مفاوضات ولكن!!

مفاوضات ولكن!!



أحمد حدو
تحوّل الهدف من كبير يلامس حدود كوردستان الكبرى إلى صغير، كان من البديهيات والمسلمات، وأصبح اليوم مجرد الحوار والتفاهم وتوحيد الخطاب من أكبر الأهداف التي يتطلع لها الجماهير، وتترقب بفارغ الصبر تحقيقها بآمال تكاد أن تتلاشى.
إن الكوردي أينما وجد وتحت أي ظرف كان ومهما كانت معاناته لابد انه يتطلع الى كوردستان حرة مستقلة، وبذل في سبيل ذلك الكثير والكثير، ولا اظن ان امة على الارض بتعداد الكورد عانت وما تزال تعاني حتى اليوم صنوف الويلات ولا يمكن لنا ان ننكر دور البعض من الكورد انفسهم في هذه المعاناة.
ان وقوف البعض مع العدو وضد اي ثورة طالبت بكوردستان كانت لها اليد الطولى في افشالها وعدم بلوغ اهدافها وشواهد التاريخ حاضرة لا يمكن اخفاؤها هذه الآفة التي ابتلى بها الكورد منذ القدم هي من اضاعت كوردستان وأمتها بين الأمم، ويواجهون اليوم مصيراً مجهولاً يدعو الى الرهبة والقلق خصوصا في ظل التوترات التي تنتاب المنطقة على العموم.
فكل تيار او حركة واجهت ووقفت بالضد من تطلعات وأهداف الكورد ما ان اتمت مهمتها وتقترب من التلاشي والانهيار حتى يتبناها طرف اخر بالدعم والإسناد وتبعث من جديد لمهمة اخرى هدفها القضاء على آمال وأحلام الكورد ووأد اي مشروع قومي كوردي حتى قبل ان يولد.
لقد تفاءل الكورد خيراً بعد طول معاناة جراء الازمة التي شهدتها سوريا وإطلاق الحوار والمفاوضات بين المجلس الوطني الكوردي وما تسمى بالإدارة الذاتية بغية الوصول الى صيغة يمكن من خلالها المشاركة في الادارة المقامة حاليا من طرف واحد والاعتراف بها تصحيح مسارها وإضفاء الشرعية لها.
لكن الطرف الاخر هذا المسمى بالإدارة الذاتية ما برح يتنصل من اي تفاهم او اتفاق ويخلق العراقيل والعقد ويبدو ان الأسياد لا يرضيهم اي تقارب، ولا مكان لمن يحمل اي مشروع قومي كوردي ولا يجوز البتة فتح قنوات الحوار معهم إلا بشكل صوري لإرضاء الرأي العام وأظهار انفسهم كطرف (يمكن التوصل معه لاتفاق ما) ولكن ما أن تبنى بعض اللبنات حتى ينسفها الشريك المفاوض من الأساس لنعود من جديد الى نقطة الصفر والبداية بشكل يدعو الى الحيرة لدى البعض ويتقلب بين الفرضيات والأسباب التي تحول دون الوصول لأي اتفاق ويسأل نفسه: على اي طرف يقع المسوؤلية؟
لكن في البحث وسبر الأغوار لابد للمراقب من استنتاج ما يلي:
لا مشكلة لدي الإدارة الذاتية من ابداء الاستعداد للحوار والتفاوض كمطلب جماهيري يمس مستقبل السواد الاعظم من الشعب الكوردي لا يمكن العبث معه اذ لا حرج من الحوار إذا وظف لصالح مصلحة الإدارة جماهيريا، وهم واثقون من النتائج سلفاً، وبذلك يمكن ان يضاف نقطة لصالحها، وتظهر نفسها رقما موجبا صحيحا غير مكسور في المعادلة القومية المطروحة ومجرد الجلوس على طاولة الحوار مع ممثلي المجلس الوطني الكوردي مكسب لا يقدر بثمن وهم جدا متمكنون من استعماله لتصحيح صورتهم قدر الإمكان وإزالة بعض الشوائب غير المرغوب بها التي تثير الشكوك والشبهات لدى الجماهير لكن هيهات ان يتساوى الاصيل مع الوكيل والشارع الكوردي يدرك تماما كم من صولات وجولات افشلها جوقة المصالح والصفقات مرارا وتكرارا.
وكان الاجدر بالأصيل عدم هدر وقته مع طرف لا يعرف سوى ما يمليه عليه موكلهـ وبعيد كل البعد عن مصلحة الكوردايتي إذ يبدي بعض المرونة في الجولات الأولى من أي حوار وما يلبث أن يتنصل منه ويعود الى عادته القديمة المتأصلة التي لا يمكن ان يتحرر منها.
وإذا كان الظرف الحالي لصالحهم فمن المؤكد انه آني ومؤقت ولن يدوم للأبد بكل تأكيد وعلى المجلس الوطني الكوردي ان يدرك اهمية تغيير قنوات الحوار وتبديلها بمكن يمتلك الصلاحية للبت في السياقات المستقبلية، ويدير البوصلة نحو جهات اكثر فاعلية.