البارتي الكوردستاني.. ونجاح عشاق استقلال كوردستان
عزالدين ملا
جرت الانتخابات العراقية المبكرة يوم الأحد 10 تشرين الأول 2021، وفق معيار انتخابي جديد، وجاءت نتيجة مظاهرات واعتصامات، وكانت المفاجأة، أن كفة التيار الوطني السياسي رجحت أمام التيار العسكري المسلح. أما الحزب الديمقراطي الكوردستاني ونتيجة التفاف الشعب الكوردستاني حوله حصل على أعلى المقاعد بين الأطراف الكوردية، وبذلك يحصل كـ حزب على مستوى العراق على أعلى المقاعد بـ 33 مقعدا.
استنتجنا:
- ان الشعب العراقي لا يريد سلطة مسلحة بل سلطة مدنية وطنية.
- عدم قبول التدخلات الإيرانية في شؤون الحكومة العراقية
- فشل الميليشيات الإيرانية من الحشد الشيعي وحزب الله في كسب قلوب العراقيين.
- أثبت الحزب الديمقراطي الكوردستاني أنه يمثل جميع الكوردستانيين وحتى الكثير من العراقيين نتيجة مصداقيته ودفاعه عن حقوق المظلومين
- ثقة الشعب الكوردستاني بسياسة الحزب الديمقراطي الكوردستاني المعتدلة والصادقة
أرادت صحيفة كوردستان توجيه بعض الأسئلة عن هذا الحدث المهم إلى عدد من السياسيين والمثقفين:
1- ما تحليلك لكل ما جرى قبل الانتخابات وخلالها؟
2- كيف ترى فوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بـ33 مقعدا؟
3- هل ترجيح الكف لصالح الكتل الوطنية أمام الكتل العسكرية والمسلحة لها دلالات؟ ما هي؟ ولماذا؟
4- ما رأيك بمستقبل العراق بعد هذه الانتخابات؟ ولماذا؟
5- ما المطلوب من الحركة السياسية في جنوب كوردستان؟
الديمقراطي الكوردستاني رقم صعب في المعادلة السياسية العراقية
تحدث عضو اللجنة المركزية في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، الدكتور كاوا عزيزي لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «الانتخابات في العراق العاشر من تشرين الأول، هي إنتخابات مبكرة نظرا لتفشي الفساد وفشل البرمامج الحكومي، وأصبحت الحكومة لا تملك قرارها المستقل، بل كانت القرارات تصنع من خارج الحكومة وفي أروقة سفارات الدول المتنفذة في بغداد. وقد تمادت فصائل الحشد الشعبي في خروقاتها المنظمة ضد صلاحيات الحكومة ومهاجمة السفارات الاجنبية وتهديد القوات الأمريكية وعدم السماح للحكومة بتنفيذ برامجها وإتفاقاتها وأصبحت الأزمة الداخلية خطيرة إلى درجة أنها إقتربت من الحرب الأهلية وخاصة في الجنوب الشيعي. وبقيت الحكومة عاجزة عن أية حلول، لأن كل الإتفاقياتها كانت ترفض في البرلمان الذي يسيطر عليها فصائل الحشد الشعبي المدعومة من أيران. ومن أهم أعمالها العدوانية كانت ضد الكورد، وذلك بعرقلة إتفاقيات الحكومة العراقية مع حكومة إقليم كوردستان، مثل قانون الموازنة وحرمان الإقليم من موارده واستحقاقاته المالية. كل هذه الاسباب مجتمعة كانت السبب وراء انتخابات مسبقة. وقد جرت الانتخابات في أجواء هادئة وبتكنولوجيا حديثة لا يستطيع أحد تزوير النتائج، وقد قامت الحكومة بواجبها بإجراء إنتخابات ناجحة وهادئة وسلمية».
يتابع عزيزي: «كانت نتائج الإنتخابات مفاجئة للجميع. صوّت الشعب العراقي للقرار الوطني المستقل وللقوى الوطنية والقومية المخلصة. وفاز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بنتائج باهرة حيث أخذ 50+1، واصبح كحزب أول في العراق وفي كوردستان. وسيكون لهذه النتيجة تأثير إيجابي كبير على مجمل العملية السياسية في العراق وكوردستان. حيث اصبح البارتي الرقم الصعب في المعادلة السياسية العراقية، وبحنكته السياسية المعروفة استطاع الديمقراطي الكوردستاني التوصل إلى توافقات وطنية عراقية مع قوى وتكتلات عراقية كانت لها حظوظ في الفوز بشكل مسبق وقبل إجراء الإنتخابات بشهور. كان هناك تفاهم بين الديمقراطي الكوردستاني والكتلة الصدرية، وأيضاً مع حلبوسي. وكذلك مع المالكي. إضافة إلى تفاهم كبير بين الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني وكوران. نعتقد بفوز البارتي بـ 33 مقعدا سيقرب كوردستان إلى العديد من الحلول المعلقة ومنها تنفذ المادة 140 وقانون النفط والغاز وقانون البيشمركة والبرلمان بغرفتين مجلس النواب ومجلس لممثلي المكونات».
يضيف عزيزي: «الناخب العراقي إختار القرار الوطني المستقل. وإختار تلك القوى التى تدعو إلى إنهاء النفوذ الأجنبي وسيطرة الميليشيات من حياة العراق السياسية ووضع السلاح بيد الدولة وإنهاء حكم الميليشيات التابعة لدول الجوار والتى تحولت إلى أجندات لتنفيذ أوامر تلك الدول وسفاراتها في بغداد ضد مصلحة بغداد الوطنية. وتم فرز القوى الوطنية من تلك التابعة لقوى خارجية. ودلالات هذه الإنتخابات، وضعت حداً لقوة المليشيات ومنعتها من الوصول إلى مركز القرار، ويبقى أمر إبعادها ومحاسبتها على ما قامت به من أعمال عدوانية تهدد مستقبل العراق وسلامة نظامه السياسي ووحدته الوطنية. الحكومة المقبلة ستضع حداً لتدخل دول الجوار في الشؤؤن الداخلية للعراق وإنهاء وجود الميليشيات الدخيلة وتنفيذ الإلتزامات الوطنية الداخلية والخارجية».
يعتقد عزيزي: «ان العراق سيأخذ مكانه الطبيعي بين دول الجوار، وستنفتح على الدول العربية ودول الخليج ومصر والأردن. ستضع حدا للنفوذ الإيراني والتركي في العراق وستبني علاقات طبيعية وإتفاقيات استيراتيجية مع أمريكا والدول الغربية وروسيا. وستحل العديد من مشاكل العراق من كهرباء وماء ومستوى معيشي أفضل. وعلاقات ودية مع اقليم كوردستان وحل المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد».
يعتقد عزيزي أيضاً: «أن حكومة إقليم كوردستان ستلعب دورا محوريا في تشكيل الحكومة المقبلة، وستكون هذه الحكومة إلى حد ما عابرة للقومية والطائفية. أحد أبرز السيناريوهات هو تحالف شيعي – سني – كوردي، وتشكيل حكومة أكثرية ووضع برنامج حكومي وتنفيذه. سيكون هذا البرنامج لصالح الشعب العراقي وحماية قراره السياسي المستقل والتقرب من الغرب، ووضع حد لتدخل دول الجوار في الشؤؤن الداخلية. وفي هذا المجال لقد خاض الديمقراطي الكوردستاني هذه المعركة قبل جميع القوى السياسية العراقية، حيث بدأ بلقاء الأحزاب الكوردية والكوردستانية، ولها اتصال وتوافقات مسبقة مع القوى الشيعية والسنية الفاعلة على الساحة العراقية».
الديمقراطي الكوردستاني يتمتع بتأييد أكبر قاعدة شعبية ويتميز بعقلانية الأداء السياسي
تحدث الحقوقي، شادي حاجي لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «لايختلف أي متابع للشأن السياسي العراقي العام أن الإنتخابات العراقية المبكرة التي جرت في 10 تشرين الأول 2021 وفشل بعض القوى والأحزاب السياسية الشيعية التقليدية الموالية لإيران وبعض القوى السنية والكردية في الانتخابات ونجاح بعض القوى والأحزاب الآخرى لم تأت هكذا بل جاءت نتيجة عدة أسباب (ذاتية وخارجية). 1- الفشل السياسي الكبير الذي منيت به بعض القوى والأحزاب السياسية الشيعية والسنية والكردية في إدارة أحزابها وقواها السياسية وفي إدارة العملية السياسية في مناطق نفوذها وإدارة الدولة على مدار الـ( ١٨ ) سنة وإنعكاس ذلك على حياة المواطن العراقي ككل في معظم مناطقها . 2- طريقة وطبيعة تعاطي هذه الأحزاب والقوى وخاصة الشيعية الموالية لأيران وفي فترة حكمها للعراق نتيجة إرتباطاتها السياسية والأيديولوجية الإقليمية العميقة وإنعكاساتها السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية على عملية بناء الدولة والمجتمع العراقيين. ٣- موقف المرجعية الدينية في النجف من تلك القوى الشيعية وخطابها السياسي وتحركات مليشياتها الاستفزاية وسلاحها المنفلت الذي ترافق بداية أحداث تشرين ٢٠١٩.٤- الفشل الكبير الذي منيت به تلك القوى على صعيد دعايتها وبرامجها الانتخابية. 4-الإنتخابات شهدت أكبر نسبة مقاطعة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وعزوفاً كبيراً عن الاشتراك».
يتابع حاجي: «هنا على المتابع للشأن السياسي العراقي ألا ينسى ما أنتجه الحراك الاحتجاجي الذي عرف بحراك تشرين أو إنتفاضة تشرين الذي بدأ في أكتوبر 2019، عبر تظاهرات حاشدة في كافة محافظات العراق ولاسيما الوسط والجنوب ذات الأغلبية الشيعية احتجاجاً على تفشي الفساد والوضع المعيشي المتردي وانقطاع الكهرباء المتكرر وانتشار البطالة والسلاح وتحكم ميلشيات الحشد الشيعي في كثير من مفاصل الدولة العراقية، وهذا كان أهم وأبرز ما أثار غضب الشباب العراقي ورفضه لتوغل النفوذ الايراني بالبلاد من خلال الميلشيات الموالية لها. هذا الحراك الذي راح ضحيته 1500 قتيل وآلاف الجرحى وما تعرض له المحتجون من اختطاف وتخوين ومن وسائل بشعة في مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن من فرض إنتخابات برلمانية مبكرة أجريت قبل موعدها بعدة أشهر، حيث كان مقرراً إجراؤها في 2022، بيد أنه بعد الموجات الإحتجاجية التي شهدها العراق في تشرين الأول 2019، وكان دافعها الإحتجاج ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي في بلد غني بالثروات النفطية إضافة إلى محاصصة الأحزاب وسطوة بعض الفصائل المسلحة، وأسفر ذلك عن إقالة الحكومة العراقية آنذاك وتولى رئيس المخابرات العراقية الأسبق مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة في مايو 2020، في ظل جملة من التحديات الداخلية والخارجية المعقدة. إلا أن السيد الكاظمي وخلال عام ونصف عمل بكل جدية وسعى للتقرب مع المواطنين من خلال جولات ميدانية غير رسمية مستمرة، كما نفذ معظم وعوده بإجراء انتخابات مبكرة وعدم الترشح فيها، كما أنه في مجال السياسة الخارجية فتح المجال أمام الدبلوماسية العراقية وأعاد هيكلة العلاقات بالدول العربية، حيث شكل التحالف الثلاثي بين العراق والأردن ومصر، كما أنه عقد القمة الثانية للحلف في بغداد، كما أنه زار دول الخليج وثم عقد مؤتمر بغداد للشراكة والتعاون الذي شهد حضور قادة الجامعة العربية ومصر وفرنسا، وكان استقباله لبابا الفاتيكان عام 2020 في بغداد أثراً كبيراً في سياسة العراق الخارجية».
يضيف حاجي: «فضلاً عن ما انتجته حراك تشرين من نتاجات (مادية ومعنوية) بالإضافة إلى ماسبق ذكره أعلاه هو:١-قانون الإنتخابات الجديد الذي صاغه مجلس النواب بعد أحداث تشرين وهو قانون الإنتخابات الذي إنتقل من قانون (سانت ليغو) المعدل إلى قانون (الدوائر المتعددة) والذي يهدف إلى إعتبار الأقضية (المدن) كدوائر إنتخابية بعدما كان القانون السابق يعتمد كل محافظة كدائرة واحدة وهذا ما أسهمت في نتائج انتخابية مغايرة لأنه حدّ كثيراً من نسب التزوير التي حصلت في الإنتخابات الماضية لاسيما أنه إعتمد على إختيار المرشحين فقط من دون إختيار الكتلة السياسية، وبالتالي لم يعد لرئيس الكتلة السياسية أن يوزع أصوات الناخبين على من يشاء في القائمة ذاتها كما كان معمولا به في قانون الإنتخابات القديم كما أن إعتماد المفوضية في جزء كبير على بطاقات الناخب البايومترية أثر كثيراً أيضاً في النتائج.
٢-إقتراح تغيير مفوضية الإنتخابات واستبدالها بقضاة ورفع مستوى الوعي السياسي والإنتخابي لدى المواطن العراقي. حيث من نتاجات حراك تشرين كما يبدو من المنوه عنه أعلاه بأنه كان السبب المباشر في الإطاحة بتلك الأحزاب لكونه أعطى للناخب حرية كبيرة في الإختيار وعدم مصادرة إختياراته ووسع من حظوظ المستقلين في منافسة الاحزاب التقليدية ذات النفوذ والتمويل المالي الكبير على الرغم من التلاعب الكبير الذي قام به البرلمان في توزيع الدوائر الانتخابية».
يردف حاجي: «بالرغم من كل ماسبق من الأسباب التي أدت إلى فشل الأحزاب والقوى الشيعية القريبة من ايران إلا أن الكتلة الصدرية الشيعية حصدت 73 مقعداً، وبحسب الكثير من المراقبين بأنه يعود هذا الفوز إلى تعهد الصدر بإنهاء المليشيات وحصر السلاح بيد الدولة، وكذلك برنامجه الإصلاحي الذي تضمن محاربة الفساد ومنع الأحزاب من السيطرة على مقدرات العراق كلها دفعت بالكثيرين إلى إختيار التيار ومعاقبة منافسيه من الأحزاب الشيعية الأخرى خاصة بعد الأحداث التي شهدتها إحتجاجات البلاد التي إنطلقت في تشرين الأول ٢٠١٩. أما بالنسبة للمحافظات ذات الغالبية السنية لم يكن مشهد التنافس مختلفاً بشكل كبير عما جرى في المحافظات ذات الغالبية الشيعية، إذ شهدت المدن السنية هي الأخرى عزوفاً كبيراً عن الإشتراك، بينما بلغت الاستقطابات السياسية قمتها بين المتنافسين الرئيسيين وأقصد بين تحالفي "تقدم" و"عزم"، إذ لم تشهد الخريطة السنية أي متغيرات كبيرة في تلك الإنتخابات، ويكاد المشهد يخلو من أي قوى جديدة منافسة وإنحسرت المنافسة بين هاتين القائمتين، ولكن التفاوت كان واضحاً، إذ حصد تحالف رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ٣٧ مقعداً مايقدر نحو ثلثي مقاعد المحافظات السنية بسبب أكثر عامل مساعد من بينها أن منصب رئاسة البرلمان يمثل منصة رئيسي للسيطرة على الأجواء السياسية السنية».
يقول حاجي أيضاً: «كردياً، فإن فوز الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتصدره نتائج الإنتخابات في إقليم كوردستان وذلك بحصوله على ٣٣ مقعداً يعد قفزة نوعية، وسيسهم برفع حصة الكرد في البرلمان العراقي، وبذلك سيكون للحزب دور كبير في ترتيب خارطة القوى الكردية. حيث أن هذا الإستحقاق الإنتخابي جاء نظراً لتاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني الممتد لـ75 عاماً، مما أُعطى هذا الأمر الأولوية لدى الشعب الكوردستاني وجعل من الحزب من أبرز القوى السياسية في إقليم كوردستان الذي يتمتع بتأييد أكبر قاعدة شعبية ويتميز بعقلانية الأداء السياسي. وليس خافيا حجم الإنتقال الكبير الذي عبر إليه إقليم كوردستان بقيادة الحزب الذي يتزعمه الرئيس مسعود بارزاني، ومن خلال رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، على الصعد الإقتصادية والسياسية والأمنية خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي ربما من أهم معالمها الأخيرة، التضحيات الكبرى في الدفاع عن الإقليم من خطر الإرهاب الداعشي بالقدرات الذاتية وبنسج خيوط من الدعم الإقليمي والدولي، وثانيا الإصرار، بالصبر والمثابرة، على التلاقي مع بغداد حول النقاط الخلافية. وهي كثيرة ولا تقتصر العقلانية في الأداء السياسي التي تميز الحزب الديمقراطي على التعامل مع بغداد فهي ايضا تفتح الأبواب مع طهران وأنقرة ولندن والرياض وابوظبي وباريس وبرلين وواشنطن وغيرها، ليس هذا فحسب بل لأنه يسير منسجماً مع مبادئه المعلنة والتي من بينها أنه حزب ديمقراطي وطني يؤمن بحقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية والحرية الفردية وحق تقرير المصير».
يختم حاجي: «بالرغم من تقدُّم الحزب الديمقراطي الكوردستاني إلا أن الحزب لوحده والأحزاب الكوردستانية الأخرى لوحدهم التي لاتزال تشهد انقسامات كبيرة منذ انسحاب القوات الكردية من محافظة كركوك في اكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٧، الذي عمق الخلافات الكردية الكردية لن يحققوا أي إنجاز يذكرلذلك وتحقيقاً للمصالح العليا لإقليم كوردستان أعتقد أن المطلوب من الحركة السياسية في جنوب كوردستان توحيد الأحزاب والكتل الكردية مجتمعة في كتلة برلمانية واحدة، وهذا ليس مستحيلاً في السياسة إذا ما توصلت هذه الأحزاب لتفاهمات وتوافقات بينية، علماً أنهم تجاوزوا خلافات كثيرة في مراحل سابقة كثيرة، فهناك قضايا استراتيجية غاية في الأهمية مثل الملف الاقتصادي، وموضوع المناطق المتنازع عليها مع الحكومة الإتحادية التي ستتشكل وحصة الإقليم من الموازنة الإتحادية وقانون النفط والغاز. فالقضية أكبر من الجميع فهي قضية شعب ووطن ومستقبل أجيال وبحاجة الى تضحيات من الأطرف جميعاً».
الناخب الكوردي أظهر ولاءه وتأييده للحزب الديمقراطي الكوردستاني
تحدث منسق مكتب الإعلام في جبهة السلام والحرية، عماد برهو لصحيفة «كوردستان»، بالقول: «تأتي أهمية الانتخابات التشريعية العراقية2021، من كونها جاءت كأول إنتخابات مبكرة منذ تشكل النظام السياسي الحالي بعد حرب عام 2003، ونتيجة الأزمة السياسية التي شهدها البلد بعد اندلاع احتجاجات شعبية تشرين الأول عام 2019، أدت إلى إسقاط حكومة عادل عبد المهدي، ووفق نظام انتخابي جديد يُفترض أنه يعطي فرص أكبر للمستقلين. غير أن الشروط التي تُنظم فيها الإنتخابات هي في نظر الكثيرين غير مواتية للتعبير عن مطالب التغيير التي نادى بها المتظاهرون، إذ أنها تُعطي الأفضلية للأحزاب الكبيرة التي لديها أذرع مسلحة وأموال طائلة.
ضمن هذه الأجواء المشحونة بعدم الثقة والتخوف ما بين التيارات السياسية العراقية المتعددة نتيجة الواقع الاقتصادي والمعيشي المزري لعموم أبناء الشعب العراقي، وفي ظل غياب شبه كامل للبرامج الإنتخابية للكيانات والكتل السياسية، والتي تعتبرها من الأمور الثانوية ولا تشكل الجانب الأهم من الدعاية الانتخابية للمرشحين بسبب طبيعة المجتمع العراقي الذي يضع في أولويته المصلحة الذاتية والعشائرية والمناطقية وما إلى ذلك من اعتبارات أخرى، وذلك لقلة وعي الناخب وعدم النظر إلى المصالح العليا للوطن والشعب، مارس العراقيون حقهم الديمقراطي من خلال التصويت في الانتخابات التشريعية لمرشحيهم من بين الكتل السياسية لتمثيلهم في البرلمان الجديد، وتشكيل حكومة عراقية جديدة تأخذ على عاتقها مهمة حل جميع المشاكل السياسية والاقتصادية والخدمية، التي ضاق الشعب العراقي به ذرعاً، وبات تلبية مطالب الشارع العراقي البوصلة التي من خلالها تحدد- طول وقصر- عمر الحكومة الجديدة».
يتابع برهو: «لقد كان الفوز الكبير للحزب الديمقراطي الكوردستاني صدىً واسعاً في المشهد السياسي العراقي، حيث فاز بـ 33 مقعداً، واحتل المرتبة الرابعة بين الكتل السياسية العراقية بعد التيار الصدري بـ 73 مقعداً، وحزب "تقدم" بـ 37 مقعدا، دولة القانون بـ 34 مقعدا، فيما جاء تحالف الفتح بالمرتبة الخامسة بـ 17 مقعدا.
لقد صوت الناخب الكوردي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وخاصة في "المناطق خارج إدارة الإقليم" كقضاء شنگال، الذي أظهر شعبه ولاءه وتأييده لهذا الحزب في الإنتخابات، وبيّن أنه يريد أن تعود الأوضاع في شنگال كما كان قبل عام 2014، ورفض ضغوطات الجماعات المسلحة وممارساتها وتهديداتها، عبر رسالة تفيد بضرورة خروج جميع هذه الجماعات ومغادرة القضاء.
هذا التصويت جاء بناءً على برنامج الحزب الإنتخابي- بعكس باقي الكتل التي إفتقدت له- والذي وعد ناخبيه بـ الشراكة في الحكم والتوازن في الوزارات والمؤسسات العسكرية والأمنية وتطبيق الدستور والقوانين، بالإضافة إلى ترسيخ "مبدأ الديمقراطية" في العراق كأولوية قصوى بإعتبار ذلك مرتبط بشكل مباشر بنضاله القومي العادل. كذلك دعا ناخبية إلى المشاركة في هذه الإنتخابات من أجل توسيع مساحة الدولة المدنية والنظام الإتحادي، وذلك على أساس التوزيع العادل للسلطات والثروات، وكذلك لتوفير الفرص للجميع على أساس التوزيع العادل للثروات فضلا على التركيز على المساواة وبناء دولة المؤسسات والقانون والإلتزام بالدستور، وكانت النقطة الأهم هي التأكيد على القرار الوطني المستقل للعراق كنظام سياسي سيد على نفسه ورفض أية إملاءات من أية جهة أجنبية مهما كانت قوتها وحجمها، وذلك للحفاظ على السيادة في إتخاذ القرارات وكذلك سيادته على أرضه وسمائه ومياهه، وحل المشاكل الداخلية بناء على الدستور والقانون للحفاظ على الأمن والاستقرار واستثمار ثروات البلد في مشاريع كبرى خدمية واستثمارية خدمة للصالح العام».
يضيف برهو: «لقد أفرزت نتائج الانتخابات تفوقاً واضحاً للتيار الوطني السياسي في مقابل تلقي التيار العسكري المسلح خسارة فادحة، الأمر الذي يؤكد للشعب العراقي فشل الحلول ذات التوجه الأمني والعسكري، وعدم تقديمها حلول مقنعة للأزمات التي يعيشها العراق، وأثبت من جديد بأن هذا التوجه من السلطة والحكم لن يقود العراقي إلا إلى مزيداً من الخراب والفقر والجوع. هذا يعني بالضرورة إعطاء الفرصة للتيار الوطني لإستلام دفة السلطة (التشريعية والتنفيذية)، وتشكيلها لحكومة تشاركية تمثل فيها جميع مكونات الشعب العراقي دون تمييز أو إقصاء لأحد».
يشير برهو: « إلى أن العراق تمر في هذه الأيام بحالة تشبه إلى حد ما عدم التوافق السياسي بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهذا على عكس ما كان المجتمع العراقي يتوقعه من إجراء هذه الانتخابات، ويرى المتتبع للمشهد السياسي العراقي قبل وبعد الإنتخابات الأخيرة، أن العراق يتجه إلى أكثر من سيناريوهات محتملة، وهي: السيناريو الأول: عودة العراق إلى حاضنته العروبية بعد فوز القوى السياسية التي ترفض استمرار التأثير الإيراني في الشأن العراقي، وهذه ميزة ولكنها في ذات الوقت مثلبة، وقد تكون مصيبة حيث إن هذه الحال أخرجت أصوات أتباع إيران في العراق على حقيقتهم فهم يرفضون هذه النتائج، ويهددون بمقاومتها بالقوة، الأمر الذي قد يعيد العراق إلى مربع الاقتتال الداخلي. السيناريو الثاني: استمرار الحالة التوافقية (المحاصصة) بين الكتل والتيارات السياسية، وتوزيع هذه السلطات وفق مبدأ المحاصصة- كما كان في السابق- أي بقاء الحكومة بيد الشيعة، الأمر الذي قد يؤدي بالضرورة لإختيار شخص ربما يكون قريباً إلى التوجه الإيراني، وبموافقة أمريكية كما حدث أكثر من مرة. السيناريو الثالث: وهو مستبعد نوعاً ما بالنظر للحالة العراقية، بأن يكون للفئة الصامتة من الشعب العراقي (منظمات المجتمع المدني) التي رفضت المشاركة في العملية الإنتخابية، واختيار طرف المعارضة وممارسة الضغط الإيجابي على الحكومة الجديدة، وإجبارها على تنفيذ مطالب الشعب.
كذلك، على جميع القوى السياسية العراقية أن تمتلك الوعي الديمقراطي الذي يؤهلها لإدراك أن السياسة هي فن الممكن، وأن التفاوض في قضية تشكيل الحكومة لا بد أن يكون وفق المصالح الوطنية العليا وتحقيق تطلعات المواطن العراقي، وبالتالي ضرورة إجراء مراجعة للعملية الديمقراطية في العراق، لا سيما قضية تشكيل الحكومة بعد إعلان نتائج الإنتخابات في كل دورة انتخابية ».
يختم برهو: « المطلوب من الحركة السياسية في إقليم كوردستان العمل بعقلية الرجل الواحد من خلال تشكيل جبهة كوردستانية قوية تحت قبة مجلس النواب العراقي تكون الحقوق القومية لشعب كوردستان الهدف والمسعى، وضرورة إجراء محادثات مع القوى الكوردية من أجل أن يتمتع الكورد بمركز قوي في بغداد، بالإضافة إلى تشكيل تحالف مع باقي القوى السياسية العراقية ذات التوجه الوطني، المقتنعة بأهمية وفاعلية المشاركة السياسية والشراكة مع الكورد في بناء عراقٍ جديد ».