آفاق مسألة كوردستان روج آفا في المنظور القريب بسوريا

آفاق مسألة كوردستان روج آفا في المنظور القريب بسوريا

فيصل نعسو

من المؤمل ان يصبح القرن 21 نقطة انطلاق لإيجاد الحلول الناجعة للمسألة القوميه الكوردية في الأجزاء الأربعة من كوردستان وفق المعايير الحقوق العالميه لحق الشعوب في تقرير المصير أخذين بعين الاعتبار التطور التاريخي الظالم لكل جزء منها.
لكن مصالح الدول الكبرى الاقتصادية وخططها الجيوسياسية والمنافسة الحادة فيما بينها على مناطق النفوذ أدت الى جلب الويلات والنكبات لشعوب الشرق الأوسط قاطبة وللشعب الكوردي على وجه الخصوص، وهذا ماحصل في جميع المراحل التاريخية له، ولكن أكثرها مأساة وفاجعة بالنسبة للكورد ما ارتكب في حقهم على امتداد القرن العشرين المنصرم وحتى يومنا هذا، لذلك ومن الضروري ان نحدد بدقة مدى تطابق اهداف شعبنا الكوردي مع اهداف القوى الرئيسية الفاعلة على الارض في المستقبل القريب والبعيد في منطقة الشرق الأوسط عموما وكوردستان روج افا في سوريا خاصة. ولكن ذلك لا يعني أن نقف بجانب إحداها ضد الأخرى حتى النهاية دون الأخذ بعين الاعتبار أهداف الطرف المعارض، لها لأن الوقائع تؤكد بوضوح وجود معسكرين متناقضين مصالحهما ومتساوية في تطورهما الاقتصادي والعسكري الى حد ما مع عدم رجحان كفة الميزان لصالح احدهما على الآخر، ويكاد يكون الأمر ان تكون مواقف الدول الإقليمية المنضوية تحت راية المعسكرين متماثلة لهما باستثناء موقفها الموحد من الحلول المطروحة للمسألة الكوردية سابقا وحاليا ومستقبلا.
في هذه الحالة، ماهو المطلوب من القوى والأحزاب والشخصيات الكوردستانية عموما والكوردة في كوردستان روج افا بسوريا خاصة القيام به لتحقيق ما هو ممكن؟ وليس كل مايطمح كل كوردي اليه؟
قد يقول قائل كيف هذا؟ نحن الكورد مابين اقل او اكثر من 50 الى 60 مليون شخص، من حقنا ان لا نقبل إلا في تقرير المصير (حكم ذاتي محدود الصلاحية او الفيدراليه الخ) طبعا هذا قول مشروع لكن هل بإمكاننا تحقيق ما نطرحه من شعار على أرض الواقع في المستقبل القريب؟ من اجل تحقيق الحد الأدنى من حقوق الشعب الكوردي المشروعه في كوردستان روج آفا بسوريا لا بد لنا من معرفة هل ميزان القوى العالمية والإقليمية والسورية المتضامنة والمعادية مع قضيتنا المتوافقة مع القوانين والأعراف الدوليه لصالحنا بما نطرحه من مشاريع للمحافظة على الوجود الكوردي التاريخي في الوطن السوري الحالي؟
دوليا . .
تعد سوريا كجغرافيا وكوردستان روج آفا بوابة الدخول الى الشرق الاوسط لذلك أخذ ويأخذ الصراع عليها طابعاً عنيفاً من قبل الدول الكبرى ذات النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي، فاليوم تتمسك كل من امريكا وحلفائها من جهة وروسيا والصين وحلفائهما من جهة اخرى في ايجاد كل طرف منهما مناطق نفوذ لهما بمختلف مناطق سورية اذ يتخذ صراعهما أبعاداً شتى وأساليب متعددة وأهداف جيوسياسية ومصالح اقتصادية متناقضة سبق، وان تطرّقت بشيء من التفصيل اليها على صفحات جريدتنا المركزية «كوردستان» اعداد 637 _ 639 -641-642 لعام 2020 وعلى صفحتي الشخصية الفي سبوك. ولذا سأكتفي التطرق بإيجاز الى مواقف أصدقائنا الجدد ان صح التعبير وحلفائها في الدول الأوربيه مفهوم للجميع.
إنها هي التي اوجدت ودربت وأمدت ومولت عبر بعض الحكومات الحليفة لها، والى الآن في الشرق الاوسط المجموعات الاسلامية الارهابية بدءا من القاعدة وأخواتها الحاليه المختلفة الاسماء للضغط على رؤساء وحكومات بعض الدول العربية لتغيير سلوكها حسب تصريحات الادارة الأمريكية جمهورية كانت او ديمقراطيه وحليفاتها في الدول الاوربية او أن تتدخل هي عسكرياً مباشرة بحجج مختلفة لتغير الانظمة القائمة وتنصيب ما يحافظ على اهدافها في الاقليم تنجح أحياناً، وتفشل أحياناً أخرى، وهذا ما جرى من خلال ما يسمى بالربيع العربي، وقد حاولت تلك الجحافل البربرية من مايسمى بالمعارضة المسلحة الاسلاموية العروبية اخضاع كوردستان باشور وروج آفا لسلطتها لكنها فشلت بفضل مقاومة القوات الكوردية المدربة، ولها خبرة طويلة في المعارك ومن ثم دحرها ولكن بعد ان قدموا تضحيات جسيمة.