«دهوك 2025»… لحظة تحوّل في المشهد الكردي وعودة الأمل
أكرم خلف
شهدت محافظة دهوك اختتام أعمال المنتدى السادس للأمن والسلامة MEPS 2025، في حدث لم يكن مناسبة حوارية فحسب، بل محطة سياسية إقليمية، حملت رسائل بالغة الأهمية، خصوصاً مع الإشراف المباشر من قبل رئيس وزراء إقليم كوردستان مسرور بارزاني، والمشاركة الرفيعة لفخامة الرئيس مسعود بارزاني ورئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس وزراء العراق، إضافة إلى حضور واسع لشخصيات عربية وتركية ودولية، ما عزّز مكانة الإقليم كمنصة إقليمية معترف بها للحوار وصناعة السياسات المستقبلية.
إن استضافة كوردستان لهذا الحدث الدولي لم تكن تفصيلاً عادياً، بل تأكيداً لدورها المتصاعد في المنطقة بوصفها فضاءً آمناً قادراً على جمع المتخاصمين، وبيئة سياسية تحظى بثقة القوى الدولية والإقليمية. فحجم المشاركة السياسية والأكاديمية يؤشر إلى اعتراف دولي متنامٍ بقدرة الإقليم على لعب دور محوري في ملفات الأمن والسلام.
ومن بين أبرز اللحظات التي ستبقى حاضرة في ذاكرة هذا المنتدى، اللقاء الذي جمع وفد المجلس الوطني الكردي في سوريا برئاسة محمد إسماعيل، رئيس المجلس مع قائد قسد مظلوم عبدي والسيدة إلهام أحمد، بوجود معالي السيد مسرور بارزاني، رئيس حكومة إقليم كوردستان.
هذا الحدث بدا للكثيرين نقطة تحوّل تاريخية، ليس فقط بسبب رمزيته، بل لما حمله من دلالات على احتمال فتح صفحة جديدة بين أطراف كانت متباعدة لسنوات طويلة.
لقد شكّل ظهور الصورة المشتركة بين القيادات الكردية من مختلف أجزاء كوردستان رسالة واضحة:
إن الوحدة الكردية ليست شعاراً سياسياً بل حاجة وجودية، وإن إقليم كوردستان ما زال المرجعية التي يمكن أن تجمع الخطوط المتوازية، بفضل الدور التاريخي للرئيس مسعود بارزاني الذي حافظ على حضوره كضامن لمسار الحوار ومسؤول عن ترسيخ نهج السلام العادل بين القوى الكردية.
ولم يكن من المستغرب أن يترك هذا التقارب أثراً إيجابياً واسعاً داخل الأوساط الكردية في سوريا، حيث شعر كثيرون بأن الأمل يعود مجدّداً بعد سنوات من الانقسام والقلق. وفي المقابل، أظهر بعض السياسيين العرب السوريين انزعاجاً واضحاً من هذا اللقاء، إذ قرؤوه كتقدّم في مسار قد يمنح الكرد قوة تفاوضية أكبر في المستقبل السوري، وهي قراءة تعكس في جوهرها عمق تأثير التقارب الكردي على المعادلات السورية.
إن ما جرى في دهوك لا يمكن عزله عن السياق الإقليمي. فالتقاء القادة الكرد من سوريا وتركيا والعراق وإيران ضمن إطار حواري واحد، وبحضور جهات عربية ودولية، يؤكّد مرة أخرى أن القضية الكردية لم تعد ملفاً محلياً محدوداً، بل جزءاً من المعادلات الكبرى في الشرق الأوسط. كما أنّ قدرة الإقليم على إدارة هذا الحدث بهذا المستوى من التنظيم والاستقطاب السياسي يثبت أنه بات لاعباً لا يمكن تجاوزه.
خلاصة القول:
لقد قدّم منتدى MEPS 2025 نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه السياسة الكردية في المنطقة: سياسة انفتاح، ورؤية استراتيجية، واستعداد لمدّ الجسور بين القوى الكردية أولاً، وبين الكرد وجيرانهم ثانياً. وما حدث في دهوك قد يشكل بداية مرحلة جديدة، ليس للكرد فحسب، بل لمستقبل التوازنات في سوريا والشرق الأوسط بأسره.