الكورد في سوريا... والحاجة إلى استراتيجية موحدة

الكورد في سوريا... والحاجة إلى استراتيجية موحدة

عزالدين ملا

يدخل شعبنا في غربي كوردستان الشهر الثاني للعام الجديد 2022، في أصعب مراحله، حيث الضغوطات الكبيرة داخلياً وخارجياً، بدأت بهجوم داعش على سجن الصناعة في حي غويران بمدينة الحسكة، وكذلك قصف الطيران التركي لمنطقة ديريك، إضافة إلى الضغوطات النفسية والاجتماعية والمعيشية التي يتعرض له شعبنا.
رغم كل ذلك والسياسة الكوردية في أسوأ حالاتها، نتيجة التشتت والانقسام في الموقف والهدف، هذا ما يضعف السياسة الكوردية على الساحة المحلية والإقليمية والدولية.
1- حسب مشاهداتك للوضع العام، ما تحليلك لكل ما يجري في المنطقة؟
2- ما رأيك في السياسة الكوردية في سوريا بشكل عام؟
3- إلى أين يتجه الكورد إن أصرّوا على موقفهم هذا؟
4- هل هناك سبيل للخروج من هذا النفق المظلم، برأيك؟

المشهد الكوردي هو جزء من المشهد السوري العام
تحدث عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، شاهين أحمد لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «من الأهمية هنا التأكيد بأن المشهد الكوردي هو جزء من المشهد السوري العام، وبالتالي الأزمة التي تعيشها الحركة السياسية الكوردية هي أيضاً جزء من أزمة الحركة الوطنية السورية، وهكذا بالنسبة للأوضاع المعيشية والخدماتية والأمنية ...إلخ في المنطقة الكوردية لا يمكن فصلها عن بقية مناطق سوريا. بتقديري الملف السوري بشكل عام لم يعد يشكل الأولوية بالنسبة لأصحاب القرار بشكل عام وأمريكا بصورةٍ خاصة، لأن مساحات التنافس بين الغرب بزعامة أمريكا، والشرق بزعامة الثنائي (روسيا والصين) بدأت تكبر، والصراع بدأ يأخذ مسارات أكثر شدةً وشراسة، ومع الأسف تحولت القضية السورية برمتها إلى ورقة في سوق البازارات والمقايضات والمصالح، وتتداخل مع الملف النووي الإيراني، وكذلك النزاع بين أوكرانيا وروسيا وغيرهما من ملفات الخلاف، والأخطر أن الدور الأمريكي بدأ يتراجع بشكل واضح في مختلف ملفات المنطقة لصالح الصراع الأساسي مع الصين، والعالم بشكل عام يمر بمرحلة مخاض عسير يوحي بعودة القطبية الثنائية إلى العلاقات الدولية من جديد، وهذا واقع يعمل عليه كلاً من الصين وروسيا وحلفائهما، وبنفس الوقت هذا ماترفضه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها. والمشهد السوري يزداد سوداوية، وما حصل مؤخراً من هجوم منظم من قبل تنظيم داعش الإرهابي على سجن غويران في الحسكة بالإضافة إلى أنه رسالة قوية على أن التنظيم الإرهابي مازال يشكل خطراً كبيراً، وأن حزب pyd فشل في إدارة المنطقة، وأن هناك اختراقات أمنية كبيرة ومستمرة.
ويؤكد في جانب آخر منه على احتدام الصراع الدولي والاقليمي في الميدان السوري، ومحاولة جدية لإعادة خلط الأوراق، وإدخال المنطقة وإغراقها من جديد في دوامة التطرف والحروب. وخاصة أن المساحة المتبقية من كوردستان سوريا والواقعة شرقي نهر الفرات تحولت إلى حقول ألغام نظراً لوجود عشرات المواقع والمراكز التي تُحتجز فيها العناصر الراديكالية الوافدة من مختلف أصقاع العالم. نستطيع القول بأن تعامل المجتمع الدولي مع الملف السوري بشكل عام مازال دائراً في إطار إدارة الأزمة وبطريقة غير أخلاقية على حساب الدم السوري».
يعتقد الأحمد: «أنه علينا أن نحدد بدقة هذا السؤال، هل المقصود هنا سياسة حزب العمال الكوردستاني أيضاً ؟. ولكي لا يختلط الأمر على القارئ الكريم، من الأهمية التأكيد هنا بأن كافة برامج ومشاريع وسياسات pkk ليست لها علاقة بقضية الشعب الكوردي في سوريا لا من قريب ولا من بعيد، وهذا ما يؤكده العمال الكوردستاني من خلال تصريحات مسؤوليه وقياداته، وبالتالي لا بد لنا أن نحدّد ونوضّح ذلك بدقة وبكل جرأة. أما ما يتعلق بالحركة التحررية الكوردية في سوريا، والمعروفة تاريخياً بأحزابها وبرامجها ومسمياتها وتوجهاتها الوطنية المعروفة، ونستطيع أن نعتبر بأن المقصود في سؤالكم هو سياسة المجلس الوطني الكوردي كإطار رسمي يضم في صفوفه غالبية أحزاب الحركة التحررية الكوردية، ويمثل الكورد في المؤسسات السياسية لبعض أطر المعارضة الوطنية السورية الرسمية، وكذلك في مختلف المحافل الدولية، وفي العملية السياسية المتعثرة حول الأزمة السورية التي تجري بإشراف أممي. ومعاناة المجلس الوطني الكوردي وكما ذكرنا أعلاه هي جزء من معاناة عموم الحركة الوطنية السورية، ولكن نستطيع القول بأن الهدوء والتوازن والتمسك بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي من خلال المشروع الوطني السوري التغييري الشامل كان محور سياسات المجلس الوطني الكوردي منذ تأسيسه وحتى الآن، وهذا لا يعني أبداً بأن الامور تجري بالشكل الذي نتمناه، ولكن استطاع المجلس الحفاظ على نفسه وتوازنه بعيداً عن المنزلقات والمهالك التي تورطت فيها مختلف الأطراف السورية الأخرى فيما يتعلق بهدر دماء السوريين، وسرقة أموال الشعب وممتلكاته وثرواته ...إلخ».
يتابع الأحمد: «هذا السؤال مهم جداً، وهو قديم - جديد، وسبق أن كتبنا في هذا الموضوع مرات ومرات، ونعود ونؤكد بأن الكورد يفقدون أوراق قوتهم على الأرض يوماً بعد يوم وذلك بسبب عدم جدية المجتمع الدولي في وضع حد للكارثة السورية، وغياب الحلول السياسية للأزمة. وكما ذكرنا أعلاه بأن الوضع الكوردي هو جزء من الوضع السوري العام المتأزم مضافاً إليه عامل سلبي آخر هو وجود حزب العمال الكوردستاني الذي يتحكم بقوة السلاح بمفاصل الحياة في المجتمع الكوردي، وألحق أشد الأضرار بالشعب الكوردي في سوريا، ولن يسمح pkk بتحقيق أي اتفاق موضوعي قابل للعيش والتنفيذ بين ENKS وPYNK، وفي حال التوقيع على اتفاق بين الطرفين سيحاول العمال الكوردستاني إفشاله كما حصل لاتفاقيات هولير 1 وهولير 2 ودهوك إلا إذا كانت أمريكا جادة هذه المرة في رعايتها وضمانتها للمفاوضات، وهذا غير موجود حتى هذه اللحظة، حيث طريقة تعامل الأمريكيين مع مفاوضات وحدة الصف الكوردي تشبه إلى حدٍ بعيد المفاوضات المتعثرة بين النظام والمعارضة منذ قرابة عشر سنوات. بمعنى أدق ما يجري هو نوع من المماطلة وإدارة الأزمة وإطالة أمدها. ولن يتحقق أي تقدم حقيقي في هذا الجانب إلا بعد إخراج كافة كوادر pkk المنحدرين من اصول غير سورية من ما تبقى من مناطق كوردستان سوريا بشكل كامل ونهائي، وإدخال قوات بيشمركة كوردستان سوريا المعروفة بـ بشمركة روج إلى الوطن، ومن ثم إنجاز اتفاق شراكة شاملة بين جميع مكونات المنطقة. دون ذلك ستبقى مناطقنا ساحات مفتوحة لحروب pkk العبثية، وسيكون التدمير مصير ما تبقى من مناطقنا، والقتل والتهجير مصير من تبقى من شعبنا كما هو حاصل في مناطق سيطرة pkk في (شنكال وقنديل) من كوردستان العراق».
يضيف الأحمد: «نعم، ولكن الأمر يحتاج إلى قرار شجاع، أولاً من جانب عموم أحزاب الحركة التحررية الكوردية وكذلك المستقلين ومختلف الفعاليات العلمية والمدنية والاجتماعية من خلال إعلان موقف جامع وواضح بخصوص التواجد غير القانوني والإشكالي لـ حزب العمال الكوردستاني في سوريا، والعمل على إخراجه بشكل كامل ونهائي. ثانياً: من جانب الكورد السوريين المتورطين مع pkk والعاملين في صفوفه وذلك بإعلان فك الارتباط النهائي مع قنديل، والتخلص من المفاهيم الطوباوية والمصطلحات الضبابية مثل الأمة الايكولوجية والديمقراطية، والتأكيد على خصوصيتهم الكوردية السورية، والسعي الجدي بالتوصل إلى اتفاق شامل من النواحي السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية والاقتصادية ...إلخ مع المجلس الوطني الكوردي، والترحيب بدخول قوات بشمركة روج إلى الوطن للمساهمة في حماية الشعب وممتلكاته. ثالثاً: ضرورة توفر تعاون وتفهم اقليمي، ورعاية جدية وضمانة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بشكل عام».

قراءة الأحداث والمتغيرات قراءة موضوعية
تحدثت الناشطة القانونية، زهرة قاسم لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «العملية السياسية المعطلة في سوريا، صفر نتائج جولات اللجنة الدستورية، في الوقت الذي تشهد فيها المعارضة السورية تشتتاً في هيئاتها، وفشل بعض الهيئات حتى في عقد اجتماعاتها، مع استمرار ولاءاتها الإقليمية والدولية، دون أخذ مصلحة الشعب السوري بعين الاعتبار. كما لا تضع الادارة الامريكية الجديدة الملف السوري بين أولوياتها. تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجباته الإخلاقية، في الوقت الذي تتصدر فيه محاولات إعادة تدوير النّظام وإعادته الى الجامعة العربية. في ظل تقاسم مناطق النفوذ بين الدول ذات التأثير على الملف السوري وتسمية مناطق نفوذها بتسميات عسكرية مع استمرار الصراعات الدولية وفق مبدأ تحقيق مصالحها حتى المتضاربة منها مع مصالح الشعب السوري وفق استراتيجيات لم تتضح من معالمها سوى استمرارية الفوضى العبثية ومأساة الشعب السوري. لا جديد في الملف السوري، بالرغم من القرارات الأممية للحل السياسي، لم يكن سوى رقم على ورق مع إيقاف التنفيذ على أرض الواقع. لا شيء سوى جولات من اجتماعات اللجنة الدستورية التي لم تناقش فيها حتى الآن المبادئ الدستورية. قرار مع إيقاف التنفيذ، مماطلة لتحقيق مصالحها، غطاء أممي لتحقيق مصالحها المتصارعة. إنه القرار الأممي "2254".
في ظل اللاحل في سوريا، ازدادت المعاناة والفوضى واللااستقرار مع ازدياد عمق وتلوث المستنقع السوري وعدد غارقيه. هذه الأوضاع المأساوية ألقت بظلالها على جميع المناطق في سوريا ليكون تأمين رغيف خبز من أكبر الأحلام للإنسان السوري. لا تزال رحى الحرب ومايرافقها من عنف وقتل ودمار تسحق ما تبقى من الإنسانية والانسان. كما لايزال يشكل داعش خطراً يهدد المنطقة يتزامن مع التهديدات الاخرى، سواء الاقليمية منها أو من قبل النظام السوري ومحاولاته لبسط سلطته ثانية على مناطق نفوذ أمريكا. الهجوم الداعشي على سجن الصناعة في مدينة الحسكة (20/1/2022)، الذي يعد أكبر سجن لمعتقلي داعش الإرهابي، شكل تهديداً خطيراً على الشعب الكوردي وجميع مكونات المنطقة وعلى أمنهم واستقرارهم، وأكبر قنبلة موقوتة قابلة للانفجار للمنطقة. رافقت هذه التطورات الميدانية، القصف التركي على منطقة ديرك والمناطق الاخرى، ما أنتجت حالة من الخوف وعدم الاستقرار ونزوح كبير للآهالي إلى المناطق الأخرى والذين يعانون بالأصل من ظروف معيشية صعبة، لتضيق عليهم دائرة الحياة وتخلق ظروفاً جديدة أو تجدد ظروفاً قاهرة تدفعهم إلى الهجرة. وأمريكا تراقب بصمت!. تترجح الاحتمالات أن يكون لصمته تفسيرات أخرى كغض النظر أو ضوء أخضر لتركيا للقيام بالاعتداءات. كل ذلك زادت من معاناة الشعب الكوردي في المناطق الكوردية التي تشهد أوضاعا اقتصادية متردية، إضافة إلى تشتته السياسي والاجتماعي، كالهجرة المتزايدة، ومعاناة مستمرة. لا استراتيجية أمريكية واضحة للملف السوري حتى الآن، في الوقت الذي يصرحون فيه بأن هدفهم الاستراتيجي هو القضاء على داعش بشكل نهائي وضمان عدم عودته مجدداً. كل ذلك ولا يزال القرار الأممي طي التناسي عملياً. في الوقت الذي يسعى فيه الجميع حتى تلك التي وقعت على القرار بايقاف تنفيذه ريثما تحقق مصالحها. تضارب المصالح وصراعها مع عدم وجود البديل الديمقراطي حسب وجهة نظرهم، أسهمت في رفع أسهم الفيتو على الحل في سوريا. اللاحل في سوريا، اللاوحدة في الموقف والصف والأهداف الكوردية، وأسباب أخرى كثيرة متفرعة منها، وأخرى متداخلة فيها إقليمياً ودولياً، كانت عناوين مأساوية للواقع».
تتابع قاسم: «الاتفاقيات الكوردية "هولير 1 وهولير 2 ودهوك" برعاية الرئيس مسعود بارزاني كانت من أجل ترتيب البيت الكوردي وتوحيد الصف والموقف الكورديين في ظل المتغيرات والسياسات الدولية ليكون الكورد جزءاً من المعادلة السياسية في منطقة التغييرات المصيرية كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية. إلا إن سياسة التفرد وعدم تقبل الآخر حال دون تطبيقها على أرض الواقع، لتجف حبرها قبل أن تصل لقامشلو، بالتالي التشتت والتشرذم في الواقع الكوردي. بالاضافة إلى جملة من العوامل ساهمت في إضعاف السياسة الكوردية وبالتالي تقزم الأهداف والمطالب المشروعة على المستوى الدولي. الخلافات الكوردية، عدم استغلال الظروف لصالح القضية الكوردية، بالاضافة إلى التدخلات الاقليمية وخاصة الدول التي تقتسم كوردستان، وسياساتها العدائية، كل ذلك وغيرها من عوامل ذاتية وموضوعية كانت عوامل ضعف جعلت السياسة الكوردية دون المستوى المطلوب داخلياً وخارجياً».
تضيف قاسم: «في ظل المتغيرات المتسارعة، والتطورات الإقليمية والدولية، وتغيير المواقف والرؤئ الاستراتيجية وفق المصالح والصراعات المتجددة، غير واضح إلى أين تتجه بالضبط؟ ولكن الواضح حتى الآن إنها لا تتجه لصالح الشعب الكوردي والقضية الكوردية.
إذا استمر التشتت والتشرذم وعدم الاستقرار السياسي والأمني، كل ذلك ستدفع بالجميع إلى حافة الهاوية ويدفع ما تبقى من أبناء شعبنا إلى الهجرة ومايترتب ذلك من كوارث إنسانية، من الموت إلى الموت وللموت بقية. يقل الدعم الدولي للقضية الكوردية ما لم تكن قوية داخلياً وموحدة الموقف والعمل والأهداف. ليسجل التاريخ ضياع أكبر فرصة لحل القضية الكوردية.
هذا إذا ما تمت مقايضات جديدة للمناطق الكوردية بين الدول التي تقتسم مناطق النفوذ في سوريا وما يتبعها من ويلات ومآسي كما حصلت في عدد من المناطق وما رافق ذلك من تغيير ديمغرافي في المناطق الكوردية: "عفرين، سري كانييه، كري سبي" وبالتالي يبقى الوصول لتحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي مجرد حلم».
تردف قاسم: «فرضت أحداث سجن الصناعة في الحسكة والخوف من عودة داعش أهمية كبيرة وضرورة ملحة لبقاء القوات الامريكية في مناطق نفوذها لتحقيق الاستقرار الأمني والسياسي. هنا لابد من القيام بعدة خطوات لتحقيق ذلك: أولها، استكمال الحوارات الكوردية - الكوردية من النقطة التي وقفت عندها، وهذا يتطلب بالدرجة الأولى الجدية الامريكية للوصول الى اتفاقية شاملة في كافة المجالات السياسية والادارية والعسكرية، وإعادة بناء جسور الثقة بتذليل كل ما يعرقلها أو يزيد من احتمالية تحطميها. ثانياً: الوصول إلى اتفاقية شاملة باتت ضرورة تاريخية ملحة ومطلب جماهيري لمواجهة التحديات والخروج من نفق الظلم والظلام والوصول إلى بر الأمان. كما إن الوصول الى اتفاق شامل ضروري لتخفيف وطأة المعانة عن الآهالي وتحقيق نوع من الاستقرار السياسي وبالتالي العدول عن فكرة الهجرة ودعم الذين صمدوا بالرغم من كل الظروف المأساوية للتشبث بالأرض والبقاء وبالتالي المحافظة على ديمغرافية المناطق الكوردية التي يسعى أعداء الكورد بكل الأساليب للتغيير الديمغرافي كما حدث ويحدث الآن في عفرين. لتأتي الخطوة الثانية بالحوار مع بقية المكونات في المنطقة للوصول الى اتفاق يضمن إدارة المنطقة وضمان استقرارها. وذلك من أجل العمل المشترك والتنسيق مع بقية مكونات المنطقة للعيش بحرية وكرامة في سوريا جديدة اتحادية تضمن كافة الحقوق والحريات.
ثالثاً: كما لابد من:- تعزيز العلاقات وتمتينها مع الدول ذو التأثير في الملف السوري.- في حضور المصالح الكوردية العليا تتلاشى كل المصالح والخلافات لذلك لابد من وضع مصلحة الشعب الكوردي فوق أي اعتبار.- وضع رؤية سياسية واضحة تخدم الشعب والقضية وتكون بالحوارات والاتفاقيات لا فرضها بالقوة وإلغاء الآخر.- قراءة الأحداث والمتغيرات والتطورات قراءة موضوعية شاملة انطلاقاً من مصلحة الشعب الكوردي.- البحث في ساحة التناقضات والمصالح عن نقاط مشتركة والعمل عليها لمصلحة القضية الكوردية. هنا السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستكون أحداث سجن الصناعة في الحسكة بداية النهاية؟ وهل ستعمل امريكا بجدية أكتر لتحقيق وحدة الصف الكوردي والوصول لاتفاقية شاملة بأسرع وقت؟؟ ويبقى السؤال الجديد القديم:هل ستتمخض الأحداث والتطورات المتسارعة عن ولادة حل للأزمة السورية؟،أم سيبقى الحل في طي التناسي، ونبقى نحن في غياهب الضياع ؟».

أخذ الدروس والعبر ومن الأحداث
تحدث عضو المنسقية العامة في اسطنبول لحركة الإصلاح الكُردي في سوريا، عثمان عكيد لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «من المؤسف لما يجري في سوريا منذ أكثر من عشرة أعوام من ظلم وقتل وتشريد طال البنية التحتية والفوقية دون رقيب ولا حسيب ولا ضميرٍ يُذكر. كل ذلك أمام مرأى العالم أجمع رغم إصدار العديد من القرارات الدولية ذات الشأن للحل السلمي في سوريا سيما القرار 2254 لعام 2015 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وكما بُذل جهوداً مضنية من الجهات الفاعلة المدنية والإجتماعية والسياسية للخروج بسوريا من هذا النفق المؤسف الذي مرت وتمر بها سوريا اليوم. عند الدخول إلى والتحليل في عمق التطورات التي شملت المنطقة منذ اندلاع الربيع العربي في تونس عام 2010 وشملت مصر و سوريا. الأمر الذي يجعلنا نقف عند أهم الأولويات الدولية التي تهدف إلى القضاء على الأنظمة الراديكالية والبرجوازية والديكتاتورية والحركات الأصولية المتطرفة وملحقاتها الهادفة إلى الوصول إلى النظام العالمي الجديد وتغيير وتوسيع خارطة الشرق الأوسط وإقامة سياسة القطب الواحد لتوسيع وترسيخ العلاقات الإسرائيلية العربية وجعل مجمل واردات المنطقة المختلفة تحت المراقبة الدولية كالإتحاد الأوروبي وأمريكا رغم تشعباتها الصعبة والمحاولات الروسية والصينية للحيلولة دون تنفيذ ذلك. كما أن الازمة السورية ماهي إلا جزء من أجزاء التطورات في المنطقة وتبعات تلك السياسة الدولية والإقليمية، أهمها أزمة الطاقة وغيرها».
يتابع عكيد: «ان المكون الكُردي بدوره دفع أيضاً ثمناً باهظاً لما جرى ويجري في سوريا وذلك بسبب تسلط الـ PYD بسياستها الخاطئة وسلطتها المُفرطة وسيطرتها على جميع مفاصل الحياة العامة السياسية والعسكرية والصحية والاجتماعية وغيرها. بالإضافة إلى رفضها التعددية والتشارك مع الآخر بل وقمعها بكل السبل المتاحة لديها رغم موافقته التامة على اتفاقياتها مع المجلس الوطني الكُردي بقيادة السيد الرئيس مسعود البارزاني الذي عُقد في أربيل 1 و 2 وآخرها دهوك عام 2014 الذي ينص جميعها بالعمل المُشترك بين المجلس والـ PYD في قيادة الشعب الكُردي في كُردستان سوريا والدفاع المشترك عن أمنها وسلامتها، إلا أنها (أي الـ PYD) راحت ضاربةً عرض الحائط كل هذه الاتفاقيات مع المجلس تنفيذاً لتوجهات الجهات التي لا تريد الخير للشعب الكُردي في سوريا».
يضيف عكيد: «هذا ما آل لشعبنا الكُردي، الكثير من الويلات والمآسي وما زالت وكما سيُقبل شعبنا الكُردي على المزيد من المآسي إن لم تتراجع الـ PYD عن سياساتها وإعلان إلتزامها التام بالاتفاقيات المبرمة مع المجلس الوطني الكُردي. ذلك السبيل الوحيد للوصول إلى تحقيق الأمن والأمان لشعبنا أو سوف يُقبل الوضع على ما هو أسوء. مرت سوريا بأحداث وتطورات كثيرة رافقت وترافق البلاد جراء السياسة التي لا تخدم مستقبل وحاضر الشعب السوري عامة والكُردي خاصة ومنها أحداث سجن الحسكة الأخيرة وراح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى جراء هجوم عناصر من تنظيم داهش الإرهابي على السجن المذكور في 20 شباط 2022 بمؤامرة وتخطيط داخلي وإقليمي من قِبل نظام البعث وحلفائه، الأمر الذي نخشى كثيراً أن تستمر مثل هذه التطورات في عموم سوريا ومناطق شرق الفرات وبالتالي تؤدي إلى المؤامرات سيما هروب الآلاف من سجن الحسكة وانتشارهم في معظم مناطق البلاد».
يؤكد عكيد: «أن السبيل الوحيد هو استنتاج الدروس والعبر من جراء تلك التطورات للحد منها والحيلولة دون توسيعها وهو وحدة الخطاب الكُردي والعمل المُشترك مع كافة شرائح المنطقة وقواها السياسية والاجتماعية، والعمل على التفاهم والشراكة الحقيقية مع الأصدقاء في جميع أنحاء سوريا وشرق الفرات لدرء مثل هذه الأخطار اليوم قبل الغد لأن مخاطر ذاك الهجوم على سجن الحسكة خلّف تداعيات وتبعات عديدة مما أُعطيت لدول العالم أجمع مراجعة جديّة لأخذ الحيطة والحذر عبر رسائل عديدة من مخاطر جدية قد ترجع بالمنطقة وسوريا إلى دوامة حربٍ كالتي اندلعت عام 2013 وما زلنا نعاني من مخاطرها حتى الآن في كلٍ من العراق وسوريا».

غرب كوردستان بحاجة إلى حلول إسعافية
تحدث الكاتب عبداللطيف موسى لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «يلاحظ المتتبع للأحداث في سورية عاماً وفي المناطق الكُردية خاصة بأنها أحداث دراماتيكية تصب في خدمة المشاريع والأجندات والمصالح الخارجية, والتي حاولت تلك الدول الاستعمارية على مدى التاريخ استغلال الكُرد في مصالحهم ونقل صراعتهم ومشاكلهم إلى الأراضي الكُردية. منذ القديم الصراعات العثمانية الصفوية أدت إلى تقسيم كوردستان في جالديران, وكما سايكس بيكو كانت تجسيداً لقمة سياسة المصالح الاستعمارية العالمية ضد الكُرد من خلال تقسيم كُردستان . لذا أن الكُرد في كوردستان سورية برأي الشخصي مازالوا يعانون من سياسات المصالح التي يحاول الأعداء تنفيذها في كُردستان سورية . أثبت الأحداث في كُردستان سورية بأنها أزمة صراعات في دوامة من اللامتناهية والتي يدفع ثمنها الشعب الكُردي. كل تلك السياسات والأجندات الدولية أنما توكد حقيقة واحدة بأن الكُرد هم وقود صراعتهم من القتل والتشريد والتغير الديمغرافي ومحو للهوية الوطنية القومية وكسر الإرادة الكُردية وبث ثقافة مستوردة لا تناسب الثقافة الكُردية الاصيلة. تلك السياسية التي يحاول الأعداء تفكيك بنية المجتمع الكُردي وهدم معالمه وإنهيار كل ملامح مجتمع متماسك، يسعى ويحاول النضال من أجل العادات والقيم والتراث الكُردي الأصيل الذي تجسد في رفض الظلم والمعاناة ومحاربة الظلم من خلال النضال الذي قاده المدرسة البارزانية في محاربة الأعداء. ذلك النضال الذي يحاول الأعداء ضربه وكسره في أجزاء كوردستان الأربعة وبالأخص في كوردستان سورية التي تعاني من الأزمة الدولية في سياسة اللاستقرار وصراع المصالح التي يدفع ثمنها الشعب الكُردي. ان الأحداث التي شهدتها كوردستان سورية هي إمتداد لتلك السياسة التي قدمتُ بعرضها, كون كوردستان سورية تعاني من استمرارية سياسة الإقصاء لجميع المكونات بالأخص الكُرد من قبل الأعداء. أحداث عام 2004 وإغتيال الكثير من قادة الأحزاب الكُردية والقامات الوطنية وسياسة كم الأفواه وضع المناضلين في السجون وخطف الأطفال وعدم السماح بالحرية السياسة من خلال إغلاق المكاتب والكثير الكثير, وآخرها أحداث الحسكة إنما هي استمرارية للسياسة الدولية والإقليمية في تنفيذ صراعتهم واستغلال بعض الكُرد في تنفيذ تلك الصراعات».
يتابع موسى: «سورية رهينة الصراعات والأجندات الدولية والإقليمية التي تتم محاولة تنفيذها في المناطق الكُردية. للأسف بإعتقادي المناطق الكُردية اصبحت ساحة اساسية لتنفيذ وتصفية السياسيات الدولية, والمعلب الذي تحاول الدول المجاورة لسورية والداخلة في الأزمة السورية بشكل مباشر في تنفيذها في كُردستان سورية، تلك السياسيات والأحداث تؤكد عدة حقائق أهمها بأن المنطقة في دوامة من الاستمرارية وفي خندق مظلم وتزيد من ديمغرافية المنطقة، وكل ما يجري في المنطقة إنما خدمة لأعداء الكُرد ويبقى الكُرد الخاسر الوحيد منها. وإنما أحداث الحسكة الأخيرة وداعش هي لخدمة المصالح الإقليمية و(تجميع داعش) في تلك السجون كجنود تحت الطلب».
يتابع موسى: «في الحديث عن السياسة الكُردية لابد لنا أن نفصل السياستها الدبلوماسية عن السياستها على الأرض ومن الناحية العسكرية. السياسة الكُردية من الناحية الدبلوماسية ورغم إمكاناتها المتواضعة وعدم التخصص في المجال السياسي الأكاديمي, إلا أنها وبدعم مباشر من الرئيس مسعود البارزاني حيث أوصلت المطالب والحقوق الكُردية في كوردستان سورية عبر المجلس الوطني الكُردي وفي جميع المحافل والاستحقاقات الدولية المتعلقة باللأزمة السورية. الأمر الذي اعتبره نجاح في السياسة الدبلوماسية، أما من الناحية العسكرية والتي تتبعها قوات سورية الديمقراطية إنها ليست بمستوى حاجات ومعاناة وأزمة التي يعاني منها شعبنا في كوردستان سورية، بل جعلت المنطقة رهينة تنفيذ مصالح وأجندات الدولية والإقليمية».
يردف موسى: «أنه في ظل الموقف الكُردي هنالك حقيقة بأن قرار التسوية السورية وإيجاد حل للأزمة السورية ليست بيد الشعب السوري، وانما مرتبطة بأجندات ورغبة تلك الدول. في المجال الدبلوماسي الموقف الكُردي سيبقى يراوح في مكانه بإنتظار إيجاد حل شامل للأزمة السورية, ويجب عليهم العمل على تحقيق شيء هام وهو تثبيت الحقوق الكُردية في الدستور السوري الجديد، ومحاولة وضع المصالح الكُردية وجعلها تقاطع المصالح الدولية. أما من الناحية العسكرية والأمور التي تتصارع على الأرض يخشى من سرعة التغيير الديمغرافي وان تقود المنطقة نحو المجهول. لذا يكمن الحل في تسوية الكُردية شاملة وتوحيد الصف الكُردي في كوردستان سورية عبر إنجاح الحوار الكُردي الكُردي برعاية اممية».
يرى موسى: «ان الحلول في كوردستان سورية في الوقت الحالي لابد أن تكون حلول إسعافية كون الشعب الكُردي لا يملك مفاتيح الحلول ولأن الحلول رهينة الإرادة الدولية، ولكن يجب توحيد الصف الكُردي والاستفادة من رعاية الرئيس مسعود البارزاني لإنجاح الحوار الكُردي الكُردي وإرساء ثقافة التعايش السلمي من أجل كسب تأييد جميع المكونات، وإيجاد عقد إجتماعي مناسب كي تسود المحبة والتآلف بين أبناء كوردستان سورية, وتعيد ثقتهم بالكيانات الكُردية في تجاوز الأزمة، والعمل على جعل المصالح الكُردية تقاطع المصالح الدولية بغية تخليص كوردستان سورية من الصراعات والمصالح الدولية».

وأخيراً:
الوضع الكوردي مرتبط بالوضع السوري العام، ولكن الحاجة الكوردية إلى استراتيجية كوردية موحدة ليكونوا جاهزين لأي تغيير أو تطور محتمل في المستقبل.