وأخيراً
ندوة يونس
أشهدُ كيفَ انطفأ الكوكب
والنارُ تناثرتْ رماداً على غِبطةٍ مدحورة، فغابَ العمرُ
أشهدُ مهرجانَ الخيباتِ وتنهيدَ سنوات فيض الأحزان
كلُّ دَمي تَنْهضُ أشجارهُ والغابةُ تَكبُرُ والمتاهُةُ تتسِعُ
أمْثُلُ بين يدَي الغياب
و الليالي تَحْلجُ في صدرِي الشيخوخةَ ، والنبضُ انتظاراً يتخثَّرُ والجراحُ لا نُعَاسَ لها عاكفةٌ في أرضي تلهو
أقرأُ صلواتي، لأسيرَ في فطرةِ الله، وأُودِّعُ صُرَّةَ دعائي إلى الغيب، لعلَّ رئة الحرائق تهدأ
فأطوي الموتَ ، وأهوي على الأيام بصاعقةٍ ونهرٍ وفضاءٍ ، برائحةِ المطرِ وأهَيِّئُ عُشَّاً لعصفورِ سيأتي ، يَدُسُّ الفرحةَ في جَسَدِ الأماني ويَخُضُّ الصَّمْتَ المُرْهَقَ المعتقلَ في حنجرةٍ ثريةِ البكاءِ .. !
أمزِّق قفطانَ الصحراءِ وأغادر الطقوس وتقويم العادة
لن أسألَ : إلى أينَ ؟ سأرتشف الوقتَ حتى لا يَلْقمني الفراقُ مرْثيَّتَهُ المعتادة
سأُتخِمُ قلبي بالبهجة وأنسى الأسماء المنقوشة
والمنحوتة
والموشومة ؛ لأبتعدَ عن ضعفي
وأعيدَ النورَ الى شجرة العيدِ
وكانَّهُا أنتَ ... !