إطلالة نقدية على تاريخ جمهورية كوردستان في مهابات بإيران ( 1)
د . إسماعيل رسول
أصبح حلم الوطنيين الكورد من أجل كوردستان مستقلة واقعا ملموسا في فترة تاريخية محدودة من شهر أوكتوبر / ك1 / 1945 – أكتوبر / ك1 / 1946 بإقامة جمهورية كوردستان في مهابات بإيران. إذ أُعتبر هذا الحدث نقطة نيرة في حياة الشعب الكوردي الحديث ومنعطفا تاريخيا حاسما في ترسيخ مبادئ الوحدة القومية و تقوية دعائم نضاله التحرر الوطني و بروز قوى اجتماعية جديدة وشخصيات سياسية من الطراز الأول في قيادة العمل الكوردستاني في المراحل التاريخية اللاحقة . إلا أن مساحة الجمهورية الكوردستانية الصغيرة وتاريخها العاصف القصير و سقوطها المفاجىء السريع، تُعد مرحلة تاريخية ، يُسلُط من خلالها الضوء على شؤون الشرق الأدنى و الأوسط وقتئذ . يعقب روزفلت الأصغر(*) على الظروف الخارجية والداخلية التي عاشتها الجمهورية الكوردستانية الفتية و السمات العامة لصراع الأقطاب المتنافسة في مسيرتها بما يلي : " إن عدم إحتدام التناقض في المصالح لتركيبتها الإجتماعية الداخلية الذي تبلور في الإقتتال الداخلي للعشائر و في أسلوب المجموعات المتنافسة في الشجاعة المشابهة للقرون الوسطى و في الشعور القومي المثالي الأهداف . و قد إنعكس غياب هذا التناقض الحاد كذلك في صراع الدول الإمبريالية ضد بعضها البعض . حددت هذه العوامل مجتمعة صورة واضحة لآفاق تطور نضال الشعب الكوردي المحتل وطنه من قبل 5 دول تسعى جاهدة إلى القضاء على طموحاته القومية ، و الوقيعة بين الجزء الواحد للحؤول دون وحدته " (1) إنطلاقا من هذا التقييم ، أردت الوقوف على ملامح القوى الإجتماعية و التنظيمات السياسية المنبثقة عنها و التي لعبت أدوارا مختلفة في حياة الجمهورية الفتية ، بحيث دافعت عنها تارة وابتعدت عنها تارة أخرى . و في كلتا الحالتين ، أخذت تطلعاتها المستقبلية و طموحاتها المصلحية الآنية و أهدافها الطبقية بالحسبان . و لذلك كان التذبذب في رؤيتها وعدم الثبات في مواقفها ، أو تحالفت مع أعداء شعبها عند مواجهتها للصعاب. وبالعكس من ذلك ، فقد تميزت مواقف قوى أخرى بالصلابة و رباطة الجأش و بأبعاد دقيقة المعالم و محددة الأهداف و رؤى مستقبلية بعيدة المدى . في خضم هذه الأجواء الداخلية المتناقضة والظروف الدولية المعقدة و معارك الحرب العالمية الثانية التي امتد أوارها إلى كوردستان ، تأسست جمهورية مهابات الكوردستانية الديموقراطية على بقعة صغيرة من أراضي كوردستان الشرقية ( كوردستان إيران ) ، و بالتحديد في مدينة مهابات وبعد المدن القريبة منها (**) . فيما بقيت المناطق الأخرى تحت إدارة حكومة إيران المركزية ، إلى أن دخلت قوات الحلفاء و خلعت رضا الشاه و تحولت أراضي كوردستان الشرقية إلى 3 مناطق نفوذ . بيد أنه لكي تتضح صورة أحداث الجمهورية أكثر ، لا بد من الوقوف على المرحلة السابقة لقيامها في إيران و تركيا و العراق ، اي الدول المجاورة المحتلة لكوردستان ، وعلاقات الدول الأوروبية الإستعمارية و الأجنبية الأخرى التي لعبت أدورا مختلفة دفاعا عن مصالحها الجيو- سياسية والأيديولوجية و الإقتصادية في الشرق الأوسط ، و كذلك تبيان نهج و مواقف القوى السياسية الكوردستانية في تلك المرحلة . أغرقت النظم الحاكمة في تركيا و بالتنسيق الكامل مع الدولئر المؤثرة الأوروبية و الأمريكية و مع الدول الإقليمية الأخرى المحتلة لكوردستان في نهاية الـ30- و بداية الـ40 ( سنوات الـحرب العالمية الثانية ) كوردستان الشمالية الكبرى في بحر من الدماء ، و أخمدت نيران المقاومة بكل وحشية فيها ، و الحقت خسارة بشرية ومادية لأبنائها تقشعر لها الأبدان . و نتيجة هذه السياسة الهوجاء ، لجأ عدد كبير من قادة المقاومة الكوردية إلى أجزاء كوردستان الأخرى ، وهُجّرت مجموعات
(*) شغل روزفلت الأصغر منصب نائب الملحق العسكري و ضابط إستخبارات في السفارة الأمريكية بطهران في شهر آذار عام 1946 – شباط 1947 . قام خلال هذه الفترة بدراسة الظروف المحيطة بالمسألة الكوردية ، و كان من بين 4 خبراء أميركان زاروا مهابات و التقوا القاضي محمد و المسؤولين الآخرين في الجمهورية الكوردستانية القصيرة العمر . (**) تحدد خريطة جمهورية مهابات الواردة في كتاب " الكورد و كوردستان – كوردستان اوند دي كوردن ج1، 1984 ، ص 230 " المدن التالية التابعة لها و هي : مهابات و مياندواب و نكده و شنو و بوكان . أما العشائر التي دخلت في عدادها فهي : هركي و زرزا و مامش و منكور و دِبَكري و كوْرِك . كما اعتبرت الخريطة مدن ( سقز و بانِ و سردشت ) واقعة بالمنطقة الحدودية الفاصلة بين الجمهورية و الأراضي المحتلة من قبل القوات الإيرانية المدعومة من القوات البريطانية و الأمريكية جنوبا . كذلك ضمت الخريطة مدن ( أورميا و شهبور و كوي و ماكو ) إلى مناطق نفوذ القوات السوفياتية شمالا .
سكانية كوردية إلى مناطق الأناضول التركية ، و اضطرت أسر بأكملها للهرب إلى أقاليم بعيدة متوارية عن انظار أجهزتها القمعية تجنبا للقتل و انتهاك الحرمات الإنسانية . كما فر البعض الآخر إلى الدول الأوروبية لمواصلة النضال من هناك . بعد أن أصبحت بريطانيا الدولة المنتدبة على العراق ، و ضم ولاية الموصل إلى كيان الدولة العراقية لاحقا بسبب مصالحها النفطية فيها ، بدات باستخدام أساليب سياسية ماكرة بين الكورد والعرب لتأجيج نيران الفتنة بين الشعبين ، و ذلك من أجل فرض سياستها الكولونيالية و الإبقاء على هيمنتها العسكرية في إدارة الدولة العراقية المتشكلة حديثا .
إستخدمت بريطانيا خلال عقد الـ30 من القرن الـ20 المنصرم ، المسألة الكوردية في العراق كورقة ضغط على النظام الملكي و لم تفكر قط بتلبية أماني الشعب الكوردي في الحرية و الإستقلال . بل إكتفت بالتأكيد على الحكومات العراقية المتعاقبة على المعاملة المحترمة للكورد و الإعتراف بلغتهم و الحفاظ على هويتهم و عاداتهم ، لكونهم يشكلون أقلية قومية متميزة . و قد تجلى هذا الموقف أثناء بحث إنضمام العراق إلى عصبة الأمم و منح العراق الإستقلال . و كذلك في الموقف البريطاني من إنتفاضة الشيخ محمود البرزنجي و الملا مصطفى البرزاني (2)
و قد عبرت الخطوات العسكرية البريطانية المعادية لإنتفاضات برزان الدائمة حتى نهاية العقد الـ30 - و بداية الـ40 ، عن رياء سياسة بريطانيا تجاه مطالب الشعب الكوردي القومية (3)
تبلورت المواقف البريطانية المراوغة و المخادعة إزاء القضية الكوردية عامة ، و في كوردستان باشور ( كوردستان العراق) بشكل خاص في بداية الـ40 ، مع توسيع نطاق الحرب العالمية الثانية لتصل إلى مناطق نفوذ البريطانيين و تهديد مصالحهم فيها .
فور استلام رشيد عالي الكيلاني عام 1941 السلطة في العراق ، نتيجة إنقلاب عسكري بدعم من ألمانيا النازية و تعاطف القوى القومية الشوفينية العربية و أحيانا فئات كوردية معها ، الواقعة تحت تأثير الدعاية الهتلرية الموجهة ضد السياسة البريطانية الغاشمة في البلد (4 ) أسرعت بريطانيا إلى إلى الإتصال بالكورد لدرء الخطر المحدق عنها و تقديم الوعود بنحقيق الأهداف القومية للشعب الكوردي . و هنا أرى من الضروري النقل الحرفي من كراسة " البرزاني و الحركة التحررية الكوردية " للزعيم الكوردي الحالي السيد مسعود البارزاني ، للحديث الذي جرى بين والده المرحوم مصطفى البرزاني و أحد الضباط البريطانيين إبان انقلاب رشيد عالي الكيلاني ، حيث قال البرزاني الكبير : " عندما قام رشيد عالي الكيلاني بحركته المعادية للإنكليز ، هرع ضابط إنكليزي كبير لمقابلتي ( المقصود هنا مصطفى البرزاني ) في السليمانية و قدم لي عرضا سخيا باسم حكومة بريطانيا ، و طلب مني أن أذهب إلى هولير (أربيل) للإتصال بالضباط الكورد هناك لحثهم على التمرد ضد رشيد عالي الكيلاني و تنظيم العمل معهم ، ثم أذهب إلى برزان و الإعلان من هناك عن استقلال دولة كوردستان ، وحث ضباط و جنوج الجيش من الكورد للإلتحاق به . كما وعد بأن الحكومة البريطانية مستعدة لنقل آلاف البنادق و التجهيزات و الأرزاق إلى هناك سواء عن طريق البر او البحر ، بحيث تتعهد الحكومة البريطانية الإعتراف بهذه الدولة و تلتزم بدعمها و حمايتها " ثم يواصل البرزاني الكبير حديثه قائلا : " حين استمعت إلى أقواله ، لم أعده بشيء ، بل طلبت منه مهلة قصيرة ، فذهبت إثرها إلى الشيخ أحمد و شرحت له الأمر . فقال ، إن الإنكليز بحاجة إلى مثل هذه الخطوة اليوم ، و سيفون بما وعدوا إلى حين . لكنهم سوف يتخلون عنا ، كما كان شأنهم دوما معنا. وعليه يجب أن تعود و تخبره بأننا لا نستطيع القيام بما طلبوه منا . و بالفعل رجعت إليه و أخبرته بهذا الجواب " (5) رفض الكورد البرزانيون هذا العرض البريطاني ، إعتقادا منهم أن ظروف الـحرب العالمية الثانية أجبرت البريطانيين إلى التقارب مع الكورد كي لا تقع كوردستان ، وبالتالي العراق تحت نفوذ دول المحور ( ألمانيا و إيطاليا و يابان ) ويسود الهدوء المنطقة و ألا يؤدي ذلك إلى إثارة شكوك تركيا لوقوفها إلى جانب الحلفاء . لذلك لم تكن الوعود صادقة أبدا . فهي إنطلقت من مصالحها الذاتية المتعارضة تماما مع أماني الشعب الكوردي ، وعملت بالتنسيق مع الحكومة العراقية على إفساح المجال أمام بروز الطبقة الإقطاعية المتعاطفة معها في كوردستان (6) من جهة أخرى ، مارست بريطانيا ضغطا شديدا على الحكومة العراقية للتفاهم مع الكورد باتفاق تكتيكي للحد من اتساع رقعة الإنتفاضة في أجزاء كوردستان الأخرى و تفويت الفرصة على السوفييت للتدخل ، سيما و إن قواتهم ترابط على حدود إيران و العراق (7) أما من الناحية الإستراتيجية ، فإن السياسة البريطانية كانت ترمي إلى إنهاء ثورة برزان و كوردستان معا ، من خلال الإستجابة لبعض المطالب الكوردية حتى تنتهي الحرب ، و يتجلى الموقف الدولي أكثر بانتصار الحلفاء على دول المحور بزعامة ألمانيا النازية و يصبح حينئذ بمقدور بريطانيا و غيرها من الدول الإستعمارية ، الحسم العسكري لصالح الحكومات العراقية بالقضاء على المقاومة الكوردية الباسلة من أجل حقوقها القومية العادلة (8)
بالفعل اقدمت الحكومة العراقية ، و حسب إقتراح الممثلين البريطانيين ، على تحقيق خطوات إيجابية بضم وزراء كورد إلى الحكومة و السماح بعودة الشيخ أحمد البرزاني و أقاربه إلى مسقط رأسهم ، و وافقت الحكومة من حيث المبدأ على إصدار عفو عام لاحقا و تعيين مسؤولين جدد من الكورد والعرب في المناطق الكوردية ..................الخ إلا أنه ما أن لاحت في الأفق بوادر هزيمة دول المحور و تأكدت بريطانيا من انتصار دول الحلفاء ، حتى حَنثت بوعودها ، و بدات قواتها الجوية بقيادة الجنرال ويلسون قصف القرى الكوردية الآمنة بوحشية نادرة لتدعم بذلك هجوم القوات البرية للحكومة العراقية بإشراف الجنرال رينتن (9) في الوقت نفسه اتصل الضباط البريطانيون برؤوساء عشائر ريكان و سورجي و زيباري و غيرها من أمثال ( محمود آغا زيباري و كلحي ريكاني و رشيد لولاني ) و آخرين للإنضمام إلى صفوف القوات الحكومية من أجل إخماد الإنتفاضة الكوردية عبر التهديد و الوعيد . فاستجاب البعض و حملوا سلاح الخيانة وبقي آخرون متفرجين ليلتحقوا فيما بعد بالقوات المعادية لآبناء جلدتهم (10)
إزاء هذه الأوضاع الحرجة لم يبق أمام المقاومة الكوردية سوى الانسحاب من المعركة للمحافظة على حياة أكبر عدد من المقاتلين لمواصلة النضال في كوردستان الشرقية المجاورة بإيران .
20 / آب (أغسطس) / 1941 إقتحمت قوات الحلفاء إيران و أطاحت برضا شاه الموالي لدول المحور ( ألمانيا النازية و إيطاليا الفاشية و يابان العسكريتارية و غيرها ) ، و نفته إلى خارج إيران . غير إن أهداف حكومات دول الحليفة بالنسبة لإيران و الشعوب المختلفة القاطنة فيه ، كانت متناقضة وانتهازية ومزدوجة المعايير ، نظرا لاختلاف مصالحها الإقتصادية واستراتيجياتها الجيو- سياسية . و قد إتضحت معالم تلك المواقف مع حسم المعارك في مجرى الحرب العالمية الثانية على ايدي القوات السوفياتية بدءا من أعوام 1943 – 1945 . كانت السياسة البريطانية إزاء المسألة الكوردية في كوردستان الشرقية بإيران ، تقتضي بعدم التدخل بين الحكومة الإيرانية و الكورد خلال الحرب بقدر ما يسمح به الموقف . و ذلك خشية تشجيع الكورد على المضي في كفاحهم من أجل تحقيق مطالبهم القومية أو إثارة الشكوك لدى الحكومة الإيرانية بان البريطانيين يحاولون إرضاء الكورد بتقديم العون لهم على حساب الإيراانيين ، أو التأثير السيء على العلاقات البريطانية مع الحكومة التركية ، أو أن يؤدي ذلك إلى تدخل السوفييت في كوردستان و أذربيجان (11)
عندما شعرت بريطانيا بالخطر على مصالحها و بفشل سياستها في إعادة الهدوء إلى كوردستان الشرقية بإيران ، تدخلت بقوة لدى الحكومة الإيرانية للقيام ببعض الإجراءات للتخفيف من معاناة الشعب الكوردي و إبعاد خطر التغلغل السوفييتي في إيران . و في حال أرادت بريطانيا الإحتفاظ بإيران كدولة عازلة بين السوفييت وبين الخليج العربي (الفارسي) وا لعراق ، استوجبت أن تكون الحكومة الإيرانية المركزية قوية . بيد إن هذا لا يعني ألا تهتم بريطانيا بسياسة إيران تجاه الشعوب و الأقليات ، لأن سخطها سوف يؤدي إلى إضعاف إيران كدولة عازلة (12) إنطلاقا من ذلك بادرت الحكومة البريطانية إلى التدخل الفوري في شهر / ك1(ديسمبر) / 1942 ، بعد إحتلال الكورد لمدينة أورميا ( رضائية ، بعد التفريس ) و هروب المسؤوليين الحكوميين الإيرانيين من هناك ، واتهام السوفييت بالتواطيء مع الكورد و الأذربيجانيين للإخلال بالنظام . إثر ذلك أرسلت وزارة الخارجية البريطانية مذكرة احتجاج إلى المسؤولين السوفييت على مواقفها المشجعة للكورد والأذربيجانيين للتمرد على السلطات المركزية بطهران (13)
دخلت أمريكا الحرب العالمية الثانية في النصف الثاني منها ، لأن بريطانيا وأمريكا و السائرين في فلكهما عملا سرا لتحتل المانيا النازية مساحات كبيرة من أوروبا و لتوجيه آلتها العسكرية المتمرسة فيما بعد في المعارك ضد الإتحاد السوفييتي لاحقا ، هذا من جهة . و من جهة أخرى ، كان الهدف الرئيسي لدول المحور ( ألمانيا النازية ، إيطاليا الفاشية ، يابان العسكريتارية و التابعين لها ) إلحاق الهزيمة بالقوات السوفييتية . لكنْ ما أن أوقف الإتحاد السوفييتي في عام 1943 الهجوم المفاجىء تحت إسم " خطة بربروسا " لألمانيا النازية و بدا الهجوم المعاكس بتحرير أراضيه شيئا فشيئا و لاحت تباشير نصره على العدو ، حتى سارعت أمريكا و بريطانيا إلى فتح الجبهة الثانية بمنطقة نورماندي في فرنسا ، و شكلتا مع الإتحاد السوفييتي تحالفا مناهضا لتحالف دول المحور . في مؤتمر طهران سنة 1943 قرر الحلفاء (الإتحاد السوفييتي ، الولايات المتحدة الأمريكية ، المملكة المتحدة البريطانية) الحفاظ على وحدة أراضي إيران و الإنسحاب فورا و ألا تبق هناك أي قوة أجنبية داخل البلاد ، بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية
لا شك فيه أن الإتحاد السوفييتي إلتزم بتنفيذ بنود تلك الإتفاقية تفاديا لحدوث إضطرابات أخرى على الساحة الدولية أكثر حدة و التفرغ لإعادة بناء ما دمرته الحرب و المحافظة على الإنتصارات المحققة على مختلف الجبهات و الإستعداد لمرحلة ما بعد الحرب لتقسيم مناطق النفوذ مع المتحالفين معه .
في 6 / آب(اغسطس) / 1945 ألقت أمريكا أول قنبلة نووية على هيروشيما التي أودت بحياة 140 ألف شخص و بعد 3 أيام ألقت قنبلة نووية أخرى على هيروشيما كانت ضحيتها 74 ألف شخص ، كرد فعل على الهجوم الياباني على القاعدة الأمريكية العسكرية بيرل هاربر في المحيط الهادي 7 / ك1 (ديسبر) /1941 بهذا الشكل أصبحت الولايات المتحدة تلوح بهذه العصا الغليظة ضد كل من يعارض قرارها و يخرج عن طاعتها و يعادي مصالحها ، إلى أن توصل الإتحادي السوفييتي إلى صناعة القنبلة النووية في عام 1949، حيث لم يعد السلاح النووي حكرا على الولايات المتحدة .