دروس انتفاضة 12 آذار العظيمة

دروس انتفاضة 12 آذار العظيمة

عمر كوجري

لعل أعظم مأثرة في العصر الحديث تُحسَب للكرد في غربي كوردستان، هي انتفاضة 12 آذار العظيمة التي أنعشت آمال الشعب الكردي في كلّ مكان في غربي كودرستان، وتلقّى النظام الفاشي البعثي صفعة قوية، ورسالة بالغة القوة أن الكرد لا ينامون على ضيم، ولا يقبلون أن يُهانوا مهما بلغت التّضحيات، ورغم أن الحدث.. المأثرة كانت بالمقارنة مع بطش الأنظمة المتعاقبة على الحكم منذ الاستقلال عام 1946 وحتى اللحظة، وحكمهم بالحديد والنار إلى حدّ أن مدينة مثل "حماة" تقريباً أبيدت بشكل شبه كامل لمجرد قول: لا للطاغية الأسد الأب.
فكيف أن المنتفضين كانوا كرداً، ووقت الانتفاضة سمعنا أصواتاً من رأس الهرم الأمني قالوا إننا سنحوّل قامشلي إلى حماة ثانية في إشارة لعصا الإرهاب والترعيب البعثي والعقل الأمني الذي كان ومازال يسيّر هذا الحكم.
الانتفاضة العفوية "غير المدروسة ولا المخطط لها" حدثت، وزلزلت أركان النظام وقتها، وكان الردُّ كما نتذكر بدقة بالغَ العنف من إطلاق الرصاص الحيّ على جموع الجماهير في الملعب البلدي إلى قمع التظاهرات الأخرى في باقي مناطق غربي كوردستان بالذخيرة الحيّة، بل مهاجمة الناس الذي تجمهروا بعشرات الآلاف لتشييع الشهداء.
الكرد في كل مكان وقفوا مع انتفاضة إخوتهم، وخاصة في شرقي كوردستان التي قدّمت شهداءَ نصرةً وتضامُناً مع أهلهم في غربي كورستان، فطبيعة العقل الإرهابي هو نفسه في دمشق وطهران، وكان من الطبيعي أن يردّ النظام الإيراني زخم المنتفضين المؤازرين بالسّلاح الحيّ والقتل العمد.
الدروسُ التي يمكنُ أن تُستَخلَصَ من انتفاضة 12 آذار كثيرة وغزيرة، فلوا لاقى السوريون صيحات إخوتهم الكرد في الميادين والساحات، ولم يتأثّروا بخطاب النظام الذي وصف إعلامه الدّنيء الانتفاضةَ والمنتفضين بالعصاة والمجرمين، لكان وضع السوريين مجتمعين في أحسن حال، وكان النظام وقتئذ هشاً، ومرعوباً، لو استوعب السوريون درسَ الدّم الكردي – إخوتهم- ربما لما احتجنا ولما انتظرنا الربيع العربي .. ليحلّ بسوريا الدمار الهائل من العام 2011 وحتى هذه اللحظة.
على صعيد تعامل الحركة الكردية مع الانتفاضة، فهي أيضاً تفاجأت بسيل الشجاعة الهادرة التي أطلقها الشباب الكردي في غربي كوردستان، ولو كانت على كلمة" سواء" ولاقت صيحات الشباب الكردي ربما كان النظام في وضع محرج، وأعتقد لو دامت الانتفاضة لأسبوع آخر، مع تحشيد دعم دولي، لاستطاع الكرد فرض شروطهم وبقوة على النظام، ربما تخوّف الحركة الكردية من بطش النظام، وجدية تهديداته، جعلت الحركة تنشد التهدئة تفادياً لخسائر أكبر..
وتبقى انتفاضة 12 آذار العظيمة أعظم حدث لشعب لا يقبل المذلة.