القضية الكوردية والحل المنشود في ظل الشرق الأوسط الجديد

القضية الكوردية والحل المنشود في ظل الشرق الأوسط الجديد

شكري بكر

منذ ما يقارب مئة عام، تسود منطقة الشرق الأوسط صراعات وحروب متناحرة حول جملة مسائل أهمها:
1 - تدخُّل بعض الدول الإقليمية في الشؤون الداخلية لدول أخرى بحجة حماية أمن دولها من أي خطر قد يهدد أمنها الوطني.
2 - الصراع على زعامة الشرق الأوسط بين كل من إيران وتركيا لبسط نفوذهما السياسي والعسكري والاقتصادي في أماكن مختلفة في الشرق الأوسط.
3 - انتشار الفوضى عبر قدوم بعض الدول بالعمل على تشكيل تيارات من الإسلام السياسي، كتنظيم القاعدة وحزب الله اللبناني وحركة حماس في الضفة والحوثيين في اليمن، وجبهة النصرة في سوريا، والحشد الشعبي في العراق والصراع التركي مع حزب العمال الكوردستاني منذ أربعين عاماً.
4 - الخلاف العراقي التركي السوري حول مسألة المياه.
5 - تجاهل كل من إيران وتركيا والعراق وسوريا للقضية الكوردية في المنطقة.
هذه التدخُّلات، وهذه الفوضى أدّت إلى نشوب حروب إقليمية في المنطقة، بدأت من حرب أفغانستان، إلى سقوط النظام الشاهنشاهي في إيران على يد الخميني، إلى نشوب حرب الخليج الأولى بين الخميني (إيران) والنظام العراقي المقبور صدام حسين ، ثم حرب الخليج الثانية التي دعت الضرورة إلى تشكيل تحالف دولي ضد إرهاب النظام العراقي المقبور، وكان نتيجة هذه الحرب سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري مع سقوط هذا النظام يكون قد دخلت العراق مرحلة جديدة ، مرحلة إقامة النظام التعددي الاتحادي البرلماني، هذا النظام بموجبه منح الشعب الكوردي حقه في تقرير المصير في أكثر من نصف جغرافية إقليم كوردستان(العراق) ، في إطار الدولة العراقية الإتحادية.

هجوم حركة حماس بالصواريخ على إسرائيل في 7 أكتوبر عام 2023 مما أدى إلى نشوب حرب بين حماس وإسرائيل والتي تكبدت حركة خسائر كبيرة من دمار وقتل وتهجير والتي أفضت إلى اتفاق الطرفين لوقف الحرب بعد دخول الولايات المتحدة على الخط والتزام الطرفين باتفاقية وقف إطلاق النار وبدء الحوار، والحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان وإلحاقها خسائر فادحة بالأرواح بالممتلكات، أهمها مقتل قائد الحزب حسن نصرالله وتدمير البنية التحية للحزب في لبنان، وهو الآن أي حزب الله في ورطة لا مناص منها، إما بتسليم سلاح للدولة اللبنانية أو بالإنهاء.
إضعاف حزب الله سهل الطريق كثيراً في إسقاط نظام الأسد في دمشق على السيد أحمد الشرع وتشكيله لحكومة مؤقتة ليمهّد الطريق نحو إقامة نظام لا مركزي يستوعب كل السوريين، ها قد مر عام على سلطة السيد أحمد الشرع المؤقتة التي ما زالت بين المد والجزر من قبل المجتمعين الإقليمي والدولي.
ثم جاءت العمليات العسكرية الإسرائيلية على النظام الإيراني التي دامت 11 يوماً ما إلا رسالة للنظام الإيراني بتغيير سلوكها الداخلي ومع محيطه الخارجي والكف عن دعم شبكات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.
هذه المنطقة التي تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تغيير خارطتها التي وضعت بموجب سايكس بيكو، أولاً لانتهاء الصلاحية، ثانياً لوضع الشرق الأوسط بحدود إدارية جديدة بحيث يعيد لكل ذي حق حقه.
بعد كلّ ما جرى، ويجري يستدعي هذا الأمر بالدول الشرق الأوسط النظر بسياساتها الداخلية والإقليمية حول قضايا الخلاف والاختلاف، بالدرجة الأولى أن تتصالح أنظمة هذه الدول مع شعوبها، ثم التصالح مع دول محور الشرق الأوسط.
عملية المصالحة هذه تتطلب العمل على عقد مؤتمر عام شرق أوسطي والإقدام على:
مراجعات ذاتية بهدف تقييم سياسات القرن المنصرم وما تمخض عنه من صراعات وحروب أدت إلى خراب ودمار وقتل للأبرياء وتهجير الملايين من البشر لأراضيها ومنازلها والانتشار في العراة والتوجه نحو أوربا براً وبحراً هربا من الموت.
إقرار جميع الدول بحق الأمم في تقرير مصيرها كما تضمنته العهود والمواثيق الدولية وأهم هذه الأمم الأمة الكوردية.
على ضوء ذلك يتبادر إلى الذهن سؤال ذو أهمية ألا وهو:
هل الكورد لديهم الاستعداد الحضور هكذا مؤتمر بمشروع سياسي قومي كوردي موحد؟
أعتقد نعم، عندما تزول الشدة والمظالم عن الشعب الكوردي، وكف هذه الدول عن تدخلاتها في الشؤون الداخلية للحركة التحرر الوطني الكوردستاني، وتوفير النية الصادقة في الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الكوردي الذي يربو على أكثر من سبعين مليونا في المنطقة من قِبل دول الشرق الأوسط، فإن الشعب يستطيع بكل سهولة أن تنجز مشروعها القومي الكوردي عبر طرح مؤتمر قومي كوردي جامع لجميع أبناء الكوردي ومن جميع الأجزاء، وكذلك في المهجر والمشاركة الفعالة في مؤتمر جاد لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط الجديد في العيش المشترك، وإقامة علاقات حسن الجوار بدل الصراع والتناحر.
وإذا أردنا أن نذهب أبعد من ذلك، إن منتدى دهوك للسلام والأمن في الشرق الأوسط MEPS لهو مبادرة حسن نية من قِبل قادة الإقليم وفي المقدمة منهم الرئيس مسعود بارزاني لإقامة هذا المنتدى وبحضور إقليمي دولي كبير صرح في الاتجاه الصحيح لتضميد الجراح التي سبَبتها اتفاقية سايكس بيكو، حيث قال عنه الرئيس مسعود بارزاني:
سايكس بيكو لم تجلب الأمن والاستقرار.
وحول سوريا قال الرئيس مسعود بارزاني:
سوريا أمام فرصة ذهبية.
أتمنى أن يتوصل الكورد وجميع المكونات الأخرى إلى إتفاق مع الحكومة.
يجب أن تحل المشاكل في سوريا بالطرق السلمية.
أي اتفاق يجب أن يفضي إلى التعايش المشترك.