أن تعشق هولير

أن تعشق هولير

عمر كوجري

ثمة مدن وأمكنة عصية على النسيان حتى وإن غادرتها طوعاً أو كرهاً..
ثمة مدن تنغرس في حنايا الفؤاد، وتتعمق في روحك، فلا تستطيع الفكاك منها حتى وإن داهمتك ظروف قاهرة، فابتعدت أو آثرت الابتعاد.. هي مدن التي أقمت فيها، فباتت في زمن قريب تقيم في خلايا دمك..
ثمة مدن كثيرة لها في قلبي وهج الحضور المكين، والسطوة الممتعة، مدن بقدر ما منحتني بعض الحزن او حتى اليأس لكنها وهبتني ملكة الحب في أوسع أبوابها..
وهولير .. ليست مجرد مدينة تضاف إلى سياحات مدن جبت أزقتها، وتهتُ في شوارعها العريضة أو الضيقة، هولير مدينة الروح، مدينة القلب، مدينة لكل الكوردستانيين دونما استثناء، لهذا تستحق كل هذا التأثير الهائل في أوردتي، وفي خلايا دمي.
في هولير، عرفت كل جميل، كل رائع، كل شيء فيها شدّني إليها بقوة. أصوات الباعة بكرديتهم.. بلباسهم الكردي التقليدي، نوافير الماء قرب القلعة، القلعة بشموخها الذي يحارب الزمن كي تبقى قلعة هولير مرسومة بأبهى ما تكون في دفتر التاريخ، حيث لا يعلو صفحة القلعة غبار النسيان رغم آلاف السنين، وآلاف الجند من الغزاة والطامعين في جعل هولير مطواعة لهمجيتهم.
هولير التي تودّع كل يوم ريفيتها، وتعانق المدن الهائلة الجمال، وتتنافس معها في رسم معالم الهندسة في عمرانها، في جمال قلوب ناسها، في كل خطوة تخطوها نحو عالم المدن العظيمة..
تودّع ريفيتها.. نعم، لكنها تستقر في نبع بساطة الناس وعفويتهم، وهذا ما يمنحها هذه القوة العصية على الانكسار، القوة التي تغلب في البسمة على كل تكدُّر وانزعاج..
هذه البساطة .. هذه الروح الكوردستانية جعلت من هولير العاصمة.. واحة للأمان.. ومكاناً مستقراً لكل من يدقُّ بابها من أجل ملاذ آمن، من أجل فسحة أحلى للحياة ..
إنها هولير التي يرسم ملامح حلاها، قائد نذر نفسه، ووهب روحه لأجل كل كردي، وفي كل مكان، قائد يرى كوردستان في أبعادها الأربعة ويبني جمال هولير على هذا الأساس، القائد البارزاني الأعظم يصدح لأجل أن تبقى هولير هكذا في صورة الحب.. وليس سوى الحب.
نعم.. صادف سيري الأول في طرقات هولير بعض التعثر..بعض التعب، لكن الوقوع في غرام هذه المدينة، ليس بالأمر العسير.. كونها مدينة وهّابة.. وهّابة دون أن تفكر أن تأخذ من صورة نفسك غير الأسى، وتمسح على جبينك، تريد لك الفرح في كل حين..
أن تعشق هولير أيها المكسور القلب، بعد غياب أكثر من سنتين هي الاصعب في كل حياتك .. وفي لحظة ترى روحك في سماء هذه المدينة، يعني أنك عدت إلى الحياة من جديد..
عدت إلى حبيبتك بعد طول غياب .. أيها المسافر الذي ترك قلبه في قلعة هولير ومضى إلى الصحاري البعيدة..
وها أنت تعود.. تعود.