الاسد والحمير

 الاسد والحمير

عبدالحميد جمو

دخل الاسد حظيرة الحمير
اراد غنيمة فوجد الجمع غفير
قال لنفسه لو تكالبوا علي وآذوني
يلحقني العار فالامر خطير
أمكر وفكر وامعن في التفكير
قال:لمَ لا اشتت جمعهم وانفرد بهم
وتكون لي الوليمة كل حين فالخير وفير
فناداهم قائلا : انا الملك قد جئتكم نذير
يامعشر الابطال من منكم على الحكم قدير
قد توسمت فيكم الرجاحة وحسن التدبير
وانا وهنت واريد خليفة لي منكم
صنديدا باسلا بالقيادة جدير
ويتخذ من حاشيتي من شآء له وزير
اننتخبوا احدكم
احسموا امركم وارسلوا لي من تريدونه
الى عريني بين الظلال خلف الغدير
فاختلفوا وتعاركوا كل اراد ان يكون السفير
انقسمت مجاميعهم وذهب كل فرادى
يستجدي الاسد عطفا ليكون هو الظفير
ايقين الاسد انه فرقهم
فالبس قائد كل قطيع تاج امير
اوهمهم انهم ملوك الغاب
وإن الجميع رهن امرهم يسير
صدقوا .. وتباهوا
واستقطبوا حولهم كل شاذ وعربيد وسكير
لينطلق كلٌّ لشأنه يتصرف ويدير
لكن الاسد حذرهم
ان هناك من يتربصهم
حانقا عاقا متمردا للامارة نكير
وانذرهم كحريص بان يأتوا
بكل معارض مكبلا ذليلا اسير
فاسرعت الحمير لاثبات الولاء
تستخدم اقذر الاساليب من مذلة وتحقير
تسرق تنهب تسلب وتمعن في التهجير
حتى اصبح معشرهم في فاقة
وهم فراشهم ريش و دثارهم حرير
وخدمهم متباهية بما تنال من فتات
راضية بالنذر اليسير
تخون وتتهم بمخالفة شريعة الغاب
ارضاءا لاربابهم يرمون كل متذمر بالتكفير
لتحظى بقضمة عشب و لا تنعت بالتقصير
تستدرج اخاها الى الشفير
يرسلونهم لمحاكم قضاتها كلاب ومفتيها بعير
يحكمون بشرع الذئاب
ليستعر فيهم السعير
فينقض الاسد عليهم الواحد تلو الآخر
وينشب انيابه في ظهورهم
والضحية مستسلمة ترنو لاخيها بعين كسير
والامير القائد المغوار يقف منتشيا
مبتسما ينهق وسط الزئير