بقعة ضوء من جياي كورمينج

بقعة ضوء من جياي كورمينج



حاوره مصطفى خلو
ابوشفان ميدانكى (قرية ميدانكى تتبع ادارياً لناحية شران بمنطقة عفرين) عاشق الطبل سرد لنا بعفوية عن روابطه المتجذرة بالطبل لحد العشق والتقديس وعندما تعمقنا بالتاريخ فوجدنا علاقة جدلية مقدسة بين الطبل والإله في عبق التاريخ وتعبير صارخ بين سرمدية الحياة في حركة قارع الطبل حيث يقول أبوشفان بان الضربة الأولى تعبر عن الحياة والثانية عن الاستمرارية بايجازها بكلمة بلغة الأم الكوردية (دم ودوران) وللطبل انتشار عالمي واسع منذ القدم إلا أنه للكورد معه علاقة حميمية وبصمة حيث دلت الإكتشافات الأثرية عبر النقوش الحجرية نصوص وقصائد باللغة الكوردية الى جانب الطبل منذ ألفي عام قبل الميلاد ويؤكد أبوشفان بأن الطبل سيد الايقاع وضابط للحركات الراقصة الجميلة وهناك حبل سري بين قارع الطبل والراقص الرشيق وكل حركة رشيقة من الراقص تزيد القارع حماساً وعنفواناً على قوة الضرب وازدياد حماسة الدابكين والسامعين ولذلك هناك قناعة راسخة في وجدان شعبنا الكوردي عامة والعفريني خاصة بأنه لا عرس وفرح دون الطبل
ويذكر أبوشفان بأنه بدأ مسيرته منذ صباه عام ١٩٨٥ ووضعها في خدمة شعبه حيث شارك بكل أعياد النوروز والمناسبات الوطنية والإنسانية كعيد الصحافة وله فيها من الشجون والفرح قصص وطرائف كثيرة ويغوص بالذكريات ويستذكرها ويتألم من بعضها التي كانت تقمع وتصادر أدواته الفنية من قبل الأجهزة الأمنية وسلطة الأمر الواقع كان يتحدى قراراتهم ويقرع على التنك وحتى الكرتون، ويذكر مرة عندما حضر الدرك اللبناني لحماية النوروز أراد البعض اجتنابهم والابتعاد عن النوروز فصاح الدرك مبتسمين وبلهجتهم اللبنانية الجميلة يا خي نحن لحمايتكون كما أقام ومايزال الآلاف من مناسبات الأفراح والأعراس ولعرسه قصة وذكرى جميلة حيث أبى إلا أن يقيم عرسه بطراز فلكلوري قومي وتراثي على ظهر حصان أبيض وقرع الطبول وما كان يعرف بالفانتازيا والقشمر ولعبة السينك سينك وأجواء المحبة والألفة والسعادة، وغاص بنا بتفاصيل جميلة من أنواع ايقاعات واصوات الطبول وأنواعها حيث في منزل العريس يقرع ايقاع الدبكات العديدة السريعة الشبابية والبطيئة المعروفة بالثقيلة لكبار السن ولكل منها راقص او راقصة محترف / ة يقودها وفي الطريق إلى بيت العروس لون آخر وعند إحضار العروس لا بد من لحن غريبي إمعانا بوداعها لأهلها وخلانها وإن كانت مغادرة إلى بيت عمها المجاور لبيت أهلها إقرارا بدخولها لمرحلة جديدة واستمرارا لدوران سرمدي للحياة.
وفي ردوده السريعة لبعض اسئلتنا اجاب:
لايوجد منافس حقيقي في أفراح شعبنا للطبل رغم كثرة الآلات الموسيقية لارتباطها جذوراُ ووجدانا وحول القدرة على إعادة إحياء التراث والعادات الجميلة المبنية على الألفة والمحبة والترابط المجتمعي أكد صعوبتها قائلا لايصلح العطار ما أفسده الدهر وأسهب قائلا كانت الأعراس تقام لثلاثة أيام وسبع ويأتي الضيوف من الأماكن القريبة والبعيدة وأهل القرية يخففون من وطأة المعاناة لأهل العريس ويقومون باقتسام الضيوف واستقبالهم في بيوتهم رغم ظروف المعيشية الصعبة والحرمان وكان صاحب العرس يذهب مع الطبل ويطوف على بيوت القرية ويصطحب ضيوفه وأصحاب البيوت الى أمام بيته(مكان العرس) على قرع الطبول احتراما وتقديرا.
وحول أشكال الرقص والدبك أجاب هناك انواع كثيرة منها قرتل ونهلا وسيراني والخفيفة والثقيلة.
وحول أنواع الطبول وجودتها أجاب أفضل الخشب للإطار من شجر الجوز وأفضل الجلود هي جلد الجدي وصوتها بالنهار أعذب من الليل.
وحول ظاهرة تلازم الطبل والزرناي(المزمار) أجاب بأن الزرناي بمثابة التوأم للطبل حيث يتكاتفان ويكملان بعضهما البعض ويؤديان معاً أعذب الألحان وكان رده الأخير بحسرة وعيون دامعة لعيد النوروز لهذا العام بغياب آلاف الأحبة وتشرد شعبنا في المنافي والمهاجر وأملا بعودة الجميع من أبناء وبنات شعبنا إلى بيوتهم وقراهم ليعلو صوت الفرح من جديد.
صوت طبول الفرح وصمت قرع طبول الحرب والمأسي.