اتفاقية آذار وأهميتها في تنامي الشعور القومي

اتفاقية آذار وأهميتها في تنامي الشعور القومي

كوردي زيوكي

اتفاقية آذار ثمرة عشرات السنين من النضال المتواصل!!
شهد العالم تعرُض أرض كوردستان العراق لحملة شرسة من الحكومة العراقية حيث مارست خلالها أبشع أنواع الجرائم الوحشية واستخدام الأسلحة الثقيلة وعلى وجه الخصوص بحق البارزانيين وضد كافة المناطق الكوردية عامة من قتل وظلم وتشريد لأبنائها، إنما لم يتوقف البارزانيين مكتوفي الأيدي أمام تلك الممارسات اللاانسانية واللااخلاقية؟ بل تمخضت بإندلاع أكبر ثورة تحررية شهدها العالم في القرن العشرين بالنظر إلى الإمكانيات المادية والبشرية التي سخرت وسهلت لإجهاضها أو السياسات الهمجية التي تعود عليها الأنظمة المتعاقبة على الحكم والقرار بهدف إبادة شعب كوردستان؟
نجح مفكري الثورة منذ البداية في تشخيص الداء وتحديد الدواء وقد ورد ذلك على المستوى السياسي والعسكري بصورة واضحة في بيان 11من آذار بوضع المصلحة العليا فوق كل الاعتبارات، لتصبح أولى ثمار ثورة أيلول عام 1961م كان للفقيد إدريس البارزاني والرئيس مسعود البارزاني الدور الفاعل والمؤثر في صياغة بنود الإتفاقية والتوقيع عليها بناء عليه أصدرت الحكومة العراقية بيانا رسميا أعلنت قانون/33/ أقرَّ بذلك تعديل الدستور العراقي أولى اتفاقية دستورية وقانونية بين الحركة التحررية الكوردستانية والحكومة المركزية في بغداد آنذاك فيما يخص لأبرز نقاط الإتفاقية وتأتي على رأسها أولا إعتراف الحكومة المركزية بحق الحكم الذاتي للكورد ثانياً- الموافقة على مبدأ الشراكة مع الكورد في إدارة البلاد ثالثاً- الإعتراف باللغة الكوردية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية رابعاً- منح الحقوق الثقافية والإجتماعية وغيرها من جهة أخرى كان الأثر الكبير والبالغ في تصاعد نمو الشعور القومي والوطني على الأجزاء الكوردستانية الأخرى، هب أبنائها تقديم كافة أنواع الدعم المالي عبر جمع التبرعات للثورة فعمت الأفراح والأتراح في جميع أنحاء البلاد وعلا شأنها بين مختلف مكوناتها أصبحت ثورة أيلول رمز النضال القومي والنصر العظيم بالإضافة إلى فتح باب التسجيل لراغبي التطويع وولوج الشباب من كل صوب وحدب للإنضمام إلى الثورة الكوردية حيث قدمت الغالي والنفيس حتى نال البعض منهم شرف الشهادة.
عمدت عقلية ونفسية السلطة الحاكمة في العراق لوأد الحركة البارزانية وإطفاء حماسة البيشمركة القوة الضاربة والخبرة التي إمتلكها أثناء المعارك ضد الجيش العراقي بأسلحة بسيطة!.
من جهة أخرى التنصل والتماطل حال دون تطبيق الإتفاقية على أرض الواقع كانت هناك نية مبيتة تجاه زعيم الحركة ومفكر الثورة الملا مصطفى البارزاني والتصفية منه لكن مشيئة الله حال عدم الاستجابة لمطالبهم ومكائدهم الدنيئة. تتجلى عظمة البارزاني في الإصرار على المضي قدماً نحو تحقيق المطالب المشروعة للشعب التي اشتهرت بها، حيث اندلعت بعدها ثورة كولان عام 1975م كإستمرار لثورة أيلول بحكمة وقيادة توافقية كوردية التي مهدت الطريق إلى المطالبة بالفدرالية لشعب كوردستان العراق.
ونستنتج من إتفاقية الحادي عشر من آذار والبيان الصادر عنه عام 1970م حنكة قيادة الحركة التحررية الكوردستانية وحامل شعلة الثورة الملا مصطفى البارزاني الخالد في عدم غلق باب المفاوضات مع الحكومة بقدر تأكيدهم وإصرارهم على الكفاح المسلح يوازيه الرغبة الجادة في السلم والأمن والاستقرار على أسس الاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي وبناء دولة المواطنة والمساواة بين مختلف مكوناتها كوحدة متكاملة لا تتجزأ.
ان تلك الفترة كانت مليئة بالأحداث على الصعيد السياسي أو العسكري، أبدع فيها ملامح البطولة في التاريخ الحديث أروع صورة في التضحية والصمود، ومنارة تنير الطريق، فأصبح قدوة لجميع الحركات التحررية في العالم.