القضية الكوردية بين التحديات الإقليمية والتحركات الدولية

القضية الكوردية بين التحديات الإقليمية والتحركات الدولية

كريم ميراني

يشعر الكورد في أجزائهم الأربعة بقلق متزايد إزاء التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة، ولا سيما التحركات التي يقوم بها توم باراك، والتي توحي بانسجام واضح مع السياسة التركية الساعية إلى إجهاض القضية الكوردية برمتها. ولا يخفى على أحد أن هذا التوجه قد يجد تقاطعًا أو دعمًا ضمنيًا من إيران، في إطار سعي القوى الإقليمية إلى الحد من أي مشروع كوردي مستقل أو فاعل.

التاريخ أثبت أن القضية الكوردية لم تكن يومًا رهينة للمؤامرات أو التفاهمات الإقليمية الضيقة، بل استمدت قوتها من صمود شعبها ووضوح عدالة مطالبها. واليوم، ومع وجود قيادة وطنية صلبة لا تساوم على الثوابت، وفي مقدمتها الرئيس مسعود بارزاني، فإن هذه القضية تبقى في مأمن، مهما تعاظمت التحديات.
لقد شكّلت وحدة الصف الكوردي خلال المرحلة الأخيرة عاملًا حاسمًا في إعادة تسليط الضوء على الحقوق المشروعة للشعب الكوردي، وأسهمت التحركات السياسية والدبلوماسية للرئيس مسعود بارزاني على المستوى الدولي في إيصال صوت الكورد إلى مراكز القرار العالمية. وقد كان لجهوده، ولا سيما فيما يتعلق بالأوضاع في غربي كوردستان، دور بارز في خلق حالة من التعاطف الدولي مع عدالة القضية الكوردية.
ويُعدُّ ما نشهده اليوم من قيام كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بسنّ قوانين وتشريعات تهدف إلى حماية الكورد مؤشرًا إيجابيًا وبادرة أمل حقيقية، تعكس تحوّلًا ملحوظًا في نظرة الدول الفاعلة إلى القضية الكوردية، ليس بوصفها ملفًا هامشيًا، بل كقضية عادلة تستحق الدعم والحماية ضمن إطار القانون الدولي وحقوق الشعوب.
إن مستقبل القضية الكوردية يبقى مرهونًا بمدى الحفاظ على وحدة الموقف الكوردي، وتعزيز العمل السياسي والدبلوماسي المشترك، بعيدًا عن الخلافات الداخلية. فحين تتوحد الإرادة، وتُدار القضية بحكمة وحنكة، كما هو الحال اليوم، فإن محاولات الإقصاء أو الإجهاض لن تزيد الشعب الكوردي إلا إصرارًا على نيل حقوقه المشروعة، وترسيخ حضوره كقوة فاعلة في معادلات المنطقة ويُعد ما نشهده اليوم من توجه كل من الولايات المتحدة و ربما فرنسا وبريطانيا بسنّ قوانين وتشريعات تهدف إلى حماية الكورد مؤشرًا إيجابيًا وبادرة أمل حقيقية، تعكس تحوّلًا ملحوظًا في نظرة الدول الفاعلة إلى القضية الكوردية، ليس بوصفها ملفًا هامشيًا، بل كقضية عادلة تستحق الدعم والحماية ضمن إطار القانون الدولي وحقوق الشعوب.
إن مستقبل القضية الكوردية يبقى مرهونًا بمدى الحفاظ على وحدة الموقف الكوردي، وتعزيز العمل السياسي والدبلوماسي المشترك، بعيدًا عن الخلافات الداخلية، فحين تتوحد الإرادة، وتُدار القضية بحكمة وحنكة، كما هو الحال اليوم، فإن محاولات الإقصاء أو الإجهاض لن تزيد الشعب الكوردي إلا إصرارًا على نيل حقوقه المشروعة، وترسيخ حضوره كقوة فاعلة في معادلات المنطقة.