مسيرة النور من المهجر إلى كوردستان

مسيرة النور من المهجر إلى كوردستان

أمل حسن

من قلب أوروبا، ومن عمق الغربة حيث تمتد جذور الانتماء رغم البعد والمسافات، ينهض حفيد البارزاني، الشاب الواعد الذي يحتاج إليه الوطن وتزدهر به الأمة.
إنه شفاء بارزاني، رمز نهضة الفكر الشبابي الكردي، وامتداد لرسالة خالدة تستمد قوتها من العلم والتقدم، ومن إيمانٍ راسخ بأن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد شبابها وعقولهم النيرة.

يمضي كاك شفاء حاملاً في قلبه رسالة الرئيس مسعود بارزاني، الذي قال عن الشباب قولته الشهيرة:
لا نخاف من أي مواجهة، لأن لدينا مئات الآلاف من الشباب يتسلحون بالعلم والتعليم، ويستطيعون الدفاع عن وطنهم بعقولهم الناضجة، ويتسابقون الجيل الأول والثاني.

وهكذا حمل شفاء بارزاني الأمانة بكل إخلاص، وجعلها رسالة حياته ومسيرة نضاله.
يسافر من بلدٍ إلى بلد، ومن مدينةٍ إلى أخرى، ومن بيتٍ إلى بيت، ليجمع شمل أبناء كوردستان في المهجر بأجزائهم الأربعة، تحت مظلة الجالية الكردية في الخارج.

وكان أمينًا لما قاله الرئيس مسعود بارزاني في المؤتمر الأول الذي عُقد في هولير حين خاطب أبناء الجالية قائلاً:
إن هذا المشروع يمثل دماء الشهداء، وأنا أقدمه لكم، وسأكون الداعم لكم بشرط أن تحملوا الأمانة بكل صدقٍ وإخلاص، وأن تحافظوا عليها بلمّ شمل جميع أبناء شعبنا المقيمين في الخارج بعيدًا عن الأجندات الحزبية والسياسية.

ومنذ تلك اللحظة، سارت الأمانة نحو برّ الأمان بفضل قيادة شفاء بارزاني للجالية. هذه هي القيادة التي تبني الجسور بين الوطن والمهجر، وتوحد الأرواح رغم البعد والتحديات.
كانت انطلاقته الجماهيرية الأولى من مدينة بون الألمانية، حين التقى القاعدة الشعبية للجالية. وفي ذلك اللقاء، وجّه نقدًا بنّاءً للقائمين على الاجتماع قائلاً بابتسامة هادئة:
لو أننا ذهبنا إلى مخيمٍ للاجئين، لوجدنا لاقطًا. فهل من المعقول ونحن في أوروبا لا يوجد لاقط؟

كانت كلمته تلك صفعة لطيفة على وجه التقصير، وجرس تنبيه أيقظ الوعي، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في مسيرته القيادية، كبر فيها شفاء في عيون أبناء شعبه لأنه انتقد بحب وصدق وروح وطنية.
ثم جاء نوروز 2025 ليكون علامة فارقة في مسيرته. كانت المناسبة رمزًا للمقاومة والمثابرة، إذ جمعت أكثر من خمسين ألف نسمة تحت شعار: قلبٌ بقلب، وجنبٌ بجنب من أجل غرب كوردستان. وعلى منصة نوروز، وقف شفاء بارزاني أمام الجماهير متوهجًا بالحيوية، ينقل رسالة البارزاني الخالدة بروحٍ مفعمة بالتواضع والعزة قائلاً:
كوردستان واحدة بحب شعبها، وكوردستان صامدة بإرادة أبنائها، وكوردستان أمانة في أعناق الجميع. فدافعوا عن أجزائها الأربعة دون تمييز. ترك ذلك اليوم بصمة خالدة في ذاكرة التاريخ الكردي والأوروبي والعالمي على حد سواء.
ومن نوروز كولن إلى مدن أوروبية أخرى، واصل كاك شفاء خطواته الواثقة في تأسيس الجاليات الكردية، مجسدًا روح العمل الجماعي والوحدة الوطنية.
وفي مدينة كيل الألمانية، كان له موقف وطني مؤثر حين استحضر كلمات الرئيس مسعود بارزاني خلال أزمة التهديدات التي طالت شعبنا في غرب كوردستان، حيث قال الرئيس آنذاك:
أنا كبيشمركة، سأقف خلف قوات البيشمركة لكي أدافع عن غرب كوردستان. وروى كاك شفاء قائلاً: في عام 1996، عندما ذهب الرئيس بارزاني في زيارة إلى قامشلو، كنت برفقته، ورأيت هناك محبة وروح الكوردياتية لم أرَ مثلها إلا قليلًا.
ثم تابع ناقلًا عن السروك قوله في قناة شمس: قامشلو وشعب غرب كوردستان في عيوني. وأضاف بفخر: هم في عيوني وقلوبنا، ولي كل الفخر بأن والدتي من غرب كوردستان، لذا أجد نفسي جزءًا منهم وجزءًا من ولائهم.
نعم، إن الوطن بحاجة إلى هذه النبرة… إلى تلك الروح المضيئة… إلى خطاب يجمع ولا يفرّق، ويقود ولا يُقاد.
فمسيرة شفاء بارزاني ليست مسيرة منصب، بل مسيرة رسالة من أجل العزة والبناء، ومن أجل مدّ الجسور بين الكورد في كل مكان، وبين الكورد والعالم أجمع.
لم يتوقف كاك شفاء لحظة عن النضال، وكان آخر إنجازاته إطلاق مشروع الشباب، ذلك الحلم الذي طال انتظاره، لأن الشباب هم ثروة الوطن ونهضة الأمم.
وبناءً على هذه الرؤية، وبإخلاص لدماء الشهداء، تم تنظيم وفد شبابي مكوّن من مئة شاب وشابة من مختلف الدول الأوروبية لزيارة إقليم كوردستان، بهدف تعزيز الصلة بين الوطن والمهجر.

ضمّ الوفد نخبة من الأكاديميين والخريجين وأصحاب الشهادات العليا والأطباء والموظفين في الهيئات الحكومية والبرلمانية الأوروبية.
واستُقبلوا في كوردستان استقبالًا يليق بهم، برعاية رئيس الإقليم ورئيس الحكومة ومؤسسات الدولة، الذين رحبوا بهم واستمعوا إلى أفكارهم ومقترحاتهم بشأن المشاريع المستقبلية التي تخدم كوردستان وشعبها. وفي السادس عشر من نوفمبر، تم تجديد العهد على كلمات الرئيس مسعود بارزاني: الوطن ليس خريطة على الورق، بل دم يسري في العروق.
وهكذا بدأ شفاء بارزاني خطابه أمام الجماهير داعيًا إلى العمل المشترك والاستعداد لنوروز القادم كي يكون نوروز الحرية والكرامة الإنسانية.
إن ما يقوم به كاك شفاء ليس مجرد عمل تنظيمي، بل هو حفاظ على رسالة البارزاني في صون التراث والفلكلور واللغة والإرث الوطني. فكل ما نادى به الرئيس مسعود بارزاني هو جوهر الهوية الكردية الأصيلة التي ترفض الذوبان، وتؤمن بالكرامة والحرية.