الحقوق القومية المشروعة
علي قنجو
يكثر في منشورات الأحزاب السياسية الكردية استخدام عبارة «الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا». لكن ما المقصود بهذه الحقوق؟ ولماذا لا يتم توضيحها بشكل صريح؟ وكيف أصبحت “مشروعة”؟
إن توضيح هذه المسألة يُعدّ ضرورة جوهرية في الخطاب السياسي الكردي.
أولاً: الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية
تشمل هذه الحقوق ما يلي:
1- الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي بوصفه ثاني أكبر قومية في البلاد، والاعتراف بأن الكرد قومية أصيلة في مناطقها التاريخية، وليسوا مهاجرين كما يدّعي بعض المتعصبين الشوفينيين والعنصريين.
2- اعتماد اسم «الجمهورية السورية» أو «الدولة السورية» للدلالة على أن سوريا دولة متعددة القوميات والثقافات والأديان، وليست حكراً على قومية واحدة.
3- تبنّي نظام لا مركزي يتيح للكرد ممارسة حقهم في تقرير المصير ضمن إطار الدولة، وفق ما يقرره الشعب الكردي في مناطقه.
4- ضمان تمثيل سياسي عادل للكرد في البرلمان الاتحادي ومؤسسات الدولة، وتمكين مشاركتهم الفاعلة في صنع القرار السياسي.
5- تدريس اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية في المناطق الكردية بوصفها لغة أصيلة لها حق الحضور في المجال التعليمي والثقافي.
ثانياً: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
1- إنهاء سياسة التمييز الاقتصادي التي تجسدت في مشروع “الحزام العربي” السيّئ الصيت، والذي حرم الكرد من أراضيهم، وتم فيه توزيع الأراضي على المغمورين القادمين من الرقة وجنوب حلب بحجة غمر أراضيهم نتيجة بناء سد الفرات. كما جرى تغيير أسماء القرى الكردية إلى أسماء عربية وأحياناً إلى أسماء مدن فلسطينية بهدف التضليل وزرع الفكر البعثي.
2- إعادة الجنسية السورية لمئات الآلاف ممن جُرّدوا منها وفق الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 الذي استهدف المناطق الكردية، وتعويض المتضررين من تلك السياسات.
3- ضمان توزيع عادل للثروات في المناطق الكردية بما يحقق العدالة والتنمية المتوازنة.
4- إتاحة حرية إنشاء النوادي والجمعيات الكردية وممارسة النشاطات الاجتماعية والثقافية دون قيود.
الخلاصة
تستمد هذه الحقوق مشروعيتها من:
1- الشرعية الدولية:
الميثاق الأممي والعهد الدولي ينصّان في مادتهما الأولى على أنّ لكل الشعوب الحق في تقرير مصيرها واختيار شكل حكمها بحرية.
2- الشرعية التاريخية:
الكرد شعب أصيل في مناطقه التاريخية في سوريا مثل الجزيرة وكوباني وعفرين. ونتيجة الاضطهاد وتحجيم الدور الكردي، وحاجة الشعب الكردي لمن يمثلهم ويدافع عن حقوقهم السياسية ووجودهم التاريخي، تأسس البارتي ليكون صوت الكرد في سوريا. وبعد مؤتمره عام 1958 تعرّضت قيادة الحزب للاعتقال في زمن الجمهورية العربية المتحدة برئاسة جمال عبد الناصر. وبعد الانفصال وتفكيك الجمهورية المتحدة، قام الانفصاليون بتغيير اسم الدولة ليصبح الجمهورية العربية السورية. واليوم لا بدّ من عودة الاسم الحقيقي الذي يعكس التعدد القومي والديني ويمثل الشعب السوري بكل فئاته.
3- الشرعية الوطنية:
حلّ القضية الكردية في سوريا بطريقة ديمقراطية وعادلة يُعدّ أساساً لبناء دولة مستقرة تعترف بجميع مكوناتها، ويكون لها علم يعكس التنوع الثقافي والسياسي والقومي.