علم كوردستان وحده يمثّل الكورد
شيار آلياني
إنّ رفع علم كوردستان في ساحات المدن وقرى، غربي كوردستان وفي تظاهرات الخارج، ليس مجرّد فعلٍ رمزي أو ممارسة شكلية، بل هو موقف سياسي ووطني صريح، وإعلان واضح للهوية والانتماء، وتجديد للعهد مع تاريخٍ طويل من النضال والتضحيات. فهذا العلم المقدّس، إلى جانب النشيد القومي، هو القاسم المشترك الأعلى الذي يجمع الكورد تحت راية واحدة، وهو العنوان الجامع الذي لا يختلف عليه أبناء الشعب الكوردي مهما تباينت آراؤهم أو مواقعهم.
وانطلاقًا من هذه الحقيقة، يجب التوقف فورًا عن كل أشكال الإساءة المتعمَّدة أو المبطَّنة للعلم الكوردستاني، أو محاولة إفراغه من مضمونه عبر خلطه برايات وشعارات دخيلة لا تمثّل الكورد ولا كوردستان.
إن ما يقوم به بعض الأشخاص، ممن يدورون في فلك جوانين شورش كر ومن يسيرون خلفه دون وعيٍ أو مسؤولية، من رفع صور عبدالله أوجلان التركي أو رايات تنظيمه المسمّى بـ«إخوة الشعوب»، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو أيديولوجية، لأن هذه الرموز لا تعبّر عن المشروع القومي الكوردستاني، ولم تكن يومًا جزءًا من نضاله التحرري.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن كل ما عدا علم كوردستان ونشيده القومي، من راياتٍ وشعاراتٍ بديلة، لم يكن في جوهره سوى أدواتٍ مرحلية، صالحة للاستخدام المؤقت ثم للزوال مع تغيّر الظروف وانكشاف الأدوار. بل إنّ الكثير من تلك البيارق لم تكن بريئة في نشأتها، إذ زُرعت عمدًا بأيدي أعداء الكورد، أو فُرضت تحت عناوين خادعة مثل “الأخوّة” و“الشعوب”، فكانت سببًا مباشرًا في تشتيت الصف الكوردي، وتعميق الانقسامات، وضرب وحدة الإرادة القومية من الداخل.
إنّ رفع صورة واحدة لعبدالله أوجلان، أو راية واحدة لتنظيمه، في أي تظاهرة كوردية، لا يُعدّ تصرّفًا فرديًا بريئًا، بل يشكّل إساءةً مباشرةً للعلم الكوردستاني، وخيانةً لدماء الشهداء، وطعنةً في خاصرة القضية الكوردية، لأنه لا يخدم في النهاية إلا أعداء شعبنا… وهم كُثُر. كما أنه يبعث برسائل خاطئة إلى الرأي العام، ويمنح الخصوم فرصة إضافية لتشويه نضال الكورد وضرب شرعيته.
إنّ تعدّد الرايات داخل البيت الكوردي لم يخدم يومًا سوى خصوم القضية الكوردية، وكان ولا يزال أداة فعّالة لإضعاف المشروع القومي وتفريغه من مضمونه. لذلك، فإن الالتزام برفع علم كوردستان وحده ليس إقصاءً لأحد، بل هو عودة واعية إلى البوصلة الصحيحة، وإلى الرمز الذي يمثّل جميع الكورد دون استثناء، ويختصر وحدة الأرض والشعب والقضية.
وفي هذه المرحلة الحسّاسة، يشكّل علم كوردستان الرمز الوحيد القادر على إرباك أعداء الكورد وبثّ القلق في صفوفهم، لأنه يجسّد ذاكرة النضال، ويعبّر عن إرادة لا تنكسر. ورفعه في الساحات والقرى والتظاهرات هو رسالة واضحة لا لبس فيها: أن الكورد، رغم كل محاولات التفتيت والتذويب، ما زالوا شعبًا واحدًا، لهم علم واحد، وهوية واحدة، وراية لا تُساوَم ولا تُستبدل، ولا تُرمى في مزبلة التاريخ كما رُميت كل الرايات الزائفة من قبل.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض على الجميع، أفرادًا وقوى سياسية واجتماعية، إصدار تعليمات واضحة للمشاركين في الفعاليات والتظاهرات في الخارج، تؤكد حصر الرموز المرفوعة بعلم كوردستان وحده، بوصفه رمز الكرامة، وعنوان الوحدة، والعهد الصادق لدماء الشهداء، وحصن القضية الكوردية من كل محاولات التشويه والاختراق.