مسرور البارزاني… قيادة استثنائية ورؤية دولة حديثة في إقليم كوردستان
فاضل دللي
في مسيرة الشعوب، تبرز شخصيات قيادية استثنائية لا تُقاس إنجازاتها بزمن توليها المسؤولية فقط، بل بما تتركه من أثر عميق في بنية المجتمع، وفي ثقة المواطن بمؤسساته، وفي رسم ملامح المستقبل. ويُعدّ السيد مسرور البارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان، واحدًا من تلك الشخصيات التي استطاعت، خلال فترة قيادته، أن تُحدث نقلة نوعية ملموسة في مختلف مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والخدمية في الإقليم، وأن يضع أسسًا راسخة لبناء إقليم حديث يضاهي الدول المتقدمة في العمران والخدمات العامة.
منذ توليه رئاسة الحكومة، تبنّى مسرور البارزاني نهجًا عمليًا قائمًا على التخطيط الاستراتيجي والعمل الميداني، واضعًا في صلب أولوياته خدمة المواطن الكوردستاني وتحسين مستوى معيشته. ولم تكن هذه الأولويات شعارات إعلامية، بل تحولت إلى مشاريع واقعية شملت البنى التحتية، والخدمات الأساسية، والتنمية الزراعية، وحماية البيئة، وصولًا إلى ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في إقليم يواجه تحديات كبيرة ومعقدة.
البنى التحتية… أساس التنمية الشاملة
أولى رئيس حكومة الإقليم اهتمامًا بالغًا بقطاع البنى التحتية، باعتباره العمود الفقري لأي نهضة حقيقية. فقد شهد الإقليم تطورًا ملحوظًا في شبكة الطرق العامة والجسور، التي ربطت المدن والمناطق ببعضها البعض، وسهّلت حركة المواطنين والبضائع، وأسهمت في تنشيط التجارة والاستثمار. هذه المشاريع لم تُنفّذ فقط لتلبية احتياجات آنية، بل جاءت وفق رؤية مستقبلية تراعي التوسع العمراني والنمو السكاني، بما يضمن استدامة التنمية لسنوات طويلة.
المدن الخضراء والاهتمام بالبيئة
في زمن تتراجع فيه المساحات الخضراء في كثير من دول العالم، سجّل إقليم كوردستان تجربة رائدة في مجال حماية البيئة وزيادة الرقعة الخضراء، بدعم مباشر من مسرور البارزاني. فقد حظيت الحدائق العامة بعناية خاصة، لتكون متنفسًا طبيعيًا للمواطنين، ومظهرًا حضاريًا يعكس وعي الحكومة بأهمية البيئة في حياة الإنسان.
ويُعدّ مشروع الحزام الأخضر في هولير من أبرز الإنجازات البيئية، حيث جرى التخطيط لزراعة ما يقارب سبعة ملايين شجرة، في خطوة تاريخية تهدف إلى مكافحة التصحر، وتحسين جودة الهواء، وحماية المدينة من التوسع العشوائي. كما شملت الجهود زراعة سفوح الجبال بالأشجار المناسبة لطبيعة المنطقة، في رسالة واضحة مفادها أن التنمية لا تكتمل إلا بالحفاظ على الطبيعة.
الزراعة والأمن الغذائي
في إطار السعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتخفيف الاعتماد على الاستيراد، أولت حكومة الإقليم، بقيادة مسرور البارزاني، اهتمامًا خاصًا بالثروة الزراعية. فقد جرى دعم الفلاحين، وتطوير أساليب الري، وتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل واسعة، خاصة في المناطق الريفية.
هذا التوجُّه لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل حمل بُعدًا اجتماعيًا ووطنيًا، إذ يعزز ارتباط المواطن بأرضه، ويعيد للزراعة مكانتها التاريخية في كوردستان كمصدر للخير والاستقرار.
الخدمات الأساسية… كرامة المواطن أولًا
من أهم ما ميّز تجربة مسرور البارزاني الحكومية هو التركيز على الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية. وقد شكّل تأمين الكهرباء على مدار 24 ساعة إنجازًا نوعيًا طال انتظاره، لما له من تأثير مباشر على حياة الناس، وعلى القطاعين الصناعي والتجاري، فضلًا عن دوره في جذب الاستثمارات.
كما شهد قطاع مياه الشرب تحسنًا واضحًا من حيث التوفير والجودة، ما يعكس رؤية حكومية تعتبر أن كرامة المواطن تبدأ من حقه في الحصول على خدمات أساسية مستقرة وآمنة.
إقليم يحتضن الإنسانية
ورغم كل هذه الإنجازات، فإن ما يضفي بعدًا إنسانيًا خاصًا على تجربة مسرور البارزاني هو قدرته على إدارة الإقليم في ظل وجود أكثر من مليون ونصف لاجئ ونازح، وجدوا في كوردستان ملاذًا آمنًا وبيئة تحترم كرامتهم الإنسانية. لقد استطاع الإقليم، رغم الضغوط الاقتصادية والخدمية، أن يوفّر لهؤلاء سبل العيش الكريم، في نموذج يُحتذى به في التعايش والتضامن الإنساني.
قيادة برؤية مستقبلية
إن ما يميّز مسرور البارزاني ليس فقط ما تحقق على أرض الواقع، بل الرؤية المستقبلية التي يقود بها حكومة الإقليم، ساعيًا إلى بناء مؤسسات قوية، واقتصاد متنوع، ومجتمع متماسك. رؤية تؤمن بأن الاستقرار السياسي لا ينفصل عن التنمية الاقتصادية، ولا عن العدالة الاجتماعية، ولا عن حماية البيئة.
إن الحديث عن مسرور البارزاني هو حديث عن تجربة قيادية جديرة بالتقدير، وعن رجل دولة وضع مصلحة شعب كوردستان فوق كل اعتبار، وسعى، رغم التحديات، إلى أن يجعل من الإقليم نموذجًا للتقدم والاستقرار في المنطقة. وبهذه المناسبة، لا يسعنا إلا أن نتمنى له الصحة والعافية، ليستمر عطاؤه، ويتحقق المزيد من الإنجازات التي تلبّي تطلعات شعب كوردستان، وتليق بتضحياته وآماله في مستقبل أفضل.