نحو مناظرة مباشرة بين الإدارة والمجلس
عبدالحميد حسين
منذ عدة أسابيع استمعت لحوار مطول مع المسؤول في حزب الاتحاد الديمقراطي السيد آلدار خليل تناول فيه مجمل الوضع الكوردستاني والموقف في غربي كوردستان خاصة، ولكن ما يهمنا من هذا الحوار أسباب تعثر المفاوضات الجارية برعاية أمريكية بين الإدارة الذاتية مع المجلس الوطني الكردي التي طال انتظار مآلاتها ونتائجها.
من جملة ما تناوله المسؤول هي العوائق التي تكبح سير هذه المفاوضات والتي يمكن تلخيصها في النقطتين التاليتين، وهما مهمان جداً من وجهة نظري:
أولاً: هل يدين المجلس الوطني الكوردي احتلال تركيا ومرتزقتها من العصابات لعفرين وسري كانييه وغيرهما من المناطق والبلدات الكوردية؟ وهل هو جاهز -أي المجلس- التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية في سبيل تحريرها؟ وهل هو جاهز كذلك لفك ارتباطه مع تركيا وجماعة الإخوان المسلمين السورية التي تسيطر على الائتلاف السوري المعارض؟
ثانياً: الشراكة الحقيقية بمفهومه هي المساهمة وتقديم نفس الجهد والتضحية مع الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، أما أن المجلس يسعى فقط لتقاسم المناصب والنفوذ فقط مع حزب الاتحاد الديمقراطي؟
هذا طبعاً كله من وجهة نظر السيد خليل وحزبه، بينما يملك المجلس الوطني من جانبه مجموعة مختلفة من التحفظات والاتهامات تبدأ بتجنيد القصر ولا تنتهي عند حظر العمل السياسي والتضييق على أحزاب المجلس واعتقال الناشطين والسياسيين وحتى المدرسين دون أسباب وجيهة ودون محاكمة عادلة.
ما أوردته فقط هو جزء من المناكفات والمشاحنات اليومية التي تحصل بين الطرفين على هامش المفاوضات، والتي كما قلت تكبح سير مسار سير هذه المفاوضات، وتقف عثرة في سبيل الوصول إلى وضع اللبنة الأولى لتأسيس مؤسسات سياسية عصرية في غربي كوردستان تمثل على الأقل الأحزاب والأطر السياسية العاملة في الوقت الحالي، والتي قد تحظى لاحقاً بدعم المستقلين والمواطنين الكورد عموماً، وإن تم ذلك بنجاح في المرحلة الأولى، فسيمكننا التحدُّث لاحقاً عن مؤسسات سياسية منتخبة من الشعب الكوردي هناك عن طريق الاقتراع السري المباشر.
المواطن الكوردي في الوطن والمغترب بحاجة على التعرُّف على تفاصيل ما يجري ومعرفة المعوّقات التي يضعها كل طرف ليساهم هو الآخر بما أمكن في سبيل إنجاحها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تجري فصول المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، ولأن السياسة هي شأن كل فرد في المجتمع، ولأن التفاوض السياسي يقدّم لنا الحلول لكل معضلة أيضاً، نتساءل لماذا: لا يقوم ممثلو كلا من حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكوردي بعقد مناظرة تلفزيونية مفتوحة، يجيبون فيه عن أسئلة المتابعين والمهتمين بالحوار، وشرح المعوقات التي تحول دون الاتفاق وتحديد المسؤوليات أسوة بالبشر والخلائق التي تتعاطى بالشأن السياسي في مختلف البلدان، ولنعرف ما هو المطلوب كي تسير نحو النجاح؟
أما أن تبقى هذه المفاوضات خلف الأبواب المغلقة دون أن يعرف أحد تفاصيل ما يجري فذلك سيزيد الهوة القائمة أصلاً بين الطبقة السياسية العاملة من جهة والجماهير التي تنتظر الحلول من جهة أخرى، وعليهم الإقدام بشجاعة على مناظرات صريحة من هذه النوع، فمبدأ التمثيل السياسي قائم على الشفافية، فكيف يمكنني أن أقول إنك تمثل رأي، وأنت تفاوض بسرية عني خلف الأبواب المغلقة، ففي ذلك مفارقة فجة.
تعتبر المناظرات السياسية المباشرة بين الأطراف المتخاصمة والمتاحة للجمهور للتفاعل معها مباشرة وطرح الأسئلة من أهم الممارسات الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم يلجأ إليها الأحزاب والوزراء والبرلمانيون والقادة لمواجهة خصوهم وشرح سياساتهم، تتناول مختلف مواضيع المجتمع والدولة بدءاً بالضرائب والتعليم والصحة في البرلمان، وليس انتهاءً بالمناظرات بين مرشحي الرئاسة للمنافسة على أعلى المناصب، وسيكون من الرائع لو أن الطرفين الكورديين المتخاصمين اليوم لجأا لهذا الأسلوب الحضاري للتعبير عن سياساتهم ومواقفهم بشفافية للجماهير فيما يخص مشاريعهم وتطلعاتهم ومنها المفاوضات الجارية، فالقليل من الديمقراطية كالكثير من النفط والسلاح والدولار.