها محل احترام وتقدير في المجتمع الدولي واكتسب الإقليم مكانة مميزة في العالم. وأنني شخصياَ متفائل جداً بمستقبل مشرق ينتظر إقليم كوردستان العراق رغم التحديات والمؤامرات التي تُحاك في دوائر الاستخبارات الاقليمية وأزلامها، لكن ثقتي بقيادة كوردستان كبيرة وبإمكانها فشل كل المؤامرات وترسيخ الاستقرار في المنطقة وواضح للعيان بازدياد دورها الدبلوماسي والسياسي في العالم يوم بعد آخر».
يؤكد عمر: «إن اقليم كوردستان العراق يعدُّ العمق الاستراتيجي لكوردستان سوريا والمنتفس الوحيد لهم للتواصل مع العالم الخارجي. ولقد قدّم كوردستان العراق الكثير لكوردستان سوريا منذ بداية الأزمة السورية عام 2011 من استقبال أكثر من مئتي وخمسين ألف من اللاجئين الكورد الهاربين من سوريا، كما قدمت مساعدات إنسانية وسياسية ودبلوماسية لهم، وفتحت الأبواب للأحزاب الكُردية متمثلة بالمجلس الوطني الكردي، ودعمتهم من أجل إيصال قضيتهم القومية إلى المجتمع الدولي .
لذا أي تطوُّر وتقدُّم في إقليم كوردستان –العراق ينعكس بشكل مباشر إيجاباً على كوردستان سوريا وأصبح إقليم كوردستان ملجأً لكل الكورد، لذلك دعم الإقليم وأمنه القومي وحمايته فرض وواجب على كل الاجزاء الأخرى. وعلى كورد سوريا الاستفادة من تجربة كوردستان العراق حسب ظروفهم وواقعهم الجغرافي والسياسي والاجتماعي».

الاستفتاء بطاقة ائتمان لضمان حقوقنا
تحدث عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي)، ماهين شيخاني لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «إن هذا اليوم كان يرنو إليه كل الشعب الكوردي ليس في إقليم كوردستان العراق وحده، بل كل كوردي في الأجزاء الأربعة وفي الشتات، هو يوم تاريخي بامتياز، عبر عن طموحات وأمنيات وتضحيات الشهداء الأبرار والمقاتلين (البيشمركة) الأحرار، عبَّر عن ما يؤمن به فكر ووجدان كل كوردي. هي رسالة ووثيقة قوية لجميع الأمم والمنظمات الأممية والحقوقية، بأن هناك شعب يتطلع إلى العيش بسلام على أرضه، وهذا حقه الطبيعي وإن الاستفتاء مطلب شعبي بكافة شرائحه، والإقبال في يوم الاستفتاء والنتائج التي وصل إليها الشعب الكوردي بنسبة كبيرة، بل عالية 93%، رغم الضغوطات الإقليمية والدولية وبعض الأحزاب الداخلية، لكن الاستفتاء تكلل بالنجاح، رغم أنوف الأعداء والمتربصين، أعتبر هذه المشاركة الكبيرة هي رسالة واضحة وصريحة ومطلب محق».
يتابع شيخاني: «بصراحة هي ليست ذكرى أو مرور عابر كـ يوم عادي من تاريخ شعبنا، هي بطاقة ائتمان لضمان حقوقنا، ومن حقنا إخراجها في وجه من لا يريد لنا النجاح في مسعانا، من يريد الإخفاق ويقف حجرة عثرة في نضالنا، من يتنصل من المادة 140».
يضيف شيخاني: «قرار السيد الرئيس سيكون مفعولها مستقبلاً لمصلحة شعبنا وقضيتنا، رغم كلّ المحاولات لإجهاضها الرئيس مسعود البارزاني المخضرم والسياسي البارع، هذا ما يعترف به الأعداء والخصوم قبل الأصدقاء، قرار ذكي وصائب وضامن لحقوقنا».
يردف شيخاني: «لقد تشرفت بزيارة إقليم كوردستان، لن أبالغ بانها كانت أجمل المناطق وقد وعدنا السيد الرئيس مسعود البارزاني بأنها ستكون دبي الثانية ووفى بوعده، مع قيادته الحكيمة وأعني قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني حيث حقق إقليم كوردستان قفزات نوعية باتجاه التقدم والازدهار مثلما تفضلت في مقدمة حوارك، فعندما تتطابق الأقوال مع الأفعال ستكون النتيجة مذهلة وسيكون التطور سباقاً مع الزمن، وهذا ما نراه وهذا ما يقوله الآخرون عن إنجازات الإقليم متمنين أن ينجز ربع ما ينجزه إقليم كوردستان، كما لا ننسى حسد المتربصين (أعداء) الكوُرد بسقوط الإقليم، ولكن الرهان حتماً خاسر، فالإقليم أثبت جدارته وأصبح رقماً لا يستهان به في المعادلات الدولية».
شيخاني: «سأقول لك رؤيتي في هذا السؤال بكل شفافية، ربما أكون سوداوياً في نظر البعض، أحزابنا مشتتة ومتفرقة ودون المستوى ولم نصل بوعينا إلى خطورة مستقبلنا، لم نعمل للمستقبل وليس لدينا مشروع أو توجه للاستفادة من تجربة الإقليم للأسف، كانت هناك محاولة تهديد ربما لم تصل إلى مسامع النظام من قبل الإدارة بخصوص الاستفتاء، لكن الجهة الثانية وأقصد الأنكسة والأحزاب الخارجة عن المحورين ليس هناك رؤية واضحة وهدف واضح لضمان حقوقنا ومستقبلنا، ربما في حال توصُّل الحوار الكوردي- الكوردي إلى نتيجة متفائلة قد يكون آنذاك الاستفادة من تجربة إقليم كوردستان».

وثيقة الاستفتاء قانونية وتاريخية
تحدثت الناشطة الحقوقية والكاتبة، فدوى حسين لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «مع حلول يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول للعام الفين واثنين وعشرين، تكون قد حلت الذكرى الخامسة للاستفتاء، ذاك الحدث التاريخي العظيم في حياة الأمة الكُردية عامة، وأبنائه في إقليم كوردستان خاصة، حيث لبت الجموع نداء الوجع الكُردي للإدلاء بأصواتهم، والاستفتاء حول حقهم في تقرير مصيرهم بإقامة دولتهم الكُردية على أرضهم التاريخية. دولتهم المقسمة بين الدول ذات المصالح المبنية على بؤس وقتل وتشريد الشعوب. وتوزيعها على أنظمة ودول مستحدثة غاصبة للحق الكُردي. شعب هب على قلب رجل واحد، وتهافت على صناديق الاقتراع في أبهى وأزهى حلة، في عرس وطني وعيد طال انتظاره. يمر أمام أعينهم وهم يقفون أمام صناديق الاقتراع، ويتوجّهون نحوها، شريط العمر والمآسي والنكبات والآلام التي عاشوها، وعايشوها ودماء الآلاف منهم امتزجت مع هذه السفوح والوديان، في سبيل هذا اليوم. فكان هذا الاستفتاء واجباً عليهم أكثر منه حق لهم. فلا بد أن يأتي يوم تكون فيه كُردستان حرة أبية يعانق علمها السحاب مرتلاً أناشيد النصر. فكانت رسالة من الشعب الكُردي إلى العالم اجمع، بانه شعب حي لا يموت. شعب سعى، وسيبقى لنيل حقه والعيش حراً كريماً، رسالة سلام ومحبة للعيش بسلام ووفاق مع كلّ المكوّنات والأديان المتواجدة معها على هذه البقعة المباركة، لتكون كُردستان خيمة أمن وأمان تظلل كل من فيها. لذا طالب الكُردي بحقه المنصوص عليه في المواثيق الدولية. فكانت نتائج الاستفتاء صاعقة لقوى الظلام المحيطة بالأراضي الكُردستانية، الطامعة بخيراتها، فباءت جميع المحاولات بالعدول عن القيام بالاستفتاء بالفشل مع إصرار الزعيم الكُردي مسعود البارزاني بإلغاء الاستفتاء أو تأجيله في ظل غياب أية بدائل أو ضمانات تصون الحق الكُردي. فكان الاستفتاء وكانت نتائجه المبهرة».
تتابع حسين: «بعد مرور خمسة أعوام على الاستفتاء الكُردي نجد أن الإقليم بدأ يتعافى مما حلَّ به رويداً رويداً بعد ما حلَّ به نتيجة المضي قُدُماً نحو الاستفتاء. حيث حشدت القوى الإقليمية والدولية الطاقات لإجهاض الاستفتاء ونتائجه، والمطالبة بإلغاء النتائج وتجميده. حيث فرض عليها الحصار والحظر من قبل حكومة العراق وتركيا وإيران وحشد القوات وإجراء المناورات لشن الهجمات على الإقليم، ومحاولة خنق الإقليم اقتصاديًا للعدول عن نتائج الاستفتاء. إضافة إلى التعاون والتآمر مع ثلة الخونة في الداخل الكُردي لانتزاع المناطق المتنازع عليها، وفرض سيطرة القوات العراقية عليها في كل من كركوك وخانقين أي ما يعادل ثلث الأراضي الكُردية الملحقة بدولة العراق، فكانت النكبات والضربات الواحدة تلو الأخرى تتوالى على الجسد الكُردي، لكن الزعيم مسعود البارزاني بحكمته وإصراره، ومهندس السياسة الكُردية الرئيس نيجيرفان البارزاني بسياسته استطاعوا أن يسيروا بالكُرد نحو بر الأمان، وإعادة الاوضاع إلى نصابها والسير من أجل تحسين العلاقات مع الجوار، واستئناف الحياة ومشاريع النمو، والازدهار والتطوُّر، والعودة شيئاً فشيئاً إلى المناطق المتنازع عليها، مستمرين في لملمة البيت الكُردي الداخلي في وجه كافة المخططات المحيطة به».
تضيف حسين: «تعد وثيقة الاستفتاء وثيقة قانونية وتاريخية. حيث تنصُّ المادة الأولى من الجزء الأول للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حق الشعوب في تقرير مصيرها بما في ذلك تحديد مركزها السياسي بحرية ومتابعة أهدافها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإدارة مواردها. فالكُرد مارسوا حقهم المنصوص عليها في المواثيق الدولية، ولا يمكن إلغاء نتائجه وتجاهل إرادة الشعب الذي بلغت نسبته 92.73% في عموم كُردستان وفي المناطق المتنازع عليها في كركوك وشنكال وخانقين التي كان من المفترض إجراء الاستفتاء بشأنها منذ العام 2007 لكن خلافا للدستور لم يتم ذلك، فليس الكُرد من خالفوا الدستور بل العراقيين شركاء الوطن، لذا ستبقى هذه الوثيقة بصمة تاريخية لا يمكن إهمالها أو تناسبها وهي حجر الأساس للمطالبة بالانفصال وإعلان قيام الدولة الكُردية المنشودة».
تردف حسين: «من قراءة الواقع والوضع في العراق وإقليم كُردستان العراق. يتضح جلياً أن الإقليم سائر نحو الانفصال. حيث يشهد الإقليم تطورًا وازدهارًا على كافة الصعد. مترافق مع التقارب والتوافق بين الأحزاب السياسية، ومحاولة قادة الإقليم لرأب الصدع في البيت الداخلي الذي حاول البعض من الأحزاب المتحالفة من النظامين العراقي والإيراني للوقوف في وجه التطوُّر الكُردي وكبح جماح ازدهاره، وتكوين دولة تضاهي كبريات الدول. إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل، ولم يتم استبعادهم من الحياة السياسية بل مشاركون فيها من خلال تجاوز قادة الإقليم الخلافات والتركيز على الأهم وهو الحق الكُردي ومصالحه. كل ذلك وسط عراق مشتت منهك يعاني الفساد والفقر والبطالة والخلافات السياسية وتعطيل الحياة، ففي هكذا حال الانفصال سيكون سهلاً وضرورياً من هذا الجسد المتآكل».
تشير حسين: «حين أعلن الزعيم الكُردي مسعود البارزاني على المضي قدماً للاستفتاء الكُردي على حقه في تقرير مصيره. هبت الجموع، وازدحمت الساحات والشوارع، وتحوّلت الأيام السابقة له إلى عرس وطني. لا أعلام ورايات حزبية ومناطقية ودينية. فقط هو علم كُردستان بقي مرفرفًا تصدح تحته الحناجر بنعم للحق الكُردي. تجاوزت كل الأحزاب خلافاتها ورضخ من كان منها خارج السرب لإرادة الشعب وحقوقه، فجاءت نتيجة الاستفتاء مبهرة، ساحقة لكل من راهن على فشلها. فلا بد للكُرد في الجزء الملحق بدولة سوريا أن يستفيدوا من هذا الدرس التاريخي العظيم، ويتركوا كافة الخلافات والاختلافات جانباً، والعودة إلى رشدها، وترك الشعارات الخلبية جانبا، وتوحيد صفوفها، وكلمتها، للحفاظ على ما تبقى من كُردستان سوريا، في ظل تقارب النظامين السوري والتركي الذي يلوح في الأفق. والذي لن يكون التفاوض فيها إلا على الجسد الكُردي، في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية المنهكة في المنطقة، في ظل استمرار احتلال عفرين وسري كانييه وكري سبي وسقوط الآلاف من الشباب الكُردي شهداء في معارك لا ناقة للكُرد فيها ولا جمل، وتفريغ المنطقة من أهلها، فإن بقيَّ الكُرد على حالهم ومواقفهم الحالية سيختفون وتختفي قضيتهم في الضباب».

الاستفتاء كانت كلمة الكُردستانيين، عرساً للامة الكوردية
تحدث الناشط السياسي، حميد خليل لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «الاستفتاء كلمة حق آثرت كرامتها على كل مجحفات القانون والمصالح الدولية على حساب حقوق الإنسان، كلمة الإرادة التي لم تتعرف جينات حامليها على معاني الخضوع والطغيان. خطوة مباركة في منهجية الإنعتاق وتمثيل الذات الحرة، رأي مقدّس لا ينطقه إلا المخلصون، وتعاليم استنتجها نهج قويم عبر آراس، وتعلَّم وعلَّم من مقاومة حبال المشانق والنفي والأنفال صلابة الموقف وحقيقة الطموح الحق».
يتابع خليل: «الاستفتاء كان كلمة الكُردستانيين، عرساً للامة الكوردية جمعاء وليس لكورد العراق فحسب، كان يوماً تحقق فيه حلم الكوردي لإبداء رأيه حول مستقبله ومصيره بهذا الشكل اللافت والكبير، حيث شملت الاحتفالات جميع أماكن التواجد الكورد في أرجاء المعمورة، واثبت الاستفتاء بعد مرور هذه الأعوام أنه نجح في وضع اسس لمستقبل الكورد نحو الاستقلال والحرية رغم المعارضة الشديدة من الدولة العراقية والدول الاقليمية، كتركيا وإيران، ذلك لخوفهم من انعكاسات الاستفتاء على تلك الدول خاصة وإن المشكلة الكوردية ما زالت مستمرة لديهم ولم تجد حلولًا بعد، رغم تاريخ الكورد الطويل في النضال والكفاح من أجل نيل حقوقه وحريته، وهذا ما فسر الارتباك والهجوم الغير مبرر من قبل تلك الدول على كوردستان وقيادتها وتأكدهم من انها ستكون وثيقة تاريخية بيد الكورد في المستقبل لنيل استقلالهم متى ما سنحت الفرصة أو أتيحت الظروف».
يضيف خليل: «كما هو واضح لنا إن إقليم كوردستان متّجه نحو بناء دولة مستقلة لعدة أسباب، أولها، ان الإقليم داخليا يتقدّم بخطى ثابتة ومتزنة نحو مزيد من الازدهار والاستقرار السياسي والاقتصادي رغم جميع محاولات بعض الدول الإقليمية والحكومة المركزية في بغداد لعرقلة عمليات التقدم وتطوير البنى التحتية وخلق الصراعات السياسية هنا وهناك. فقد اصبح الإقليم بميزانية ١٢ بالمئة يضاهي في تطوره الكثير من بلدان المنطقة، وسبقت الكثير منها، إذ اصبحت كوردستان الرقعة الجغرافية الوحيدة المتمتعة بالأمن والأمان والاستقرار في المنطقة، ووجهة لجميع استثمارات الشركات العالمية الكبرى هذا على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الخارجي تكاد قيادة إقليم كوردستان لا تجد يوماً دون استقبال كبار مسؤولي الدول العظمى والدول المتقدمة، وكذلك الدعوات الموجه لقيادة الإقليم من قبل تلك الدول وعلى رأسهم بريطانيا وأمريكا وفرنسا. فقد أصبح المجتمع الدولي ينظر إلى الإقليم كدولة مستقلة ينقصها الاعتراف الأممي فقط، وخير دليل على ذلك الدعوة الموجهة لرئيس إقليم كوردستان سيادة الرئيس نيجيرفان البارزاني لحضور مراسم جنازة الملكة اليزابيث دون حكومة المركز».
يعتقد خليل: «اقليم كوردستان سيكون جزءاً مهماً في حل مشكلة أو أزمة الطاقة العالمية في المستقبل وملاذاً لأوروبا وغيرها في تعويض إمدادات الطاقة على خلفية الحرب الأوكرانية الروسية. ولا يخفى علينا أن غالبية الدول المحيطة بجغرافيتنا الكوردية ما هي إلا مواضع شَّك في مصالح الغرب واستراتيجياته البعيدة الأمد في المنطقة، لذا فإن علينا ككورد في سوريا الاستفادة من تجربة إقليم كوردستان والتناغم مع استراتيجياته في كيفية التعامل مع المحيط الإقليمي والدولي، واستثمار طاقاتنا واغتنام الفرصة المتاحة لنجعل من كوردستان سوريا شريكا في معادلة إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة، وخارطة التحالفات المستقبلية والأهم في مجال الطاقة والغذاء».

أخيراً:
الاستفتاء كان عرسًا كورديًا بامتياز، وسيكون بصمة أمل لتحقيق حلم كوردي طال انتظاره، وعلى الكورد في غرب كوردستان النظر إلى الاستفتاء قوة لهم للسير على خطى من قام بالاستفتاء السيد الرئيس مسعود بارزاني لبناء مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.