البيشمركة ليست مجرد اسم

البيشمركة ليست مجرد اسم

بوزان كرعو

خلال كلمته في منتدى الأمن والسلام في دهوك، استعرض رئيس إقليم كوردستان، السيد نيجيرفان بارزاني، موقفاً لافتاً يوضح المكانة الرمزية العميقة التي يحتلها اسم البيشمركة في الوعي الكوردي، وكيف تحوّل مصطلح بسيط إلى عنوان لهوية كاملة.
قال الرئيس نيجيرفان إن وفداً أميركياً طرح في أحد اللقاءات السابقة مقترحاً يتعلق بتغيير تسمية قوات البيشمركة، وطلب من السيد مسرور بارزاني الذي لم يكن في ذلك الوقت رئيساً لحكومة الإقليم، بل طُلب منه الترجمة لكونه يجيد اللغة الإنكليزية بطلاقة أن يقوم بترجمة مصطلح (مقاتلي الجبال) إلى الكوردية، تمهيداً لمناقشة اعتماد تسمية بديلة.
وأضاف الرئيس نيجيرفان أن السيد مسرور بارزاني اكتفى بابتسامة قبل أن يجيب قائلاً:
(ترجمة مصطلح مقاتلي الجبال بالكوردية هي… البيشمركة)
هوية لا تخضع للمقترحات:
وأوضح رئيس الإقليم أن تلك الإجابة لم تكن تفسيراً لغوياً فحسب، بل كانت تعبيراً عن موقف واضح مفاده أن اسم البيشمركة لا يمثل مجرد توصيف عسكري، وإنما يعكس تاريخاً طويلاً من التضحيات والمعارك التي خاضها الرجال والنساء الذين حملوا هذا الاسم.
فالبيشمركة، كما أشار الرئيس نيجيرفان، وضعوا أرواحهم على أكفّهم دفاعاً عن كوردستان وعن المكتسبات السياسية والأمنية التي تحققت خلال العقود الماضية.
ولذلك، فإن أي محاولة لتغيير اسمهم أو إعادة صياغته لا يمكن التعامل معها بوصفها مسألة تقنية، بل تمسّ أحد أهم الرموز المرتبطة بالهوية الوطنية والقومية.
اختلاف مقاربات: تنظيم إداري أم ذاكرة نضالية؟
وسلّط الرئيس البارزاني الضوء على الفارق بين النظرة الدولية التي تتعامل مع التسميات العسكرية بوصفها عناصر قابلة للتعديل، وبين النظرة المحلية التي تعتبر اسم البيشمركة ركناً ثابتاً من أركان الذاكرة الكوردية.
فالاسم الذي ولد من رحم النضال لا يمكن تحويله إلى توصيف بديل أو محايد، لأن البيشمركة ليست قوة تشكلت بقرار سياسي، بل حركة نضالية سبقت قيام المؤسسات، وأسّست لها، وكانت دائماً عنواناً للشرعية الشعبية في كوردستان.
رسالة تتجاوز لحظة الحوار
القصة التي رواها رئيس الإقليم خلال المنتدى تحولت إلى رسالة سياسية واضحة:
الرموز التي صيغت بالتضحيات لا تُراجع، ولا تُعدّل، ولا تُخضع للمساومة.
فالبيشمركة بالاسم والمعنى يمثلون روح كوردستان، وتاريخها، وعنوان مقاومتها، ولهذا فإن أي مقترح يمسّ اسمهم يصطدم مباشرة بجدار الهوية الوطنية.
وبكلمة واحدة، كما ختم الرئيس نيجيرفان البارزاني، فإن الذين دافعوا بأجسادهم عن كوردستان لا يمكن تغيير اسمهم بقرار أو مقترح؛ لأنهم لم يكونوا مجرّد مقاتلين في الجبال، بل كانوا صانعي الكيان نفسه.