بيشمركة روژ والإنتماء القومي الكُردي

 بيشمركة روژ والإنتماء القومي الكُردي

الملازم الأول عبداللطيف موسى

لا يستطيع التاريخ وبكلِّ صورهِ وأحداثهِ أنْ يتجاهل حقيقة أساسية واضحة وضوح الشمس، بأن الظروف التي تعرض لها الشعب الكُردي عبر مسيرته من ظلم وقهر وكافة محاولات طمس هويته وتغيير ديمُغرافيته، كانت الدافع الأساسي لنشوء وتعزيز مفهوم الانتماء للأرض واللغة والتاريخ والثقافة، والتي بدورها ولدت مفهوم النضال الذي جسد تشبث الشعب الكُردي بالحرية والخلاص والاستقلال.
جسدت قوات بيشمركة روژ الانتماء القومي بكل مضامينه وصوره من خلال ترجمة مفهوم الاعتزاز والعشق القومي للأرض واللغة والتاريخ والثقافة. يمثل الانتماء من الاحتياجات الهامة التي تُشعِر المقاتل في بيشمركة روژ بالرابط المشترك الذي يربطه بأرضه وأبناء وطنه، وسيؤدّي هذا الشعور إلى صقل توجهاته بحيث تتحول إلى توجهات تهدف إلى خدمة كُردستان والشعب الكُردي والتضحية من أجله، هذه التضحية كانت من القيم الهامة للانتماء الوطني والتي لا بد من وضعها في قاموسهم القومي بغية إبراز قيمة حسِّهم القومي. بالنسبة لكل مقاتل في قوات بيشمركة روژ قمة الانتماء في تجسد الإعتزاز بالنهج والمدرسة القومية الكُردية وفلسفة البارزاني الخالد، التي تشكل مصدر الإلهام في الدفاع عن كُردستان ضد كل المؤامرات التي تحاك على الشعب الكُردي. هذه التضحيات شكلت واقعاً خالداً بين صفحات التاريخ الكُردي.
الانتماء القومي بالنسبة لقوات بيشمركة روژ يعني ترجمة للمعاني والمفاهيم وفكر وأخلاقيات مدرسة البارزاني الخالد إلى واقع ناصع من خلال الدفاع عن كُردستان والتضحية من أجلها، وبأن الإرهاب والتطرف هو الخطر الأكبر الذي يحاول الأعداء من خلاله محاربة الشعب الكُردي.
تتجلى عظمة الانتماء القومي في هذه المؤسسة واقعا يمكن ترجمته من خلال جملة من المبادئ والتي تعزز مفهوم الانتماء بأبهى صوره لدى كل مقاتل ضمن منظومة هذه المؤسسة. يمكن تلخيص هذه المبادئ في مجموعة من الأسس والعوامل والتي أدت إلى تشكيل تلك المبادئ، ويمكن القول بأن المبدأ الأكثر أهمية هو كُردستانية قوات بيشمركة روژ.
عند العودة إلى البدايات تشكيل هذه القوة كانت بأمر مباشر من السروك مسعود البارزاني، وبرعاية واهتمام من سيادته. حرصه وواجبه القومي تجاه كل أبناء الشعب الكُردي في أجزاء كُردستان المختلفة دفعه إلى هذا الأمر. كُردستانية هذه القوة بأنها تشكل نواة الانتماء القومي لدى كل مقاتل في هذه المؤسسة. الفسيفساء والتنوع في مقاتلي هذه القوة من أبناء أجزاء كُردستان الأربعة. تتجلى في أبهى صورها, ودماء الكرامة والتضحية والشهادة التي امتزجت وحطمت جميع مخططات الأعداء الذين وضعوا وسخروا جميع الإمكانيات والخبرات المنهجية والمدروسة لتقسيم وتشتيت الانتماء القومي لدى أبناء الشعب الكُردي, ولكن هذه الدماء تخطت كل الحدود المتصنعة ورسمت أبهى ملامح النضال القومي. هو الشعور لدى كل مقاتل بأنه مشروع للشهادة في الدفاع عن أي جزء من أجزاء كُردستان بموجب ما يقضيه الواجب الأخلاقي القومي الذي يستشفه وينهله من مدرسة البارزاني الخالد, التي تنتقل بين الأجيال في توحيد كُردستان.
المبدأ الآخر الذي من خلاله تعزز مفهوم الانتماء القومي لدى أبناء قوات الشمس بيشمركة روژ هو وحدة الأسس والأهداف في الدفاع عن أي جزء من أجزاء كُردستان تعزيزاً للثوابت القومية التي جسدتها مدرسة البارزاني الخالد. التاريخ مليء بالشواهد والملاحم التي تعزز هذه الفكرة, عام 1919 عندما ذهب البارزاني الخالد على رأس قوة لمساعدة الثورات في كُردستان الشمالية, وكما ساعد البارزاني الخالد ثورة الحفيد ولبى نداء القاضي محمد في كُردستان الشرقية, وكما ساعد الرئيس مسعود البارزاني كوباني في كُردستان الغربية, وحررها من داعش عندما أرسل بيشمركة كُردستان عابراً حدود دول عديدة. من هنا تعزّز مفهوم وحدة النضال وبأنه لا فرق بين أي جزء من أجزاء كُردستان. التضحيات التي قدمتها أبناء قوات بيشمركة روژ في معارك الشرف في كُردستان الجنوبية إنما انطلقت من مفهوم لا فرق بين أي جزء من أجزاء كُردستان (طالما هولير بخير بالتأكيد باقي أجزاء كُردستان ستكون بخير وبقوة). ومن المبادئ الأخرى التي تترجم الانتماء القومي لدى كل مقاتل، وتكون مصدر فخر وعزة لديه هي بأن البيشمركة هي رمز الأمان والاستقرار، وهي القوة الطاهرة التي تحارب الإرهاب وأن الإرهاب لا دين ولا هوية له. لدى قراءة المشهد السياسي والعقائدي التي أفرزته الظروف والأحداث في المنطقة المحيطة بكُردستان هي نشوء قوة ومشاريع عسكرية ذات ايديولوجية مذهبية مقيتة تقودها مشاريع طائفية خفية. تلك المليشيات قد تورطت بأعمال التصفية والقتل على الهوية وشاركت الإرهاب في القتل والتهجير ومحاولات التغير الديمغرافية لدى التمعن في فكرة الانتماء والعقيدة النضالية لدى قوات البيشمركة روژ سنرى بأنها القوة التي حاربت مشاريع التطرف والطائفية بل كانت الشعور بالأمن والأمان المستقبلي الذي يعول عليه معظم سكان كُردستان الغربية في تحقيقه لدى عودتهم. بيشمركة روژافا هذه القوة التي لم تتلطخ أيدي مقاتليها بالإرهاب, بل حاربت وتحارب الإرهاب دوماً وترى نفسها المشروع الذي سيحقق الأمن والأمان ويحارب الإرهاب أينما وجد.
كثيرة هذه المبادئ والأسس التي تتجلى فيها عظمة الانتماء القومي لدى أبناء بيشمركة روژ، ويمكن القول إن بطولات وتضحيات بيشمركة روژ ضد إرهاب داعش كانت العنوان الأسمى لرسالته القومية بأن الإرهاب لا دين له، وأن البشمركة هي رمز الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة.
ذلك هو نهج بيشمركة روژ نهج الاعتزاز بالانتماء لكُردستان وأرضها وتاريخها وثقافتها والدفاع عنها، والتضحية من أجل استقرارها، وتحقيق أهداف الشعب الكُردي في الحرية والخلاص، وكسر جميع المؤامرات التي تستهدف الوجود التاريخي الكُردي. هي رسالة بيشمركة روژ بأن الانتماء القومي تعني الاعتزاز بكُردستان وعشق التضحية والشهادة من أجل الدفاع عنها، وتجسيد وترجمة نهج البارزاني الخالد نهج المحبة والبطولة والفداء إلى واقعاً لحصول الشعب الكُردي على جميع متطلبات في الحرية حتى استقلال كُردستان.