القضية الكوردية مسؤولية أمة.. وإرادة لا تنكسر

القضية الكوردية مسؤولية أمة.. وإرادة لا تنكسر

أحمد تمر

إن القضية الكوردية كانت، وستظل فوق كل الاعتبارات بوصفها قضية شعب عريق يمتد حضوره في تاريخ هذه المنطقة لآلاف السنين وقضية أمة حافظت على هويتها ووجودها رغم ما تعرضت له من سياسات الإقصاء والإنكار.
فالقضية الكوردية ليست مطلباً سياسياً عابراً ولا شأنًا مرتبطاً بظرف محدد بل هي جوهر وطني وقومي يرتبط بالحقوق الأساسية لشعب كوردستان في الحرية والعيش الكريم وتقرير المصير لقد أثبتت التجارب السياسية والتاريخية أن الكورد في مختلف أجزاء كوردستان ظلّوا متمسكين بقضيتهم مدافعين عنها بثبات ووعي وإصرار رغم كل التحديات والمحن، وإن التضحيات التي قدّمها أبناء شعبنا عبر عقود من النضال من الشهداء والبيشمركة والمهجرين وضحايا السياسات القمعية تمثل شاهدًا لا يقبل الشك على أن القضية الكوردية ليست موضوعًا قابلًا للمساومة بل هي حق ثابت يستمد شرعيته من تضحيات أجيال معاقبة.
إن مكانة القضية الكوردية اليوم لم تأتِ من فراغ بل جاءت نتيجة نضال مستمر حافظ خلاله الكورد على قيمهم ومبادئهم، وعلى سعيهم الدائم لبناء مجتمع ينعم بالأمن والاستقرار والعدالة، وهي قضية تمتلك بعدها الإنساني والأخلاقي لأنها تعبّر عن إرادة شعب يسعى للعيش بسلام واحترام بين أمم العالم، وإذا كانت السياسة تتغير والمصالح تتبدل فإن ثوابت القضية الكوردية تبقى راسخة لأنها تمثل الإطار الذي يجمع أبناء كوردستان بمختلف توجهاتهم فهي أكبر من الخلافات الداخلية، وأسمى من الحسابات الضيقة وتعلو فوق كل الانقسامات التي قد تضعف وحدة الصف.
فوحدة الموقف الكوردي ليست خياراً تكميليًا بل شرطٌ أساسيٌ لحماية حقوق شعبنا وضمان مستقبل تستند فيه الأجيال القادمة إلى أرض ثابتة وإرادة موحدة كما أن حماية القضية الكوردية واجب وطني لا يجوز التراخي فيه، فحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق القيادات السياسية والمجتمعية يستدعي وضع هذه القضية في مقدمة الأولويات والعمل على ترسيخ الثوابت الوطنية التي تحصن كوردستان من محاولات التشتيت أو الإضعاف.
احترام التضحيات التي قدمت من أجل هذه الأرض يقتضي أن نرتقي في خطابنا وسلوكنا إلى مستوى قيمة هذه القضية وقدسيتها.
إن القضية الكوردية اليوم ليست مجرد ملف تفاوضي بل مشروع حياة لشعب يتطلع إلى العدالة والمشاركة الحقيقية في بناء مستقبل آمن ومستقر وبناءً على ذلك فإن أي توجهات أو مواقف سياسية لا يمكن أن تكون فوق هذه القضية أو على حسابها وعلى الجميع أن يدرك أن المصلحة الوطنية العليا تتمثل في صون هذه القضية وحمايتها وتطويرها بما يتناسب مع تطلعات شعب كوردستان وحقوقه المشروعة، لذلك نؤكّد بكلّ وضوح ومسؤولية أن القضية الكوردية فوق كل الاعتبارات وأنها ستظل البوصلة التي تحدد اتجاهات العمل الوطني والمرجع الذي تقاس به المواقف والسياسات، فهي الأساس الذي تبنى عليه رؤية كوردستان للمستقبل والركيزة التي تحفظ وحدة المجتمع الكوردي عبر الأجيال والضمانة التي تضمن استمرار النضال المشروع نحو الحرية والكرامة.
إن الوفاء لهذه القضية هو التزام أخلاقي ووطني وتاريخي لا يعبر عنه بالشعارات فقط بل بالعمل الجاد وبترسيخ الوحدة وبالتمسك بحقوق شعبنا والدفاع عنها في كل المحافل وبذلك فقط يمكن أن نحفظ إرث الشهداء ونصون مستقبل أبنائنا ونواصل المسيرة بثبات نحو تحقيق طموحات شعب كوردستان في حياة حرة آمنة وعادلة.