السيامية في الديكتاتورية والنظرة العدائية من القضية الكوردية

السيامية في الديكتاتورية والنظرة العدائية من القضية الكوردية


ريزان باديني

الكورد ... هي لفظةٌ لطالما تثاقلت بها ألسنة وشفاه من هام بوحي الخيال وغاص في قعر التجارب ولعق مُرَّ الخذلان في إفضاء وإنهاء هذا الطابع القومي والشعور المتنامي لهذا الشعب الذي ما كَلَّ ولا مَلَّ في تقديم كل ما هو غالي ونفيس في سبيل نيل الحقوق المشروعة والمعترفة بها لكل الشعوب في جميع الكتب السماوية منها والمستقاة من وحي الضمير الإنساني هذا إن وجد بالأصل مصطلح الضمير الإنساني.
النظام السوري وعلى مرِّ عقودٍ من الزمن حاول جاهداً القضاء على وجود الشعب الكوردي ضمن إطار ما تعرف بسوريا تلك الدويلة التي منحتها إتفاقية سايكس بيكو جزءاً من كوردستان الكبرى، حاول النظام بقبضته الفولاذية إفراغ جام غضبه وعنجهيته على هذه المنطقة التي يقطنها الأُصلاء من أبنائها، فرض بكل ما أوتي من قوةٍ سياسة التعريب حيث ما لبث أن قام بتغيير أسماء القرى والمناطق الكوردية لطمس المعالم التي تدل على أصالة الكورد في المنطقة، كما منع الكورد من حق تسمية أبناءهم بأسماء كوردية، وحرم شريحة كبيرة من الكورد من الجنسية وعاملهم كمكتومي القيد والنفوس، حارب الثقافة والفلكلور الكوردي، منع اللغة الكوردية وتعلمها في المدارس أو التحدث بها في مقر أعمالهم أو وظائفهم، سجن النشطاء والسياسيين الكورد وقام بتصفيتهم في أقبية سجونهم وغيرها الكثير من المآسي التي تندى لها الجبين و تبقى شاهدةً وشاخصةً للعيان إلى يوم يبعثون.
فإذا ما عدنا بالتاريخ قليلاً لسنواتٍ خلت، مضت وإنقضت لرأينا قبل مجيء هذا النظام المجرم كيف ساهم الكورد ببناء الحياة السياسية في عموم الجمهورية السورية والأسماء السياسية الكوردية غنيةٌ عن التعريف في تلك الحقبة الزمنية وكيف قدم الكورد تضحياتٍ جساماً بالإضافة إلى دمائهم الزكية والندية أضحيةً لبناء مجتمعٍ ديمقراطي حر تسوده المسامحة وقبول الآخر في إطار دولة جامعة لكل مكونات وأطياف النسيج السوري ومانعة لكل ما من شأنه المساس بحقوق و كرامة المواطنين على حد سواء، لكن مع إنقلاب آل الأسد و ثلتهم على النظام الديمقراطي سرعان ما تبدلت الأحوال وبدأت السياسات العدائية تتشرَّب في النفوس لمعاداة الكورد وذلك بمحاربة الكورد علناً وبدأت حملات تغيير المنطقة ديموغرافياً وذلك بإستقدام عرب الغمر وزرعهم كحزام عربي فاصل يحدُّ من تلاصق المناطق الكوردية بعضها ببعض والهدف منه أيضاً إضعاف الشعور القومي الكوردي بالإضافة إلى المحاولة في كسر شوكة الكورد في هذه المنطقة.
لم يتوان النظام لحظة عن إستفزاز الكورد وإعتقالهم فقد ساهم وبكل جدارة عن طريق ممثلهم محمد منصورة في المنطقة بتشتيت الحركة الكوردية من حزب إلى أحزاب إنشطارية عمودية وأفقية لا متناهية لكن الجدير بالذكر أن الشعب الكوردي أثبت أنه صاحب القرار وقد أثبت ذلك في إنتفاضة قامشلو حيث أنهى الشارع الكوردي حالة الإنقسام والتشرذم بين الأحزاب الكوردية وهتف قائلاً يحيا الكورد في كل المناطق التي يقطنها وإستطاع تقزيم وتحجيم الدور السلبي للنظام وأعوانه في المنطقة حتى صرح ممثل النظام محمد منصورا متحدثاً عن غباء القيادة قائلاً :لقد جهدت في السنوات الماضية في تقسيم الأحزاب الكوردية وتفريقها لكنكم بطيشكم أعدتم مجموعة الأحزاب التي إنشطرت إلى رأي الحزب الواحد .
هكذا كان يتعامل النظام المجرم مع القضية الكوردية على أنها قضية أمنية بإمتياز و ليست قضية وطنية و أبناء وطن يجب أن تساق إليهم الحقوق المسلوبة .
مع انطلاق الربيع العربي في المنطقة توسم الكورد بثلة المعارضة السورية خيراً وأملاً وخلاصاً من الظلم الملقى على عاتقهم منذ عقودٍ من الزمن لاسيما أن المعارضة هي نفسها عانت الأمرين من هذا النظام بالإضافة إلى إنفتاح هذه المعارضة على القضية الكوردية والوقوف على آلامهم لاسيما أنهم رأوا فيها إمتداداً لآلامهم ومعاناتهم من وجهة نظر الساسة الكورد على أقل تقدير.
تشكلت المعارضة السورية، وانضم الكورد إليها ووقفوا معهم جنباً إلى جنب حقناً للدماء السورية عامةً، لكن مع مرور الأيام بدأت تتكشر الأنياب وتتعالى الأصوات المناوئة للحقوق القومية الكوردية وبرزت الشخصيات الرسمية تتصدر المشاهد وبدأت تصريحاتهم الفلكية بأن الكورد هم عبارة عن مهاجرين لا أصول لهم و لا أرض لهم و هم عبارة عن فئة كانوا يسكنون الجبال و لجأوا إلى سوريا ونحن قمنا باحتضانهم وفتحنا لهم أبوابنا ومنحناهم الجنسية السورية.
بهذا الحديث الجارح والصادم وغيره من الأقوال والأفعال تعالت الأصوات المعارضة شكلياً للنظام تجاه الكورد، وما زاد الطين بلة هو تحول هذه المعارضة إلى مرتزقة بيد تركيا والبدء باحتلال مناطق كوردية كعفرين وسري كانييه " رأس العين" وگري سبي " تل ابيض وغيرها من المناطق الكوردية و بدأوا بالسلب و النهب و القتل على غرار أسيادهم السابقين في النظام المجرم .
من هنا كان لابد للكورد أن يتيقنوا ويتعظوا بأن من تربى بعقلية عفلقية عفنة ونشأ وترعرع في مدارس البعث تحت حكم وسيطرة العائلة الواحدة وتعلم السرقة ونهب سابقاً باسم النظام لا يمكن التعويل عليه ومناصرته وتحصيل الحقوق منهم فهم كأسيادهم السابقين مولودين سياميين فهم لم يكادوا إلا أن يكونوا توأم بجسدٍ واحد لكن برأسين منفصلين وعقلين متطابقين وكلاهما يغردان في نفس الخانة وينطقون سوية بلفظة نكران الآخر لاسيما تجاه الكورد و حقوقه المشروعة.
لذلك وجب على الكورد أن يتعظوا ...