بمياهها اتعمد كل فجر...

  بمياهها اتعمد كل فجر...

عبير دريعي

مهداة الى مدينة "SerêKanîyê-رأس العين" مدينة الينابيع و الحوريات... عاصمة الميتانيين "واشوكاني".

رسائل تحملها لي الامنيات..، والصديقات تقول لي: كوني بخير..!.
فكيف اكون بخير ومدينتي احترقت، اغتصبت، سرقت...
هم لصوص حفاة عراة
من قيعان الصحراء اتوا
من (ثقافة) النهب والسلب والذبح
يقطعون الرحم والشجر
ينكرون على الورد عطره، ويغتالون في الفجر الحقول
لا يقيمون وزنا لروعة العيون الناعسة
سرقوا من عيني حبيبتي كحلها الكشميري،
ومن شفاهها سلبوا خمرة الكروم...
سرقوا خلخالها الفضي
واحرقوا قفطانها الميتاني
سرقوا احذيتها الانيقة
ومدينتي لا تتقن الرقص حافية
كان الخابور يغسل قدميها ويعطر الزيزفون جسدها..
سرق العراة خابورها
نهبوا ينابيعها
اهرقوا دنان نبيذها
نهبوا ليلها... ونهارها
احرقوا سنابلها المقدسة
الحفاة
القادمون
من الشرق
ومن الغرب و من الشمال
والجنوب
من كل الجهات
اتوا
مضوا يسفحون دم نقي وحقلا ندي بهي..
سيأتون
ويمضون
وسيموتون كما الجراد على تخوم الخريف
لن يستطيعوا ان يسرقوا شمس مدينتي
او ترابها
لن يقدروا ان يسرقوا هواءها
كما سرقوا ضحكة طفل هنا في المخيم او طفلة هناك في التشرد
الرسائل تقول لي:كوني بخير
و اقول للامنيات
سيعود الخابور
يعمد جسدك الطهر
وسنعود
ونعود...