كوردستان بين الرياح العاتية ونهج البارزاني

 كوردستان بين الرياح العاتية ونهج البارزاني

عبد الغني سليمان

في قلب الشرق، حيث تلتقي الجبال بالسماء وتهمس الرياح بأسرار العصور، تقف كوردستان كصخرة صماء وسط بحر متلاطم من التحديات. ليس من السهل أن تظل هذه الأرض تحتفظ بتفردها وهويتها في زمن يختلط فيه الصوت الصريح بالصمت الحزين، وفي وقت يتعالى فيه صراع القوى، ويجتمع الأعداء على مائدة واحدة يخططون لحياكة خيوط الفتن في وجه من أرادوا أن يظلوا شامخين.
العصافير التي تسكن تلك الجبال تعلم تمامًا أن في كل رياح عاتية هناك من يخطط للانقضاض على الحرية، لكنها تعرف، بل واثقة أيضًا، أن الشجرة لا تُقتلع بسهولة، وأن الأرض التي صنعت من صخور التاريخ لن تتزعزع بسهولة.
إنه النهج الثابت، نهج البارزاني، الذي لا يرضى إلا أن يكون صلبًا في مواجهة الرياح العاتية. في كل مرة تلتئم فيها حلقات المؤامرات ضد كوردستان، يظهر البارزاني كالجبل الذي لا يهزه ريح، لا يلين في عزيمته، ولا يضعف أمام ضغوطات الزمن. هو الرجل الذي تربى في قلب المعارك، عايش المحن، ولم ينهار أمام القصف الإعلامي، أو الحصار الاقتصادي، أو التهديدات العسكرية.
لقد عاش البارزاني، وعاش معه شعبه، لحظات من الخيانة، وكان يعلم أن الأرض التي يسير عليها أهل كوردستان ليست أرضًا معبدة، بل هي أرض تلطخها دماء الأجداد، وتكبر على أنقاضها آمال لم تمت. ومن هنا، أظهر البرزاني حكمة القيادة التي تفوق السنين. هو ليس فقط زعيمًا، بل هو رمز للشجاعة في زمن الفرقة والضعف، قاد كوردستان بحكمة وصبر، مثل طائر يحلق عاليًا رغم العواصف التي تعصف بجناحيه.
الأعداء يجتمعون، يتآمرون في الظلام، يتشاورون على كيف يمكنهم إطفاء شعلة الكورد التي لا تنطفئ، لكنهم ينسون أن كوردستان ليست مجرد حدود جغرافية، أو كيانات سياسية، بل هي روح حية.
نهج البارزاني لا يقتصر فقط على الثبات أمام الرياح، بل هو تمسكٌ عميق بهوية كوردستان. هو دعوة للعيش بحرية، وعدم الرضا بالعيش تحت أجنحة السلطة المطلقة. البرزاني لا يقتصر على الاعتراف، بل يتجاوز ذلك ليؤكد على ضرورة وجود كوردستان في قلب العراق والعالم.
لقد حاول أعداء كوردستان، في فترات عديدة، أن يضعفوا قوتها الاقتصادية، فتارة بحصار، وتارة بسياسات تقليل الميزانية، وصرف الرواتب. لكن البارزاني استطاع أن يحول التحديات إلى فرص. لقد قال لنفسه: "إن لم يكن لنا في الدنيا ملجأ، فلنا إرادتنا، وهي أقوى من كل الملاجئ." في كل مرة تواجه فيها كوردستان هجومًا، يتجدد الأمل، ويولد من رحم الظلام شعاع من النور. هو يعلم أن الشعوب التي تصمد أمام الأعداء، تولد من جديد كل يوم.
وليس غريبًا أن يُقال إن البارزاني كان على الدوام شخصية تلتف حولها الأنظار، إذ كان يحمل في قلبه حلمًا لأرض لا تعرف الاستسلام والانكسار. وفي مواجهة تحديات الداخل والخارج، كان البرزاني هو الحائط الذي تتكسر عليه أحلام الأعداء. حتى في لحظات الضعف السياسي والاقتصادي، كانت إرادته أقوى من أي معركة.
يظل نهج البرزاني ثابتًا، لا يتغير. وأن كوردستان ليست مجرد أرض، بل هي فكرة تُحارب من أجلها الأجيال. أما الأعداء، الذين يجتمعون حول طاولة التخطيط، فهم لا يعلمون أن الأمل في هذه الأرض لا يُقتلع، وأن الأحلام، مهما تهدّمت، ستظل تعود لتنبعث من جديد، مثل الشمس التي لا يغطيها غيم، مهما اشتد سواده.