الحدث السوري... ويدُ السيد الرئيس البارزاني الحانية

الحدث السوري... ويدُ السيد الرئيس البارزاني الحانية

عمر كوجري

بعد اندلاع الثورة السورية قبل خمسة عشر عاماً، تعرّض السوريون بمختلف شرائحهم وانتماءاتهم لعسف هائل، وظلم ماحق، ولحق بالسوريين مالحق، ومن ملك عزم السفر خارج البلاد لينجو وأهله بأرواحهم، فقد اختاروا الهجرة عن وطنهم.
إقليم كوردستان، كانت من الوجهات التي يمم شطرها الكورد بسبب سوء الأوضاع الأمنية، وتردّي الوضع الاقتصادي، وانحسار ديمومة العيش بكرامة، وحتى بعض الإجراءات التي شجعت الشباب لترك بلدهم كالتجنيد الإجباري، وعدم إيجاد فرص عمل تستقطب الأيدي العاطلة عن العمل.
ومنذ الأيام الأولى لمجيء الدفعات الجماهيرية، والمجموعات الكبيرة، فتحت كوردستان والحكومة الكوردستانية أبوابها للمهاجرين الكورد، وقد استقبلهم الرئيس مسعود بارزاني، وطمأن قلوبهم التعبة، وصرح أن الكورد ليسوا لاجئين في كوردستان بل في وطنهم، وبين أهلهم وشعبهم..
الأمر عينه لم يحصر في الشعب الكوردي، بل قدمت كوردستان نموذجاً رائعاً من الأخلاق الكوردية العالية، فاستقبلت السوريين العرب وغير العرب أيضاً بالتعامل المثالي نفسه، فمنحت الفُرَص للعاملين والمهنيين وأصحاب الخبرة، وحتى أصحاب المال لاستثمار أموالهم في سوريا بحرية تامة، فنجح العديد منهم في سوق العمل أيضاً.
لم يسمع السوريون شكوى أو لاقوا امتعاضاً من الكورد في إقليم كوردستان، وكذلك من السلطات الأمنية، ومراكز الحكومة التي سهلت إجراءات وجودهم في كوردستان بشكل قانوني، ووفرت لهم حكومة إقليم كوردستان كل الحماية والأمن.

بعد انتهاء المعارك والأحداث المؤلمة التي شهدها حيّا شيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، أراد بعض الموتورين والذين يريدون الشر للكرد وكوردستان، زجّ إقليم كوردستان في أتون هذه الأحداث بشكل متقصّد ومفتعل، فطالبت بالقصاص من كل ما هو سوري، واستخدم هؤلاء تقنيات خاصة، وبثوا أخباراً عارية عن الصحة، وزعمت أن السوريين في إقليم كوردستان يتعرّضون للمضايقات والاعتقال والطرد من العمل، وكلّ ذلك كان محض كذب وافتراء.
لكن يد السيد الرئيس مسعود بارزاني كانت كعادتها هي الحانية، وهي المقوّمة لكل من يريد، ويبتغي الإساءة والشر للكرد وكوردستان.
فقد كان المتوقّع من السيد الرئيس البارزاني أن يطفئ نار من أراد إشعالها، ودحر المهزومين الذين جيّشوا كل إمكاناتهم التقنية والفنية لخلق بلبلة، وإساءة، أهلُنا في جنوبي كوردستان حكومة وشعباً في غنى عنها.
لقد أصدر سيادة الرئيس بياناً أعاد الهدوء إلى كل تلك الفوضى التي كانت ستتم، وأكد سيادته أن هذه الأعمال والحملات والسلوكيات «غير مناسبة وفي غير موضعها الصحيح، ولا تتوافق بأيّ شكلٍ من الأشكال مع المبادئ والقيم المتأصّلة في شعب كوردستان، كما أنّها تتنافى مع السياسة العامة ورؤية مؤسسات إقليم كوردستان»
كان كلام السيد الرئيس حازماً وحاسماً، وقد قطع دابر الشر، ودعا إلى وقف الحملات ضد اللاجئين والمواطنين العرب السوريين.
رسالة سيادة الرئيس لاقت الترحيب من قطاعات واسعة وكبيرة من السوريين في الداخل ومن السوريين المتواجدين في إقليم كوردستان، وكذلك من مختلف الأوساط السياسية في سوريا.