الرؤية الأمريكية الجديدة في سوريا وغربي وكوردستان
يوسف سليمان
لم تتبلور بعد الملامح السياسية الواضحة للإدارة الأمريكية الجديدة في سوريا بعد تولي الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، ولكننا عندما ننظر إلى الطاقم الجديد من نائبة الرئيس ووزير الخارجية ومسؤول الأمن القومي ووزير الدفاع وغيرهم أيضاً نرى بأن جميعهم مناهضون لحكم الدكتاتور بشار الأسد ويدعمون التوجه المضاد لحكمه، فمثلاً الجميع يقرِّون بأنه مجرم حرب وفاقد الشرعية وخاصة بعد استخدامه الأسلحة الكيميائية والمحرمة دولية ضد أبناء شعبه، ويقرِّون بأنه يجب فرض الحصار والعقوبات عليه وعلى أركان حكمه ومؤيديه من الروس والإيرانيين وحزب الله اللبناني وغيرهم.
وكل هذا في الجو العام يأتي لصالح الشعب السوري وقضيته العادلة في الخلاص من حكم الدكتاتورية وبناء دولة العدالة والقانون. وأعتقد خلال الفترة القصيرة القادمة سوف تتوضح الرؤية أو المشروع الأمريكي في سوريا بشكل عام وشرقي الفرات مكان تواجد قواته بشكل خاص. أما بالنسبة لنظرة الإدارة الأمريكية ومبعوثها الجديد ونائبه ديفيد براونشتاين الذي بدأ مهامه الفعلية على أرض الواقع وعقده لعدة لقاءات مع الأطراف الكوردية السورية الرئيسية المتحاورة كل على حدة الـ PYNK والـ ENKS ولقائه مع قائد قوات قسد السيد مظلوم عبدي وزيارته الأخيرة لأقليم كوردستان العراق ولقائه بالزعيم مسعود البارزاني ورئيس الإقليم ورئيس حكومة الإقليم ولقائه أيضاً برئاسة المجلس الوطني الكوردي ووفد أخر من المجلس في القنصلية الأمريكية في هولير وبحضور القنصل الامريكي والمسؤول السياسي في القنصلية وغيرها من اللقاءات كلها من أجل الإستماع إلى آراء الجميع ومحاولة إيجاد أرضية ملائمة للبدء بالحوارات الكوردية الكوردية المتوقفة منذ أكثر من خمسة شهور وكل ذلك مؤشرات إيجابية تبشر بالتفاؤل، ولكنني أعتقد بأن الأمريكيين ينظرون إلى الكورد كمكون من مكونات شرق الفرات ومن مصلحتهم أن تكون هذه المنطقة آمنة ومستقرة وهم يلعبون دور الوسيط والراعي لهذه المفاوضات على عكس ما يروج له بعض السياسيين من المجلس بأن الأمريكيين هم (ضامنون)، عموماً بالتأكيد المفاوضات الكوردية الكوردية سوف تبدأ لقاءاتها من جديد وستستمر وقد تؤدي إلى نتائج لا بأس بها، ولكنني لا أعتقد بأن المفاوضات النهائية سوف تؤدي إلى شراكة حقيقية وعادلة ومنصفة وسوف يعود بيشمركة روژ إلى مكانهم الطبيعي في وطنهم الأم لخدمة شعبهم وقضيتهم العادلة ومخاوفي هذه ينم عن معرفتي العميقة بتركيبة الـ PKK و الـPYD ونهجهم الشمولي والإقصائي والذي يريد أن يكون الـ ENKS مثلها مثل الـPYNK صورة مستنسخة عنها ومفرغة من محتواها وجوهرها.
وهذه المدارس الشمولية لا تستطيع إقامة شراكة حقيقية ديمقراطية مستدامة. وليس من السهل التخلص من إرث وتدخلات الـ PKK العميق في جميع مفاصل الادارة الذاتية والتخلي عن المفاهيم الطوباوية كالأمة الديمقراطية وغيرها وتغيير العقد الاجتماعي وعقيدة القوات المسلحة وأدلجة التعليم الممنهج والكشف الشفاف عن مصير المختطفين الكورد السياسيين وملف الواردات الاقتصادية الحقيقية للإدارة من بيع النفط والمعابر الحدودية وغيرها والأصعب من كل ما سبق الإقرار والموافقة على عودة بيشمركة كوردستان سوريا لشكري روژ إلى كوردستان سوريا لأداء واجبهم المقدس بالدفاع عن كوردستان سوريا أرضاً وشعباً.