الكورد وضرورة التأسيس للوبي كوردي في الخارج
محمد عصمت مشو
في القرون والسنوات المتتالية إلى هذا اليوم استطاعت الأمم المتعايشة في هذه المنطقة مع الكورد أن تسخر كل ماحولها ومابين أيديها لصالحها ولتنفيذ مآربها الخفية وغير المعلنة كالترك العثمانيين الذين تمكنوا من تجنيد شعوب المنطقة لخمسة قرون لخدمة دولتهم وتحت ستار الدين الإسلامي والخلافة وسيطرت على أراضٍ شاسعة وواسعة الأطراف من ضمنها قسم من اوربا والمنطقة العربية وكوردستان، وكذلك فعلت وامتهنت الإمبراطورية الفارسية باللعب بمشاعر الناس والشعوب لخدمة مصالحها وتجنيد الشعوب الواقعة ضمن حدودها وأجوارها منهم الكورد لخدمة فتوحاتهم وتسخير الدين لأجنداتهم القومية التي دامت قروناً فيما استغلت العلماء والعلم بشتى أقسامها في تطوير وبناء بلدانها وحضارتها.
اما العرب الذين كانوا لا يتعدون بضع قبائل فكانت تعيش في اليمن والجزيرة العربية ممتهنة تربية الحيوانات كالإبل والأغنام في حياتها المعيشية بعيدة عن الحضارة متقوقعة في ذلك الصحراء القاحلة، وبمجيء الإسلام والمسلمين تمكنت واستطاعت الاستفادة من التغيير والإصلاح الذي حصل في مراحل الحياة الجديدة فتعلمت التجارة حتى وصلت إلى الشام والصين وباسم الإسلام استطاعت حكم شعوب المنطقة برمتها واستغلال الدين في خدمة دولتها القومية.
أما الكورد الوحيدون في المنطقة الذين تحولت كل مالديهم بصورة معاكسة ضد مصالحهم العامة بل أصبحت سلاحاً بيد الأعداء للحكم بها واستغلالها، فغنى كوردستان بالثروات الباطنية (سامان وسروشتي) التي أصبحت وبالا ومصيبة لشعب كوردستان بدلاً أن تكون جانبا في رفاهيته وتقدمه.
فطمعت هذه الشعوب المحيطة الآنفة الذكر جميعها بأرض كوردستان واستغلتها واستثمرت مواردها لصالحها دون أن يستفيد الكورد بأي حال من هذه الموارد الطبيعية من نفط وغاز وماء والطبيعة الجميلة والمناظر الطبيعية الخلابة أصبحت كلها تخدم مصالح الدول المستعمرة لكوردستان.
وحتى العلماء الكورد في مجال الطب والفلك والفلسفة والبناء كانت نتاجاتهم بلغة المستعمر التي أصبحت من التراث الثقافي والتاريخي لتلك الأنظمة والحكام الذين حكموا المنطقة، والعشائرية في المجتمع الكوردي كانت وماتزال نتاجها التفرقة والتشرذم ومن نتائجها الحقد والحسد والكراهية التي ساعدت المحتل في تسهيل السيطرة والاستحواذ بكل يسر وسهولة على الأرض وماعليها على عكس بقية الشعوب التي استطاعت توحيد عشائرها مثل الأتراك والسلاجقة والقبائل الصحراوية بتوحدها تمكنت من قلب الأمور رأسا على عقب لصالحها.
فقبل أكثر من قرن استطاع بنغوريون واضع أسس الدولة اليهودية أن يلتقي بيهود العالم بجولاته ولقاءاته مع الرأسماليين اليهود، وطرح فكرة اللوبي اليهودي واستحداث صندوق مالي لدعم توجهات بناء الدولة اليهودية واستطاع بهذه الفكرة من وضع أسس اللبنة الأولى للدولة وتحققت فيما بعد، فنحن الكورد بحاجة إلى لوبي كوردي في أوربا وأمريكا والخارج وهذه المهمة تقع على عاتق الجاليات الكوردية هناك وخاصة المثقفين والرأسماليين والسياسيين وتأسيس صندوق مالي لدعم فكرة إنشاء دولة كوردستان والتواصل َمع الدول والمنظمات الدولية والإنسانية الحكومية وغير الحكومية واستقطاب أصدقاء وداعمين لفكرة انشاء الدولة الكوردية التي لم تر النور منذ قرون.
من إمبراطورية ميديا حتى وقتنا هذا عدا الدولة الايوبية ذات الصبغة الدينية وبعض الإمارات الكوردية في عهد الخلافة العثمانية الإسلامية.