الديمقراطي الكوردستاني يدعم الكورد في باقي أجزاء كوردستان (قراءة وتحليل)
د.شبال شلال أوسي
أغرقت وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام صور لقاءات قادة إقليم كوردستان بسياسيين من روچآڤای كوردستان على هامش منتدى الأمن والسلام في الشرق الأوسط (MEPS)، الذي تنظمه الجامعة الأمريكية في مدينة دهوك.
بعثت هذه الصور الروح والأمل في قلب كل كوردي غيور على حقوقه القومية في أجزاء كردستان الأربعة وفي المهجر.
إن الدعوة التي تلقاها السياسيون والعسكريون من كرد روجآفا للمشاركة في المنتدى، وحفاوة الاستقبال من قادة الإقليم، حملت في طياتها الكثير من الرسائل إلى الدول الإقليمية، وبشكل خاص إلى العاصمتين ذواتي الصلة: دمشق وأنقرة.
يؤكد الإقليم بقيادته مجدداً العمق الكوردستاني والبعد القومي لـهولير في سند ودعم كرد روجآفا. لطالما كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني في الماضي القريب والبعيد داعماً للشعب الكردي في أجزاء كوردستان الأربعة.
فالدور الذي يلعبه الإقليم منذ بداية الثورة السورية وحتى يومنا هذا هو دور الشريان الحيوي الأهم والمنفذ الوحيد لمناطق روجآفا اقتصادياً وسياسياً نظراً لعلاقات الإقليم الإقليمية والدولية وإمكانية انفتاح كرد روچآڤای کوردستان على حكومات دول الجوار بالتزكية والتواسط من قادة الإقليم، ولا يخفى على أحد أن سياسة قادة الإقليم تستند إلى توصيات وتوجيهات مرجعية الكورد القائد مسعود بارزاني.
وبالعودة إلى تاريخ البارتي والعائلة البارزانية نستطيع القول إن دعم الكرد ليس مقتصراً على كرد روچآڤای كوردستان، بل دعمهم في الأجزاء الأخرى أصبح إرثاً متوارثاً:
ففي عشرينيات القرن الماضي، توجّه الأب الروحي مصطفى بارزاني، وهو شاب في العشرينيات، على رأس قوة عسكرية إلى پاکوری كوردستان بأمر من أخيه الشيخ أحمد بارزاني لدعم ومؤازرة ثورة الشيخ سعيد بيران ورفدها بالمقاتلين، تلك الثورة التي انتهت باستشهاد الشيخ سعيد قائلاً أمام حبل المشنقة: "إن كنتم تستطيعون إعدامنا وقتلنا الآن، فافعلوا، ولكن عليكم أن تعرفوا جيداً أنه ليس باستطاعتكم إعدام شعب بأكمله وسد الطريق أمام قضيته، وإن دماءنا سوف تزين علم الحرية. عاش أبطال الكرد، عاش الكرد وعاشت كردستان، المجد لشهداء الحرية في كل مكان".
وبالانتقال إلى ڕوژهەڵاتی كوردستان كان للبارزاني مصطفى دور بارز في اندلاع ثورة الكرد هناك بدءاً من عام 1943، بعد لقائه قادة الكرد في ذلك الجزء في مدينة شنو حيث استطاع الوصول إلى روژهلات والاجتماع بقادتها بالرغم من منفاه القسري في مدينة السليمانية، وتكللت الثورة بتأسيس جمهورية كردستان في مهاباد وتولى البارزاني فيها رئاسة الأركان حتى أفول شمس الجمهورية في ديسمبر 1946.
إذن، دعم القائد مسعود البارزاني في الوقت الحاضر للكرد في أجزاء كردستان، عبر مساندته مباحثات السلام في پاکوری کوردستان مع أنقرة ودعمه وتأكيده المستمر على أهمية قضية كورد روچآڤای کوردستان وحقوقهم القومية في مباحثاتهم مع دمشق، هو امتداد لذاك الماضي وتلك السياسة المستمرة.
وها هو رئيس الإقليم نێچيرڤان بارزاني يؤكد مجدداً على ضرورة تواجد الكرد الفاعل في دمشق كـأصحاب دار وشركاء في القرار.