انتفاضة ١٢ آذار ..والتساؤلات المشروعة ..المكررة
شادي حاجي - ألمانيا
نعم هي تساؤلات مشروعة ... نعم هي مكررة لأن هناك من ينزعج عندما نطرح القضية بصيغة نطالب أو ندعو صانعي القرار السياسي الكردي في سوريا بالرغم من مشروعيتها .. وهي مكررة لأن تلك الساؤلات لم تلقى الإستجابة وآذاناً صاغية طيلة السنوات التي مضت لذلك ولأن القضية تتعلق بحقوق الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم والذين أصيبوا بعاهات دائمة سأكتفي بالتساؤل عن هذا الملف ثانية وثالثة وو.. في هذه السنة أيضاً بمناسبة عشية الذكرى السابعة عشرة لانتفاضة الثاني عشر من آذار عام 2004 والتي راح ضحيتها العشرات من بنات وأبناء الشعب الكردي في سوريا ما بين شهيد وجريح ومعتقل والكثير من الجرحى الذين أصيبوا بعاهات دائمة والأثار والتداعيات التي حدثت بسبب تلك الانتفاضة بدءاً بفصل وطرد الموظفين والعاملين بدوائر وشركات ومؤسسات الدولة ووزارة التربية وطلاب الجامعات والتي امتدت تأثيراتها لسنوات وشردت عوائل الى أن وصلت الى حد تصفية المجندين الكرد الذين كانوا يلتحقون بالخدمة الالزامية في الجيش السوري بوسائل وطرق إجرامية شتى .
أليس من المفروض أن تتحول تلك الحالات الى ملف خاص توثق بشكل علمي أكاديمي قانوني إحصائي وبالأرقام والأسماء والأماكن والتواريخ مع تحديد الحالات والأسباب والدوافع وكيفية حدوثها عن طريق لجان خاصة ومختصة بدعم وتمويل من لدن الأحزب والأطر السياسية الكردية لتكون جاهزة وليصار الى تقديمها في المستقبل الى الجهات الشرعية المختصة ذات العلاقة لاحقاً للمطالبة بحقوق أهالي وأصحاب تلك الحالات كل بحسب الضرر الذي وقع عليه ومعاناته وتأثيرات وتداعيات تلك المعاناة .
وهنا السؤال يفرض نفسه :
أليس من المعيب حتى الآن وبالرغم من مرور كل هذه السنوات وبوجود عشرات الأحزاب والجمعيات واللجان والروابط والمراكز بعناوين وتسميات ومهمات مختلفة أن لايعرف عدد وأعمار وأسماء الذين سقطوا شهداء في تلك الانتفاضة المجيدة بدقة وعن عدد وأسماء ونوعية الإصابات الذين أصيبوا بعاهات دائمة جراء جراحاتهم وعن أمور وأحوال عائلاتهم وأولادهم وعدد الذين اعتقلوا وعذبوا حينها وكم عدد الذين توفوا تحت التعذيب ؟ ليس هذا فحسب بل هذا يذكرنا بالقضايا التي تطرقنا إليها في أوقات وأعوام سابقة والتي حدثت بموجب السياسات العنصرية والاجراءات الاستثنائية والقرارات والمراسيم الغير قانونية والغير الدستورية التي صدرت وطبقت ونفذت ضد الشعب الكردي في سوريا منذ أكثر من نصف قرن من الزمن والتي تسببن بالعذابات والمآسي كالاحصاء الاستثنائي الجائر والحزام العربي السيئة الصيت وحريق سينما عامودة وحريق سجن الحسكة والاعتقالات المتكررة ولسنوات لنشطاء وسياسي الحركة السياسية الكردية في سوريا منذ ستينات القرن الماضي والأضرار التي سببتها تلك الاجراءات والتي لم تجري بشأن تلك القضايا أية دراسات وأبحاث وتحقيقات وضبط ملفات خاصة بكل إجراء من تلك الإجراءات والأحداث والجرائم .
هنا نعم هنا واعذروني ياسادة نظراً لماسبق من ذكر آذار شهر الحزن والافراح عند الشعب الكردي الشهر الكردي بامتياز لخصوصيته من حيث الأحداث الكردية التي وقعت فيه والتي غطت معظم أيام الشهر إن لم نقل كل أيامه أشعلت كالعادة مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات بحث جوجل وإقامة بعض النشاطات المختلفة ولكن ياسادة مايحز في النفس هو أن هذه النشاطات ليست مخططة ومدروسة وفق جدول زمني محدد ودون استعدادات وتحضيرات وتوزيع الأدوار بين القوى السياسية والثقافية والاعلامية والصحفية والمجتمعية النسائية والشبابية الكردية إلا ماندر في هذا الشهر والأحداث التي وقعت فيه بحاجة ماسة الى بذل المزيد من الجهود لوضع خطة كاملة للتواصل بين تلك القوى المختلفة سواء المتواجدين في داخل كردستان روچ آڤا أو خارجها ( أي في المهاجر والشتات ) لإستغلالها وإستثمارها سياسياً لمصلحة القضية الكردية العادلة في سوريا ومصلحة المتضررين نتيجة تلك الأحداث المختلفة من خلال إيجاد أفضل السبل لوضع صيغة عمل جديدة ومشتركة بين معظم تلك القوى وإعطاء مساحة كافية للمثقفين والآكاديميين من ذوي الخبرة والاختصاص حزبيين ومستقلين من الشباب الكردي ولهيئات المجتمع المدني بمختلف تعبيراتها الثقافية والحقوقية والاعلامية والصحفية وو .. بشكل منظم ودقيق لأنهم خير من يفهمون ويجيدون في عصرالعولمة والتقنية التكنولوجية إدارة دفة الحرب الإعلامية التي لاتقل هوادة وأهمية عن المواجهات النضالية الأخرى والقيام بمهمة شرح عدالة القضية الكردية وتسليط الأضواء على تلك الأحداث الآذارية الكردية المفرحة والحزبنة في الزمان والمكان المناسبين وذلك لمحاولة تشكيل رأي عام عالمي داعم للقضية الكردية في سوريا وللحصول على التأييد الجماهيري لنصرة الشعب الكردي الذي يحتاج الى صداقة ودعم من شعوب العالم وإقامة العلاقات مع منظمات ولجان حقوق الانسان والبرلمانات الأوربية وتزويد وسائل الإعلام الكردية والعربية والأجنبية عموماً بالأخبار الكردية ونشاطاتها ليتم تغطيتها التغطية المثلى في هذه الوسائل وهذا سيجعل الحدث الكردي ساخناً في الإعلام .
هل من مجيب ياقادة المجتمع الكردي في سوريا ( سياسيين ومثقفين " حزبيين ومستقلين " ) الذين يتحملون مسؤولية إنجاز مثل هذه الدراسات والأبحاث والملفات ؟