في ظل السياحة
شفان شيخ علو
أعتقد أننا جميعاً نعلم أنه في بلد ما، أي بلد كان، حين تنشط فيه السياحة، فهذا يعني أنه مستقر أولاً، وأن الذين يأتون إليه للسياحة، يجدون فيه الراحة المنشودة ثانياً .
في إقليمنا، إقليم كوردستان العراق، نشهد منذ مطلع الصيف تزايد أعداد السياح، ليس من قبل الأخوة العراقيين فقط، وهم يأتون من البصرة وبغداد وغيرهما، وإنما من البلاد الأجنبية كذلك، لأن هناك ما يمنحهم متعة وراحة وحرية تنقل دون أي عوائق، ونحن نلتقي بهم في شوارع مدننا وبلداتنا وخارجها .
أقول ذلك، لأن الذي يشغل العالم اليوم، هو الأمان، وهو غير متوفر في معظم بلدان المنطقة، وحتى في أوروبا تحصل مشاكل وعمليات إرهاب وغيرها. وحين نرى هذا الحضور الكبير للسياح من مختلف أنحاءالعالم في بلادنا، وأينما ذهبنا ونظرنا، يتأكد لنا هذا الجانب المهم جداً، وهو استتبان الأمن ومن يحرص عليه وأهميته .
تلك مفخرة لنا جميعاً، لأن الذين يأتون إلى بلادنا، ينقلون هذه الصورة التي تشمل مختلف المناطق السياحية، وكيف تكون العلاقات مع الناس في أمكنة مختلفة والتعامل معهم، وهذا يفرض علينا حساً وطنياً وقومياً كوردياً أكثر.
وللأسف، فإنه في الوقت الذي نشهد مثل هذا الزخم في مجيء السياح إلينا، نلاحظ من يذهبون وبأعداد كبيرة، بقصد السياحة إلى الخارج: إلى تركيا خاصة، وما في ذلك من هدر أموال.
إقليم كوردستان، بسهوله وجباله، بوديانه وأنهاره، بغاباته وطرقه، بهوائه وينابيعه، بأهله ونوعية الخدمات التي يقدّمونها للسياح، وبالضيافة التي يشتهرون بها، رقعة جغرافية أنعم الله عليها بخيرات كثيرة.فالسياحة ثروة وطنية وقومية وجمال روحي!
نعم، من حق أي منا، أن ينتقد مظاهر اجتماعية لا تخلو من تخلف هنا وهناك، أن يشير إلى سلبيات، ويسمي الحلول المقترحة.. إنما الشيء الأهم، هو أن لا يكون هناك موقف حاد، سلبي تماماً، وكأن الذي يجري لا يعود يطاق، وما في ذلك من نفور يسيء إلينا وإلى إقليمنا الحبيب .
ذلك يسمى جحوداً، أو عدم اعتراف بالجميل، وفي الواجهة: ما يعنيه الأمان بالنسبة لنا جميعاُ، فهو يعني كل ما يجعل الحياة حلوة، ويدفع بنا إلى التفاعل معه، وبذل المزيد من الجهود، لئلا يقول الآخرون، ممن يستمتعون بما يرونه ويعيشونه بكامل مشاعرهم، عن أننا غير معنيين بكل ذلك، وكأن الأمن الذي يقدرونه عالياً، يتم هكذا عفوياً، ودون أي دور لجهات معنية بذلك .
إننا بدورنا عناصر فاعلة في توفير هذا الأمان، فلنكن عند حسن ظن الذين يزورون بلادنا، وبذلك نكون أكثر نيلاً لتقديرهم واحترامهم وتعزيزاً لسمعة بلادنا !