النشاط الثقافي لكورد روژافاي كوردستان في هولير

النشاط الثقافي لكورد روژافاي كوردستان في هولير

مايا خالد جميل

منذُ بدايات عام 2012 بدأ عدد من لاجئي کورد روژافایی كوردستان بالازدياد، في إقليم كوردستان، وكانت حاجتهم إلى إثبات حضورهم ونجاحهم، فضلاً عن حاجتهم إلى اكتساب المعرفة والتعلم. لكنهم بالرغم من اللجوء والحياة الصعبة والقاسية، قاموا بنشاطات كثيرة ومختلفة ومن أهمها المهرجانات الغنائية، الدبكات الشعبية، المعارض الفنية، الأمسيات الشعرية، دورات تعليم اللغة الكوردية، بلهجتيها (السورانية والكرمانجية) واللغة الإنكليزية والأمسيات الشعرية والقصصية والأدبية، عقد ندوات حوارية وغيرها مما لا يمكنُ حصرها بعدد معين، حيث قاموا في بادئ الأمر بممارسة هذه الأنشطة في عدد من الأماكن مثل (سنتر آلا بهولير)، عن طريق منظمة هيتما، وكذلك في (قاعة سما بفندق كابيتول أو في مقر نقابة صحفيي كوردستان سوريا، ومن خلال هذه الأنشطة أرادوا أن يثبتوا أنهم أقوى من الحرب وعواقبها، وأن الحروب لن تكسر هذه الإرادة التي تتطلع إلى الحياة الحرة والكريمة.

فقد بينَ نقيب صحفيي كوردستان سوريا عمر كوجري، بأنهم لا يبحثون عن فائدة شخصية من هذه الأنشطة بل من أهدافهم "نشر الثقافة الكردية، وعلى وجه الخصوص ثقافة مبدعينا ومثقفينا من غربي كوردستان" وبالرغم من الحياة الصعبة، لكن هذا لا يمنعنا من متابعة نشاطنا الثقافي.

في السياق نفسه، أشار الكاتب ومدرس اللغتين الكوردية والعربية خالد جميل محمد، إلى أن "الدافع الرئيس وراء الأنشطة الثقافية هو خدمة الإنسان والمجتمع والوطن، وتأدية دور فاعل في التنمية البشرية والفكرية والثقافية. الدافع هو تجسيد روح الانتماء إلى المجتمع وخدمته بما هو مفيد".

وبعد ذلك، في الشهر الحادي عشر من عام 2014، تأسس نادي المدى للقراءة في هولير بجهود شباب وشابات كورد من سوريا برعاية مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، قدم النادي في مسيرته الثقاقية العديد من الأنشطة الأخرى وأهمها مناقشة الكتب، وبمساعدة عدد من المتطوعين استطاعوا بعد ثلاث سنوات من فتح فرع آخر للنادي في بغداد لتوصيل أفكارهم وثقافتهم إلى عدد أكبر من الناس.

أضاف مسؤول نادي المدى للقراءة-أربيل، وهو من سكان مدينة عفرين، شيار شيخو، بأن الدافع الأساسي لتأسيس هذا النادي هو الوضع الذي جمعنا آنذاك ببعض كلاجئين سوريين في أربيل، حيث كان الدافع هو تعويض الحالة النفسية والانقطاع عن الدراسة والإيمان بأن لا "حياة كريمة بدون المعرفة والعلم".
بممارسة هذه الأنشطة الثقافية، يتجسد تغلب الإنسان على اليأس الذي قد ينجم عن مصاعب حياة اللجوء والهجرة والحرمان والغربة، وهنا تكمن أهمية الأنشطة الثقافية، لأنها إحدى جبهات مواجهة مصاعب الحياة ومن أسمى السبل لتنوير الوعي الفردي والجماعي وإزالة العقبات أمام التطور نحو الأفضل.
يضيف إلى ذلك رئيسُ فرع اتحاد كتاب كوردستان سورية في هولير علي شيخو، بأن "الأنشطة الثقافية تجعل الناس أكثر تفاؤلاً بالمستقبل، وتبعدهم عن همومهم الحياتية والروتين".
كما أنهم قاموا بأكثر من خمسين نشاطاً ثقافياً وسياسياً منوعاً في اتحاد کتاب كوردستان سوريا ونقابة صحفيي کوردستان سوريا.
وقام نادي المدى للقراءة –أربيل، بمناقشة أكثر من ١١٠ كتبٍ منوعة، أغلبها مناقشات ميدانية وبعض منها إلكترونيٌّ في فنرة انتشار وباء كورونا.
أما منظمة هيتما فقد تجاوزت أنشطتها الثقافية ألف نشاط، وعن ذلك قال رئيس منظمة هيتما لكورد روجافا محمد شريف "تتمثل هذه الأنشطة في نشر الوعي والعلم والمعرفة، وتفتّح العقول، والتفاعل والتواصل، والعلاقات الإنسانية النبيلة والسامية."
وتضيف عضو إداري في نادي المدى للقراءة – أربيل، وهي من كورد مدينة قامشلو، سيماف خالد محمد، "بالقراءة تبنى شخصية الإنسان وتطوير القيم والمواقف وتساعده على مواجهة المواقف المختلفة كما تساعد هذه الأنشطة على تحسين الحياة وتطويرها وتعزيز التطور الضروري في هذه الحياة".
تنوعت هذه الأنشطة ما بين أنشطة أكاديمية اختصاصية على مستوى طلاب الجامعة والباحثين والكتاب، إضافة إلى أنشطة جماهيرية وشعبية عامة بأسلوب مبسط يستفيد منها عامة الناس.
أكد على ذلك مسؤول نادي المدى للقراءة-أربيل، شيار شيخو، أن "الأنشطة التي يقوم بها النادي ليست مشروطة بالاهتمام في مستوى معين من الثقافة أو الكتب بل هي منوعة وموجهة للجميع بحيث أن نشاطاتنا موجهة إلى المختصين والأكاديميين وعامة الناس أيضاً إلى القراء والمهتمين بالكتب على وجه الخصوص"
وبالرغم من المصاعب الذي ذاقوها، كضعف الإمكانيات المادية وصعوبة المواصلات، لكن إيمانهم بعملهم يجعلهم مستمرين ويأكدون على البقاء وتنمية وتطوير هذه الأنشطة بمساعدة عدد من المتطوعين مثل (خالد جميل محمد، هوزان ديرشوي، عبد الخالق پەریک، علي شيخو برازي، أعضاء نادي المدى للقراءة-أربيل) لأنهم يعتبرون هذه الأنشطة خَلْقَ نوع من التراث الثقافي المعبر عن هُوِيَّة المجتمع في أبهى صُوَرِهِ.
كشف الكاتب و معلم اللغة الكوردية هوزان ديرشوي عن الصعوبات الذي عاشوها وعدم تمكن كثير من الناس من حضور تلك الأنشطة بسبب صعوبة المواصلات والمصاعب المادية وانخفاض مستوى المعيشة وعدم وجود أي اهتمام ودعم من الجهات المعنية.
وأجاب نقيب صحفيي كوردستان سوريا على السؤال نفسه بأن "المكان الذي نجري فيه أنشطتنا ليس مثالياً، ومع ذلك مستمرون وإلى الآن كما أننا نفكر في توسيع مجال أنشطتنا وفتح دورات تقوية في مبادئ الصحافة للمهتمين، لكن ظروفنا المادية غير مثالية، فنضطر إلى اختصار الكثير من المشاريع والأفكار والأنشطة التي نهتم بها."
كذلك ذكر مسؤول نادي المدى للقراءة-أربيل، أن أهدافهم في المستقبل هو تطوير وانتشار فكرة النادي، كما أنهم يسعون للاهتمام أكثر بالثقافة الكوردية، إضافة لرغبهم في جذب المزيد من الشباب إلى النادي وابتكار المزيد من الأفكار الجديدة.
إنهم يؤكدون على المواصلة هذه الأنشطة وتبادل الآراء والأفكار دون توقف بالرغم من الواقع الصعب، ولكن بما أن الحياة مستمرة وشعور الناس بالحاجة إلى الثقافة والوعي مستمر فعن طريق هذه الأنشطة يمكن للمثقفين والكُتّاب توصيل أصواتهم وأفكارهم وتأدية دورهم في خدمة مجتمعهم ووطنهم.