عفرين الكوردستانية بين سندان التغيير الديمغرافي.. ومطرقة اللعنات السياسية الإقليمية والدولية

عفرين الكوردستانية بين سندان التغيير الديمغرافي.. ومطرقة اللعنات السياسية الإقليمية والدولية

عزالدين ملا

الأحداث تتسارع في المنطقة، والتوترات السياسية، وسياسة الشد والإرخاء في التعاملات الدولية والإقليمية، والصراعات البينية بين أمريكا وروسيا خلال الحرب الروسية الأوكرانية جعلت من الساحة السورية مرتعاً لقوى الإرهاب.
والأوضاع المأساوية التي تتعرّض لها منطقة عفرين من الفصائل والميلشيات المسلحة، استباحت كل شيء أمام انعدام القانون. ممارسات يومية من انتهاكات ضد البشر والطبيعة، من قطع للأشجار، وبشكل كبير وبسياسة ممنهجة التي تؤثر على مشاعر العفرينيين الذين يرون كل ذلك بحرقة وغصة، وكذلك عمليات السلب والنهب والاختطاف والضرب الذي يتعرّض له المواطنون الكُرد.
كل ذلك يحصل أمام مرأى الدول الكبرى والمنظمات القانونية والإنسانية، دون أن تتحرك قيد أنملة في الضغط والإجبار على تلك الفصائل والميليشيات المسلحة بوقف تلك الانتهاكات، وإخضاعهم للمساءلة القانونية والمحاكمات.
إضافة إلى المستوطنات التي يتم بناؤها بشكل متزايد في المناطق الكُردية، ومن تقوم ببناء تلك المستوطنات منظمات تابعة لدول عربية وأجنبية.
1 - كيف تحلل ما يجري حالياً على الساحة الدولية والإقليمية والمحلية السورية؟
2 - ما هدف تلك الفصائل المسلحة من قطع الأشجار في منطقة عفرين؟ ولماذا لا تتحرك الدول لمنع تلك الممارسات؟
3 - ما يحدث في عفرين تغيير ديمغرافي ليس فقط للإنسان الكُردي بل للطبيعة العفرينية الكُردية وللجغرافيا؟
4- برأيك، ما المطلوب من الكرد لوقف تلك الانتهاكات؟

محاولات التغيير الديمغرافي في عفرين لن تحقق أهدافها
تحدث عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، شاهين الأحمد لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «ما يجري اليوم من صراعات وحروب في أكثر من بقعة في العالم دليل على وجود خلل حقيقي في آليات عمل المنظومة الأممية، وعجز هيئاتها الرسمية -مجلس الأمن والجمعية العمومية ومختلف مؤسساتها الفرعية- في القيام بدورها وواجباتها تجاه قضايا الشعوب المظلومة، وكذلك عجزها عن الالتزام بـ مبادئها التي وجدت وتأسست على أساسها ومن أجلها.
ومن جهة أخرى فإن ما يحصل اليوم من صراعات وقتل وتهجير ممنهج وأزمات مفتوحة، وحروب مستدامة هي عبارة عن محاولة ومخاض تنذر بولادة نظام دولي جديد. كون الأزمات تتفاقم في العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، في ظل غياب أيَّة نية أو إرادة لإيجاد حلول واقعية لها. وكل ما نراه من حراك سياسي دولي أو إقليمي عبارة عن مسرحيات لإدارة تلك الأزمات وإطالة أمدها، وتوسيع دائرتها، وتقاسم الغنائم.
وما الحرب الظالمة في بلدنا وكذلك في أوكرانيا إلا حلقات قذرة في هذا الصراع، حيث تتعمق الانقسامات الدولية، وتتراجع سويات الاهتمام بحقوق الإنسان، وتزداد مساحات الفقر، وتنتشر المجاميع الإرهابية والسلاح المنفلت، وأصبح التراجُع عن هذا الصراع صعباً إن لم يكن مستحيلاً، وخاصة أن هناك عوامل ومناخات باتت متوفرة ومساعدة للسير نحو استكمال تلك المحاولة (نظام عالمي جديد بقطبية ثنائية) ومن أهمها: وجود رئيس روسي- بوتين- ذي نزعة شمولية، وخلفية أمنية وحلم إمبراطوري وأحد أقطاب الأوليغارشية الروسية أولاً. وتراجع وتخبط واضحين للدور الأمريكي في أكثر من موقع ومكان وخاصةً في العراق وسوريا وأفغانستان وغيرها، ووجود رئيس أمريكي هرم وضعيف ثانياً. والصعود الملفت اقتصادياً وعلمياً للتنين الصيني وعلى مختلف الصعد وتكامله مع روسيا التي تمتلك ترسانة عسكرية مرعبة، مقابل تراجع أوروبي واضح ثالثاً. بالإضافة إلى فشل نخب شعوب المنطقة من القيام بدورها في صياغة مشاريع وطنية تغييرية جامعة ومعبرة عن وجود وحقوق مكونات شعوبنا، وغياب مؤسسات وطنية معارضة مختلفة عن طبيعة الدكتاتوريات الحاكمة».
يتابع الأحمد: «بدون شك أن هناك أهدافاً عديدة من تلك الممارسات، منها اقتصادية، ومنها انتقامية، ومنها ترهيبية...إلخ. وهذه الفصائل بكل أسف تُقاد فعلياً من جانب قيادات غالبيتها راديكالية إسلامية، وتنطلق من خلفيات عقائدية، حيث تعتبر أن ممتلكات كل من ترك عفرين أو غيرها من المناطق التي تسيطر عليها هذه الفصائل عبارة عن غنائم لها ولأنصارها، وبالتالي كل ما تقوم بها هذه الفصائل من قطعٍ للأشجار، ونهبٍ للمحاصيل، وسرقة البيوت والمحلات التجارية، وخطف المدنيين وطلب الفدية، وفرض الجزية والأتاوات...ألخ، تعدها تصرُّفات وإجراءات شرعية حسب تفسيرها للنصوص الدينية. وهنا من الأهمية الإشارة إلى أن الائتلاف الوطني السوري المعارض يتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية لكل ما يجري في هذه المناطق، لأنه (الائتلاف) هو الجهة التي تؤمن الغطاء السياسي لهذه المجاميع التي تحولت في غالبيتها إلى لصوص ومرتزقة، وتتخذ من السلاح عاملاً في فرض سلطتهم، وحماية ممارساتهم اللا إنسانية تجاه المدنيين في تلك المناطق. كما أن المسؤولين عن ملف تلك المنطقة من جانب الحكومة التركية أيضاً يتحملون جزءاً من تلك المسؤولية، كون المنطقة واقعة ضمن نفوذ الجيش التركي. الكل مدعو إلى التحرك لوقف تلك الممارسات الشنيعة، ورفع الغطاء عن تلك المجاميع المسلحة، وملاحقتهم وتحويلهم إلى المحاكم. ولا ننسى هنا أن سوريا برمتها تحوّلت إلى مناطق نفوذ للاعبين مؤثرين في الميدان السوري، وبالتالي لا تتحرك أي دولة إلا إذا وجدت ما يهدد مصالحها».
يؤكد الأحمد: «بأن هناك محاولات يائسة في مسار التغيير الديمغرافي في مختلف مناطق سوريا وخاصة في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة العربية السنية، لكن لا أعتقد بأنها سوف تحقق أهدافها الخبيثة، كون هناك شريحة كبيرة من الاخوة النازحين يرفضون الاستقرار في عفرين، ويطالبون بالعودة إلى مناطقهم الأصلية. وكذلك فإن شعبنا استيقظ من هول الصدمة، وبات يملك سوية من الوعي كافية لمعرفة خطورة تلك المخططات المشينة، وبالتالي نلاحظ أن أبناء تلك المنطقة وباستمرار -ولو بوتيرة بطيئة- يعودون إلى منازلهم بالرغم من كل الصعوبات والعراقيل التي تضعها مختلف الجهات من ب ك ك والفصائل العربية السنية وغيرها. وهنا نؤكّد أن مصير هذه المناطق ترتبط بمصير كامل الملف السوري. ولكن من الأهمية بمكان هنا أن نشير إلى نقطة في غاية الأهمية والخطورة، وفي نفس المجال ولكن في مناطق أخرى، وهي التي تتعلق بالتغيير الديمغرافي الحقيقي والفعلي الذي يحصل في المناطق الكوردية الواقعة تحت سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي، حيث تحوّلت مستوطنات مشروع الحزام العربي العنصري التي بناها نظام البعث إلى مدن عامرة وبلدات كبيرة للمغمورين وأقاربهم، وبالتالي الخطورة الأكبر تكمن هنا، لأنه هناك سكوت مريب على ما يجري في ظل غياب إعلامي تام. وما قدّمه ب ك ك من خدمات في هذا الجانب من تهجير للسكان الكورد من هذه المناطق خلال عقد من الزمن لم يحققه نظام البعث طوال أكثر من نصف قرن».
يرى الأحمد: «أن المطلوب من الكورد جملة أمور منها: المطلوب قبل أي شيء هو التخلص من ذريعة الوجود الإشكالي لحزب العمال الكوردستاني، وذلك من خلال إخراج كافة كوادر ب ك ك الذين أصولهم من بقية أجزاء كوردستان من كامل كوردستان سوريا بشكل كامل ونهائي. وإنجاز عملية فك الارتباط العضوي بين حزب الاتحاد الديمقراطي والعمال الكوردستاني التركي، والتأكيد على الخصوصية الكوردية السورية، وبأن قضية الشعب الكوردي في سوريا هي قضية جميع الوطنيين السوريين المؤمنين بالشراكة والتعايش السلمي في إطار سوريا، ووقف حملات الترهيب التي تمارسها المنابر الإعلامية التابعة لحزب العمال الكوردستاني وحلفائه بخصوص ما يجري في عفرين لتشجيع السكان الأصليين من أهل المنطقة بالعودة إلى قراهم ومنازلهم، ووقف حملات التخوين من جانب قسد ومسد بحق كل من بقي في المنطقة أو ينوي العودة إليها، وفكّ الحصار عن مخيمات الشهباء وتقديم التسهيلات اللازمة لعودة المدنيين، والتنسيق مع الجانب التركي لتقديم التسهيلات اللازمة من أجل عودة المدنيين من تلك المخيمات، وكذلك الذين يرغبون بالعودة من دول الجوار. وتشكيل وفد رسمي من قيادة المجلس الوطني الكوردي و"بمشاركة وازنة" من أهل عفرين وفق برنامج عمل واضح وواقعي لإجراء لقاءات مع مختلف الأطراف المعنية المحلية والاقليمية والدولية، لإخراج الفصائل العسكرية من المدن والبلدات والمناطق السكنية، وتسليم إدارة المنطقة إلى مجالس منتخبة من أهلها، ووضع خطة واقعية تسهل عودة المدنيين من سكان المنطقة، وتقديم المساعدات اللازمة».

تغيير الطبيعة هو فعل مناف لكافة الشرائع السماوية والوضعية
تحدث المستشار القانوني، موسى موسى لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «منذ ثورات الربيع العربي ازداد حجم التدخلات الأجنبية في المنطقة لاقتطاع جزء من الكعكة التي لم يعد لها صاحب- حسب مفهومها- بانهيار سلطة الدولة وعدم تمكُّن الأنظمة الجديدة فيها من رسم خط وطني منقذ للدولة والشعب، فكانت الفوضى والفوضى الخلاقة، وتعكير وأسَنَة المياه- الآسنة أصلاً- تمهيداً لخرائط استعمارية واقتصادية وسياسية جديدة، فكان ترك الحبل على غاربه صفة هذا العقد من الزمن في دول الربيع العربي، الذي توالد، وتوالدوا، فيها مجموعات مسيّسة ومسلحة مختلفة في توجهاتها بين شيء من الاعتدال إلى التطرف، لضرب الكل بالكل، ضحاياه الدولة والاقتصاد والمجتمع.
في هذا الخِضَمّ من الصراع الدولي انفلتت بعض الدول بالتدخُّل المباشر لعدم تمكن المجموعات المرتبطة بها- لضعفها حيناً وعدم الدقة في مواكبة سياسة الدول الممولة لها حيناً آخر- مخترقةً بذلك كافة القوانين الدولية والإنسانية والأخلاقية، كالذئاب الجائعة لنهش جسّد كل ما هو حي من بشر وحيوان وشجر، منفلتين من أية مسؤولية أو رقابة دولية ووطنية واقليمية نتيجة انخراط الجميع في هذا الصراع القاتل كلٌ لمصالحه، خاصة في سوريا، في غياب وتغييب دور الشعب والنظام والمعارضة، في الوقت الذي لم يبقوا لمفهوم الوطن والوطنية إلا تملُّكها، وليس التشارك فيها ومن بنائها».
يتابع موسى: «ضرب المجتمع وتفتيته وتهديمه يبدأ في هدم اقتصاده الذي يؤثر على استقراره وتقدُّمه الاجتماعي والثقافي والعلمي والأخلاقي، وفي هذا المنحى يأتي تدمير ما بناه المجتمع في عفرين من اقتصاد مستقر استمر عقوداً من الزمن في زراعته الاستراتيجية، إضافة إلى مفهوم الربح العائد لتلك المجموعات بقطع الأشجار وبيعه حطباً، ومفهوم الخسارة لتلك المنطقة وشعبها وهدم جهود عقود من الزمن، لإفقاره وعرقلة مسيرة تقدمه ونهضته الاقتصادية واستقراره الذي يستلزم عشرات السنين في الظروف الآمنة لإعادة ما كان عليه، وتشتيت شعبه لفرض ظروف معيشية معينة تعتمد على أعمال يومية وآنية وذلك بشكل ممنهج لضرب مجتمع واقتصاد منطقة لصالح مناطق أخرى، ورغم تحريم وتجريم هكذا ممارسات دينياً وإنسانياً ودولياً إلا أن الانفلات من كل القيم والقوانين والأخلاقيات، واستغلال تكالب المجتمع الدولي وخاصة الدول المتدخّلة في الشأن السوري يجعل الأيادي المتسخة لتلك الفصائل متوغلة أكثر فأكثر في الجريمة المنظمة بحق المجتمع، ولا يمكننا أن نصنف المجتمع الدولي مجتمعاً كله مجتمعاً خيّراً، فأغلب دولهِ يمشي على جماجم الشعوب لمصلحته ومصلحة نظامه قبل مصلحة شعبه حتى، وإذا كانت الفصائل المسلحة وغيرها من التجمعات توالدت بأيدي وإرادة وتمويل الدول المتدخلة والنافذة في سوريا فمن الطبيعي ألّا تُحَرّكَ ساكناً، وإنما تُشجّع كافة الموبقات والأفعال التجريمية التي تمارسها كل الأطراف القادرة على ذلك».
يضيف موسى: «تغيير الطبيعة هو فعل مناف لكافة الشرائع السماوية والوضعية، وأيضاً التغيير الديمغرافي جريمة ويجب منعها ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجريمة، لكن غياب الأنظمة والقوانين وعدم ممارسة الدول لمسؤولياتها، لا بل تغاضيها عن ممارسة تلك الجرائم هي بحد ذاتها جريمة، لكن مؤسسات المجتمع الدولي التي لا تستطيع من القيام بفعل إيجابي لوقف تلك الممارسة الموصوفة يجعل نيران الجريمة تتوسع لتشمل بقاع واسعة من الأرض وفي أكثر من دولة، وما سيطرة الأنظمة الاستبدادية والقمعية في دول المنطقة إلا وجهاً قبيحاً من وجوه المجتمع الدولي الذي تصل الأنظمة الشمولية إلى الحكم وتمارس قمعها وجرائمها تحت كنف المجتمع الدولي وخاصة بعض أقطابه الدولية والإقليمية».
يرى موسى: «أنه في صدد وقف الانتهاكات الحاصلة في عفرين لا أمل في المجتمع الدولي، ومع ذلك، من الضرورة التوجه الى مراكز القرار الاقليمي والدولي في كل من واشنطن وموسكو وطهران وانقرة وباريس وبرلين والأمم المتحدة ومجلس حقوق الانسان في جنيف، والاجتماع بالمسؤولين بشكل مباشر وبشجاعة، وعدم الاعتماد على بيانات التنديد فقط، لشرح وتبيان حقيقة الجرائم والانتهاكات الممنهجة، وعدم التلكؤ في هذا الأمر، تمثيل القضية الوطنية والكُردية لا يحملها إلا الشجعان، ولا يقدّرها إلا الشجعان».

واجب الحركة الكُردية القيام بواجبه نحو منطقة عفرين
تحدث العضو القيادي في الحزب اليساري الكوردستاني- سوريا، عماد برهو لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «يشهد العالم صراعاً بين القوى الدولية الكبرى والإقليمية من أجل فرض سياساتها على الدول العالمية بهدف تأمين مصالحها والسيطرة على مقدرات الدول التي تشهد نزاعات وصراعات داخلية وخارجية، وكل دولة تبحث عن موطئ قدم. وها هي الحرب في أوكرانيا تشعل صراعاً محتدماً بين أمريكا وأوروبا من جهة، وروسيا وحلفائها من جهة ثانية، وكل محور يسعى جاهداً لكسب حلفاء جدد بغية قلب معادلة الصراع لصالحه، وانتقلت المواجهة في ما بينها إلى بقاعات واسعة من مراكز نفوذهم في دول متعددة.
ولعل الجغرافيا السورية باتت إحدى أهم ساحات الصراع الدولي والإقليمي، منذ أكثر من إحدى عشرة سنة مضت على ثورة الشعب السوري، حيث نشهد اليوم تواجد جيوش أجنبية متعددة، كل منها تساند وتدعم قوى محلية سورية على الأرض، بهدف فرضها على معادلة الحل السورية من جهة، وفرض سياسة هذه الدول من جهة أخرى. وبات اللاعب السوري المحلي أضعف اللاعبين الموجودين في حلبة الصراع، والضعف والتشرذم السمة الأبرز للقوى السورية في ظل فقدان أيَّة صيغة حل سياسي للصراع السوري، وعدم توصل هذه الدول الفاعلة في الملف السوري لاتفاق معين على صيغة للحل، رغم وجود قرار دولي ذو الرقم 2254 صادر من الأمم المتحدة، لكن هذه الدول تفسره وفق مصالحها، وإلى اليوم لا تقدّم في العملية السياسية عبر اللجنة الدستورية المتوقفة بسبب تعنُّت النظام، وعدم التنازل عن عقليته ورفضه لكل المقترحات المقدمة من وفد المعارضة، التي تشهد بدورها حالة تشتت وتشرذم بين صفوفها، الأمر الذي يُسهّل على النظام مهمة تعطيل هذا المسار الوحيد النشط من العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة».
يتابع برهو: «إن جريمة قطع الأشجار في أي مكان لا تقل عن قتل البشر وتدمير البنى التحتية للمدن، لأن ذلك يتسبّب بالضّرر للطبيعة والإنسان على حد سواء، ومن يمارس هذه الأفعال لا يمكن أن يصنف في خانة الإنسان الحضاري، بل هو أقرب إلى الوحوش والإنسان البدائي، وبغضِّ النظر على من هي هذه الفصائل التي تقطع الأشجار، لا بد من التوقف الفوري عن هذه الجريمة، ومحاسبة كل من شارك في هذه الجريمة.
ومن أجل وقف هذه الانتهاكات الصارخة بحق الطبيعة العفرينية، لا بد من تدخُّل دولي، والضغط على تركيا كونها المسيطرة على هذه المناطق من الجغرافيا السورية، وهي وحدها القادرة على إيقاف هذه الفصائل المنفلتة من خلال الائتلاف والحكومة المؤقتة، وإصدار الأوامر الفورية بوقف هذه الجريمة، وتقديم كل متورّط للعدالة».
يضيف برهو: «إن استمرار الانتهاكات الفظيعة من قبل الفصائل المتواجدة في عفرين من خلال وضع يدها على الممتلكات العامة والخاصة، واستغلالها لمصالحهم الخاصة، وممارسة فرض الأتاوات والخوة من الناس مرفوضة جملة وتفصيلاً، ناهيك عن البدء بجريمة قطع الأشجار في سفوح جبال عفرين الخضراء على مساحات واسعة تقدر بمئات الهكتارات في ناحية جنديرس ومناطق على ضفاف سد ميدانكي، والقرى المحيطة بها، حتى باتت جرداء لا حياة فيها، بسبب الأعمال الوحشية لتلك الفصائل المسلحة دون أي رادع أخلاقي، أو ضوابط قانونية، وآلية للمحاسبة، ولم يتدخّل أحد لوقف هذه الجرائم بحق الإنسان والطبيعة.
إن هذه الممارسات هي لإحداث تغيير ديمغرافي في عفرين من خلال منع عودة السكان الأصليين إلى بيوتهم، وإسكان آخرين مكانهم، بالإضافة إلى قطع أشجار الزيتون والرمان والصنوبر العفريني، لمسح الصفة العفرينية الكُردية على المنطقة، ولنزع أسباب عودة أبناء عفرين إلى قراهم ومناطقهم».
يرى برهو: «أنه من الواجب على الحركة السياسية الكُردية، وفي المقدمة المجلس الوطني الكُردي (حامل المشروع القومي الكُردي)، العمل باتجاه التواصل من خلال علاقاتها الخارجية مع الدولة، ومنظمات حقوق الإنسان والطبيعة للتدخل الفوري لكفّ يد هذه المجموعات عن ممارسة جرائمها بحق الإنسانية والبيئة، والطلب منها لممارسة الضغط على تركيا لممارسة مسؤولياتها باعتبارها تتحكم في هذه المنطقة عسكرياً وإدارياً، ومن أجل الوقف الفوري لممارسات هذه الفصائل التي تأتمر بأوامرها، ومحاسبة هؤلاء المجرمين، وحماية المنطقة من هذه التجاوزات على الإنسان والحجر والشجر، وكذلك العمل ضمن الائتلاف والحكومة المؤقتة لمنع هذه الفصائل، ومحاسبة كل المتورّطين في هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة. كذلك، يجب على كل كُردي، وخاصة أبناء عفرين المتواجدين في عموم الجغرافيا السورية، وفي دول اللجوء، رفع الصوت عالياً لوقف هذه الانتهاكات، والبدء بعودة أهالي عفرين إلى ديارهم رغم الصعوبات والموانع التي يتعرضون لها من قبل السلطات المتعددة المتحكمة في المنطقة، وكلنا يعلم مدى تمسك الإنسان العفريني بأرضه وشجره وحقه في الحياة».

عدا الاكتفاء التغيير الديمغرافي، المحاولة على إحداث تغييرات في الطبيعة
تحدث عضو الهيئة الادارية لتيار شباب الكُرد، عبدالوهاب خليل لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «بات من الواضح والمعلوم للجميع بأن تاريخ الصراع الأميركي-الروسي بدأ في نهايات الحرب العالمية الثانية، وذلك من خلال نشوء المعسكرين الغربي والشرقي، والمجابهة العالمية والجيوسياسية والاقتصادية والإيديولوجية بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها من جهة، والاتحاد السوفياتي من جهة أخرى. فقد أثبت كلٌّ من الطرفين مجال نفوذه من خلال الكتلتين السياسيتين والعسكريتين، وهما حلف شمال الأطلسي وحلف وارسو، وتجسّد ذلك في محطات تاريخية عديدة في فيتنام، كوريا وغيرهما. إضافة إلى السباق على التسلّح وظهور ما يسمى بالحرب الباردة.
إن الغزو الروسي لأوكرانيا ما هو إلا ترجمة فعلية لما سبق ذكره ولإيقاف تمدُّد النفوذ الأمريكي مع حلفائه من الدول الأوربية لذلك ليس من الغرابة أن تلقي هذه الحرب آثارها على كافة المناطق والبلاد التي تشهد ساحاتها حرباً، باردة وبالتالي فإن المراد هو الشرق الأوسط وبوجه الخصوص سوريا وملفها. وبالتالي محاولة روسيا جاهدة في كسب المزيد من الحلفاء والأصدقاء في الملف السوري ومحاولتها الجادة في كسب تركيا كدولة في الناتو من خلال استثمار التناقضات الموجودة في المنطقة، وهنا نقصد الملف الكوردي وأهميته بالنسبة لتركيا. وهذا ما يفسر لنا التفاهم الثلاثي في قمة طهران الأخيرة ثم اللقاء الثنائي بين الروسي والتركي من خلال اتفاقهم على إيجاد آلية للحل في سوريا حسب الأجندات والمصالح لهذه الدول، لذلك نشاهد ونلامس من خلال التصريحات الأخيرة الصادرة من الجانب التركي ولقادة النظام السوري حول استعدادهم للعمل للوصول إلى تفاهمات جديدة المنطقة».
يتابع خليل: «بنفس الوقت مازالت الفصائل المسلحة والمرتبطة بما يسمى بالجيش الحر تزيد من ممارساتها غير الأخلاقية وغير القانونية وسط صمت دولي من كافة المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الأنسان، ناهيك عن الدعم اللوجستي والمعنوي لهذه الفصائل من الجانب التركي، بالإضافة إلى عدم الاكتفاء في إحداث التغيير الديمغرافي في المنطقة بل ومحاولتها حتى إحداث تغييرات في البيئة والإيكولوجيا، وتجلّى ذلك بوضوح من خلال قطع الأشجار وسرقتها ونقلها إلى مناطق أخرى، رغم كل هذه الممارسات اليومية واللاإنسانية حتى الآن لم يرتق الموقف الدولي إلى حجم هذه المأساة نتيجة ارتباط مصالح الدول التي تتحكم في إتخاذ القرارات الدولية، وهذه من أهم الأسباب في غياب موقف جاد وصارم لكل ما يحدث».
يضيف خليل: «في ظل هذه الظروف وتوسع رقعة الصراع الروسي الأمريكي ومحاولة التركي التقرب من النظام السوري والذي كان يعتبر نظاماً إرهابياً في نظرها وفي أدبياتها السياسية للدولة التركية، كان لابد للحراك الكُردي وبجميع شرائحه وأطره السياسية الانطلاق، أولاً، نحو ترتيب البيت الكُردي والوصول إلى موقف واحد ورؤية سياسية موحّدة ثم الحوار والتواصل مع جميع التيارات والشخصيات المعارضة والتي تؤمن بسوريا جديدة ديمقراطية لا مركزية، تُصان فيها حقوق الجميع من خلال دستور ناظم مبني على التشاركية الحقيقية وإيجاد هوية جامعة لكل السوريين، واستثمار الوجود الأمريكي في المنطقة ومحاولة اللعب على التناقضات الموجودة بين هذه التحالفات واستغلالها لصالح القضية الكوردية وحقهم المشروع في الوصول إلى حقوقهم القومية وعلى أرضهم التاريخية والجغرافية».
ينهي خليل قوله: «إن الأزمة السورية الراهنة باتت مرتبطة مباشرة بمسألة الصراع الأميركي- الروسي، ودخلت مرحلة التدويل الفعلي، وباتت ميدان صراع حقيقي بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وروسيا وحلفائها من جهة ثانية، مع ما يرافق ذلك من تقارب وتباعد وتناقض وتشابك بسبب كثرة المتغيّرات المؤثّرة في هذا الصراع. الصراع سوف تساهم في تغيير الأنظمة السياسيّة ورسم خريطة طريق جديدة للمنطقة تتجاوب مع الأهداف المعلنة وغير المعلنة لهذا الصراع».

وأخيراً:
التغيير الديمغرافي إن كان بشرياً أو بيئياً التي تحصل في منطقة عفرين تأتي من حقد دفين تجاه الكُرد، ولن تتوقف إن لم تجتمع القوى الكُردية على موقف واحد من كل ما تجري في عفرين ومناطق أخرى كُردية، لنكون على قدر المسؤولية، ونعقد العزم والإرادة، ونوحّد صفوفنا.