قيامة عفرين
عبدالرحمن آپو
مضت على كارثة منطقة عفرين الكوردستانية ثلاث سنوات، ولازالت الأوضاع المأساوية الكارثية التي حلّت بعروس كودرستان- سوريا بمجيء قوات الاحتلال التركي والعصابات الدموية المسلّحة بحكم موقعها الاستراتيجي وكورديتها؛ دفعت منطقة عفرين الكوردستانية ثمناً باهظاً لم يدفعها أي منطقة في سوريا طوال زمن الفوضى السورية.
شهدت منطقة عفرين جرائم حربٍ وقاربت القيامة طوال 58 يوماً، وتصاعدت وتيرة الجرائم منذ تاريخ 18 آذار 2018 إلى الآن بمنهجية مدروسة انتقاماً من حالة الكوردايتي الخالصة في منطقة عفرين؛ فإثر صفقة قذرة بين النظام الديكتاتوري السوري والنظام التركي وأداتهم PYD وبرعاية دولية (روسية)؛ أصبحت عفرين رهينة لدى تركيا الطورانية وفق اتفاقية أضنا السيئة الصيت وتعديلاتها!!
تركت عفرين بين أنياب وحوش العصر لتلاقي مصيرها المدمّى المجهول وفق مصالح الدول الكبرى وأجنداتها، دفعت ستة آلاف شهيد وعشرة آلاف جريح ناهيك عن تدمير البنية التحتية لمنطقة عفرين، وتدمير الدور والمنازل فوق رؤوس أصحابها، والعمليات الإجرامية من قتلٍ واختطاف للمواطنين بغية الفدية بحقّ أبناء شعبنا الكوردي والقطع المتعمد للأشجار والجرائم البيئية بالإضافة إلى سياسة التغيير الديموغرافي، وذلك بجلب مئات الآلاف من العوائل العربية والتركمانية من مسافات بعيدة جداً بغية استيطانهم في جنّة الكورد (عفرين) حتى أضحت عفرين ساحة حرب مفتوحة للإجرام اليومي.
صفقة عفرين وكوردستان- سوريا كانت قد أعدت لها منذ 2012 كان من غير الممكن تعديل شيء؛ عندما فشلت منظومة Pkk في قمع مفهوم الكوردايتي قام النظام المخابراتي السوري بتسليم منطقة عفرين (بوابة كوردستان على البحر الأبيض المتوسط) وسري كانييه وگري سبي والخوف الأكبر على باقي مناطق كوردستان- سوريا..
رافق كلّ ذلك عملية تهجير قسرية لمئات الآلاف من أبناء شعبنا الكوردي في عفرين باتجاه الشهباء التي أعدت فيها مخيمات الذلّ؛ كحالة تأديبية لشعبنا الكوردي المظلوم الأعزل والتي سيجت بحقول الألغام بالاتفاق مع النظام الدموي، وفتحت ممرّات إجبارية يمنع الدخول والخروج منها؛ وان حصل يتم بإجراءات استثنائية..
أهلنا يعيشون في معسكرات شبيهة بمعسكرات النازية؛ محاصرون من كافة الجهات (النظام- الاحتلال التركي والعصابات المسلحة- Pkk ) أوضاع أهلنا مأساوية إلى أبعد حدود، وهنا نناشد المجتمع الدولي الخيّر والدول الكبرى ذات النفوذ في الشأن السوري ضرورة التدخّل الفوري لتخفيف مأساتهم وعذاباتهم وفكّ الحصار عنهم ريثما تتم تهيئة الأجواء لعودتهم وفق القرارات الأممية ذات الصلة إلى الديار المقدسة بعد إشراف وحماية دولية فور خروج العصابات المسلحة من منطقة عفرين، وبالتالي العودة الآمنة لأبناء شعبنا الكوردي من المخيمات القسرية ودول الجوار والشتات ليعيشوا بكرامة إلى جانب أبناء شعبنا الكوردي الصامدين في أرض الديار بعد الخلاص من المحتل والعصابات المسلحة.
بعد الذي حصل وضمد الجراح لا بدّ من الآتي:
- تهيئة الأجواء للعودة الآمنة لأبناء شعبنا الكوردي من مخيمات الذلّ، وذلك بعد خروج المحتل والعصابات بإشرافٍ وحمايةٍ دولية.
- عودة منطقة عفرين إلى حاضنتها كوردستان- سوريا والمناطق الأخرى وذلك وفق القرار 2254 الأممي للحلّ في سوريا في أسرع وقتٍ ممكن.
- على أبناء شعبنا الكوردي الصامد الذي قاوم ببسالة أن يصبر ويصبر..
- الزعيم الرئيس مسعود بارزاني قائد المشروع القومي الكوردستاني حفظه الله ورعاه ارسل رسالةً قوية إلى دول الجوار والعالم بأن منطقة عفرين كوردستانية، يجب وضع النهايات الجيدة، والخلاص من الحقبة المؤلمة.