ممارسات الحكام والديموقراطية
خالد بهلوي
تختلف ادارة الحكام المستبدين في الطريقة التي يحكموا فيها بلدانهم لكنهم لا يختلفون على استخدام القمع وذلك بالاعتماد على القوة الامنية والاستخباراتية، ضد شعوبهم إذا فكر شعوبهم يوماً ما او طالبوا بالحرية والديموقراطية والعدالة. ويجمع الحكام على كراهية العمل المؤسساتي وشعارات الديموقراطية. ويتسابقون بالإعلام ينادون ويتظاهرون بالممارسة والتطبيق الديموقراطي لإدارة شؤون البلاد والعباد بعكس تصرفاتهم وممارساتهم اليومية.
فعندما قامت بما تسمّى الثورات ضد الرعب العربي خافت هذه الأنظمة من انهيارها رغم القوة الأمنية والقمع والقتل والدمار التي تملكها وجمعتها يوما لحماية اركان نظامها المستبد
مع ذلك استنجدت بالدول الطامعة الباحثة عن موطئ قدم او مصلحة لها هنا وهناك، هذه الدول التي وجدت الفرصة متاحة عند اندلاع ما سمي بالرعب العربي لتطابق مصالحها مع مصالح الحكام الطغاة لتحميهم مقابل مصالحها على حساب خيرات ومقدرات شعوبها، فأسرع الحكام بفتح كل الابواب للحكومات التي تطيل عمرها او تضمن سلامة نظامها من أي خطر شعبي. على امتداد ساحة الوطن لنهب الخيرات والتحكم في مصير شعوبهم. ففي سوريا اقوى مثال حيث تكالبت قوة أميركية- روسية- إيرانية – فصائل عراقية -حزب الله- دول التحالف.
الكل تسابق في الميدان ليأخذ ما يبحث عنها بموافقة ومباركة حكام الرعب العربي صاحبة الكيانات الضعيفة والفاشلة التي تسعى للحفاظ على مراكزها ومصالحها الشخصية بعيداً عن الوطنية وعن خدمة الشعب التي كانوا ينادون بها وهم المكلفون بحمايتها ورعاية مصالحها حسب الدستور والقسم الرئاسي. فالأحداث العربية اتضحت بما لا يدعى للشك الفرق بين الفكر الديموقراطي المتمثل بنهج وسلوك عامة الشعب والفكر الديكتاتوري المتمثل بممارسات الحكام الطغاة.
فكر الدكتاتورية اتسم بالرغبة الجنونية بالحفاظ على مناصبه على حساب الآخرين. وتعتبر المنصب تشريفا وميزات فقط للحفاظ على مصالحها الشخصية المادية أو المعنوية لهم ولحاشيتهم وتوزيع صكوك الوطنية ومنحها لمن يشاء وفقاً لمزاجهم ولمصالحهم فقط.
ويقوم على تخويف الشعب من المستقبل وتخوين الآخرين من المخالفين إذا اختاروا طريقا مخالفا لسياساتهم. ولاستمرار ذلك يقومون بتصفية الحسابات الشخصية وتنصيب الموالي لهم. فالولاء لديهم أهم من الكفاءة.
فمن كان مواليا للقيادة ينال المناصب والحقوق والامتيازات بينما يحرم منها المواطن الشريف فلديهم خبرة وقدرة غريبة لتحقيق المكاسب الشخصية بكل الطرق والوسائل حتى لو كانت منافية للأخلاق أو مخالفة للقانون الذي وضعوه هم أنفسهم وللقيم والمبادئ الإنسانية.
الأولوية لديهم تفريغ الشعارات من المضمون، تجدهم يستخدمون الشعارات لكسب ود الرأي العام وإثارة المشاعر والأحاسيس وليس للتطبيق على أرض الواقع. هذا الفكر يقوم على المتاجرة بالمبادئ والشعارات للحصول على المكاسب والمناصب.
اما الفكر الديموقراطي فيرى إن المناصب تكليف ومسؤولية يعتمد ويعترف بالخطأ ويحاول إصلاحه ويتبنى هموم وحقوق الناس، ويبث روح التآلف والوحدة، من خلال رؤية واقعية للمستقبل، ودراسة الخطط والمشاريع لمصلحة المواطن والوطن أولا، ولا يدخل المصالح الشخصية في حساباته، يتبنى القانون وسيادته على الجميع كوسيلة لضمان المجتمع لحريته وكرامته، فلا أحد فوق القانون وفوق المساءلة أي كان درجة الفاسد او المؤسسة الفاسدة. يتبنى شعارات مثل الحرية والشفافية والديمقراطية بأن جميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات،
على ارض الواقع لا بالشعارات فقط ولا يحتكر الوطنية في أفراد بعينهم حيث يحترم الجميع وخاصة من يحارب ظواهر الفساد والإفساد والاحتكار والسرقة والرشوة. ما حدث في سوريا جعله عرضة للتحالفات والتجاذبات السياسية والاقتصادية فما كان هو إلاّ أداةً ووقوداً ليستفيد منها الآخرين حيث جعل الثورة شعاراً فارغاً من كل تلك المصطلحات الرنّانة والمحقة.