في نقد أوهام الأمة الديمقراطية وإخوة الشعوب

في نقد أوهام الأمة الديمقراطية وإخوة الشعوب

عمر كوجري

تعرّض الشعب الكوردي خلال أكثر من أربعة عشر عاماً لعملية تضليل واسعة من قبل قياديين من الصف الأول في حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتبع في ولائه للحزب الأم "العمال الكردستاني" الذي حل نفسه قبل مدة مفسحاً المجال لإنجاح العملية السياسية في تركيا استجابة لنداء رئيس الحزب عبدالله اوجلان المعتقل في سجن ايمرالي.
أربعة عشر عاماً، اختزل قياديو الاتحاد الديمقراطي نضال ودماء شهداء الكورد في وهم واحد، وكلام لا يمت للمنطق بصلة وهو "إخوة الشعوب" والأمة الديمقراطية.. هذه النظريات الفارغة من أي محتوى، ولا تمت للواقع السياسي للمجتمعات بأي صلة.
كان الهدف الأساسي هو محاربة كل توجُّه قومي للكورد تحت هذه اليافطات التي أثبتت فشلها الذريع بعد أحداث حيي شيخ مقصود والأشرفية في حلب، وبالتالي تقهقر قوات سوريا الديمقراطية إلى داخل المناطق الكوردية بعد الانسحابات الدراماتيكية من أبناء العشائر العربية والتي كان من المتوقع ألا تظلّ وفيةً لأفكار حزب العمال الكردستاني، وقد قال الرئيس مسعود بارزاني أنه حذر قيادة قسد في وقت سابق من مغبة استثمار العشائر العربية المتموضعة ضمن قسد، والتي شكلت عددياً تفوقاً على المكوّن الكوردي، فمنذ صباح 19 يناير/كانون الثاني الفائت، بدأت محافظتا دير الزور والرقة تشهدان انشقاق أعداد متزايدة من أبناء العشائر العربية، الذين كانوا قد التحقوا في السابق بصفوف قسد.

بطبيعة الحال، تسابقت قيادات في حزب الاتحاد وفي كل مناسبة وتصريح بدعم وتأييد هذه الأوهام الفارغة لسبب واحد ووحيد أنها صادرة من زعيم العمال الكردستاني، فصار لزاماً عليهم الدفاع عنها والترويج لها.
لا يخفى على حصيف إن زعيم الكردستاني قد وضع نصب عينه تمييع الاعتزاز القومي، وفي أكثر من مناسبة صرّح أن زمن القومية ولى إلى غير رجعة، والأمر نفسه سار عليه القيادات في غرب كوردستان. والغريب أن قياديي حزبه الحليف في غرب كوردستان وحتى بعد الهزيمة، لم يتوقفوا عن مدح أوهام الأمة الديمقراطية، وإخوة الشعوب مما أثار موجة استياء واسعة حتى من مؤيدي الحزب.
الآن وبعد أن وقع (الفاس بالراس) كما يذهب المثل الدارج، وانهزمت هذه المصطلحات الطوباوية الخيالية، وبعد أن رأى العالم أجمع كم أن الكورد أقوياء حين تحتدم بهم الخطوب، صار لزاماً على قيادات الاتحاد الديمقراطي الانفكاك التام عن حزب العمال الكردستاني، وفسح المجال للكادرو المتحكم بكل مفاصل المنطقة للمغادرة، والاستماع إلى نشيد الكورد القومي الكوردستاني، ورفع علم كوردستان في القلوب قبل أن يرفع على أسطحة المباني الحكومية والمواطنين، والضرب بيد من حديد لكل من تسوّل لهم أنفسهم المريضة بمحاربة الفكر القومي، والعلم الكوردستاني والرموز القومية الكوردستانية أمثال تنظيم «جوانين شورشكر» التابع مباشرة لقنديل، الذي قام فيما سبق بأعمال الخطف والقتل وحرق مكاتب أحزاب المجلس الوطني الكوردي، وارتكب جرائم فظيعة بحق الكورد، ونجح إلى حد بعيد في إفراغ المنطقة الكوردية من خيرة شبابها وشاباتها.
صار لزاماً على حزب الاتحاد الديمقراطي أن يتقبل أخاه الكوردي، ويفضله على سواه، ويزيل ما ترسب من أوجاع وآلام على كل الصعد، كذلك ينبغي إنهاء عمل الرؤوس الحامية التي ميّعت السياسة، وحاربت الفكر القومي الكوردستاني، وضرورة إحالتها للتقاعد أو حتى المحاكمة جراء تصرفاتها الرعناء بحق أهلهم الكورد.
كيف لا يستوي ذلك، وقد وقف الكورد جميعاً وقفة قلب واحد، في المهاجر الأوربية، واستجابت الجماهير الكوردية وخاصة في جنوبي كوردستان لنداء الرئيس العظيم مسعود بارزاني، وسطر شعبنا في جنوبي كوردستان ملحمة ستوثق في التاريخ للأبد في وقفته مع شعبنا في غربي كوردستان، وكان لهذا الوقوف تأثير كبير على تخفيف آلام شعبنا في غربي كوردستان.