فارس قائد الحداد: الشعب الكوردي من أبرز الشعوب المؤمنة بحق التعايش وانتهاج طريق السلام
حاوره: عمر كوجري
قال الدكتور فارس قائد الحداد، في حوار خاص مع صحيفتنا «كوردستان» إن اهتمامي بالقضية الكوردية أو بحقوق الكورد جزء أصيل في نفس أي إنسان يحس بآلام الآخرين كالكورد، وما تعرّضوا له، وما حدث بحقهم من أخطاء في الماضي في سوريا والعراق وإيران وتركيا كان من المفترض ألا تحدث بحقهم.
وعن القضية الكوردية وأحقيتها في أجزاء كوردستان الأربعة، أكد الحداد: القضية الكوردية أو الشعب الكوردي الواحد من تركيا إلى العراق إلى سوريا إلى إيران من حقّهم أن يعيشوا بأمن وسلام دون أن يتعرّضوا للقتل أو التنكيل تحت أي مبرر طائفي أو جهوي باعتبارهم جزءاً لا يتجزّأ من النسيج الاجتماعي في هذه البلدان، والجميل أن المكون الكوردي واحدٌ من أبرز المكوّنات عبر التاريخ المؤمن بحق التعايش والعيش بسلام، فلم يكن يوماً ما مكوناً رافضاً للتعايش أو غير قابل للانسجام الاجتماعي إلى جانب كل المكونات والشرائح والأقليات الأخرى.
وعن وضع النظام السوري الحالي، قال القائد: النظام السوري بجيشه وأمنه ومخابراته أصبح يمارس سياسة القمع والقتل والاعتقال والسجن والإعدامات الجماعية والأدلة والشواهد كثيره منها ما تعرضت له الأقليات المسيحية والعلوية في الساحل السوري آخرها أحداث السويداء، والسياسة القمعية التطهيرية والعرقية بحق أبنائها.
وفيما يلي نص الحوار كاملاً.
* لعل أول ما يتبادر لذهن القارئ الكوردي: ما سبب اهتمامكم بالقضية الكوردية؟ ومنذ متى تبلور هذا الاهتمام؟ خصوصاً أن حضرتك مثقف من اليمن، وبشكل ما بعيد عن جغرافيا المنطقة.
** في البداية أشكرك، وأشكر جريدتكم الغرّاء «كوردستان» على هذا اللقاء معنا، فيما يخص الإجابة عن سؤالك اسمح لي أن أقول إن اهتمامي بالقضية الكوردية أو بحقوق الكورد جزء أصيل في نفس أي إنسان يحس بأوجاع الآخرين كالكورد، وما تعرّضوا له، وما حدث بحقهم من أخطاء في الماضي في سوريا والعراق وإيران وتركيا كان من المفترض ألا تحدث بحقهم.
ومنذ بداية نشاطي الصحفي والإعلامي والحقوقي منذ سنوات ازداد اهتمامي أكثر بعد أن قرأت بعمق عن القضية الكوردية والظلم الذي تعرّضوا له، والانتهاكات الرهيبة لحقوق الإنسان الكوردي العزيز، وشدّ ما آلمني، كنا في فريق حقوقي دولي في صياغة نصوص الحماية القانونية والعقوبات الدولية المعني بجرائم الانتهاكات لحقوق الإنسان، فطُرح ملف جرائم الانتهاكات الرهيبة لحقوق الإنسان الكوردي، وما تعرّضوا له من انتهاكات رهيبة إبان الحقب السياسية السابقة التي انتهت، والبعض منها ما زال قائماً إلى اليوم هذا من جهة، وما تعرّض له أيضاً الايزيديون الكورد في العراق من جرائم وانتهاكات رهيبة على يد تنظيم داعش الإرهابي، فشكّل ذلك ألماً عميقاً ودافعاً كبيراً لنا في صياغة ذلك التقرير الحقوقي مع مجموعة من الزملاء من الخبراء والمستشارين القانونيين والذي تم تقديمه فعلاً لمنظمات حقوق الإنسان والقضاء الدُّوَليّ لاتخاذ إجراءاتهم المشروعة في ملاحقة ومحاسبة ومحاكمة مرتكبي تلك الجرائم، ولذلك كانت قراءة القضية الكوردية بكل أطيافهم قراءة عميقة، وليس سطحية بقضيتهم، ومن هنا تشكّلت لدينا قناعة بأن أصواتنا وأقلامنا في الدفاع عن حقوق الإنسان هي غايتنا السامية التي نسعى إليها وضرورة تأمين حقوق الإنسان الكوردي.
* القضية الكوردية أو كوردستان مقسمة بين أربع دول فاعلة ووازنة في المنطقة، (تركيا- العراق- إيران – سوريا) برأيك، كيف يمكن للكرد أن يقيموا في هذه الأمكنة دون أن يتعرّضوا للتنكيل أو القتل، أو المحاربة في لقمة العيش؟
** الشعب الكوردي في تركيا والعراق وسوريا وإيران من حقه أن يعيش بأمن وسلام دون أن يتعرّض للقتل أو التنكيل تحت أي مبرر طائفي أو جهوي باعتباره جزءاً لا يتجزّأ من النسيج الاجتماعي في هذه البلدان، والجميل أن الشعب الكوردي واحدٌ من أبرز الشعوب عبر التاريخ المؤمن بحق التعايش والعيش بسلام، فلم يكن يوماً ما مكوناً رافضاً للتعايش أو غير قابل للانسجام الاجتماعي إلى جانب كل المكونات والشرائح والأقليات الأخرى، وباعتباره كياناً، له ثقله وحضوره الشعبي والاجتماعي الكبير له من الحقوق والواجبات والعيش المشترك مثله مثل بقيه المكونات دون ظلم أو اضطهاد أو انتهاكات أو قتل أو ملاحقات أو تضييق عليهم تحت أي مبرر كان باعتبار أن الدولة سواءً أكانت في سوريا أو العراق أو ايران أو تركيا مسؤوله عن كل هذه الشرائح، وهذه المكونات الاجتماعية ككل، فهي ليست دولة لمصلحة مكون لتمارس الظلم والاضطهاد والقتل والترويع، وبحق المكون الكوردي أو غيره، وعلى الحكومات والأنظمة السياسية في هذه الدول احترام حقوق المكون الكوردي والمكونات الأخرى في المجتمع بالمشاركة السياسية في الحكم أو حقوقهم المدنية الأخرى، وهذا الأمر مرهون بأرضية الاحتواء والتفاهمات والقبول بين حكومات هذه الدول وبين الشعب الكوردي وغيره.
أما الحديث عن حقوقهم في الاستقلال وإقامة دولتهم الكوردية الواحدة فمن حقّ الكورد أن يقيموا دولتهم الواحدة والمشروعة أو حصولهم على الحكم الذاتي على غرار التجربة العراقية وحصول إقليم كوردستان العراق على الحكم الذاتي، هذا الأمر مرهون بيد الكورد أنفسهم، وفي حالة تعرض الكورد للقمع والاضطهاد والقتل والتشريد والاعتقال بحقهم من قبل حكومات هذه الدول بهذا قد تكون هذه الأنظمة السياسية والحكومات في هذه الدول جنت على نفسها وأسقطت عن نفسها دور الواجب فلا يلومون الكورد أن يطالبوا بقيام دولتهم الكوردية الواحدة وفعلاً ستقوم الدولة الكوردية الواحدة.
*رغم الخلافات الكبيرة، والتباينات الواضحة في نظم البلدان التي تحتل كوردستان، لكنها دائماً كانت تجتمع ضد الكرد، وتعقد الاتفاقيات، وتتجاوز خلافاتها، بالمقابل لم يكن الكورد على رأي واحد، لماذا برأيك؟
** المشكلة ليست أن الشعب الكوردي في هذه البلدان ليس له رأي واحد بالعكس من ذلك، قد يكون في الماضي كان هناك تشتت في الرأي داخل البيت الكوردي، لكن اليوم لا أعتقد أن ذلك قائم إطلاقاً، وعلى الشعب الكوردي توحيد مواقفه وآرائه باعتبار أنه يحمل هماً واحداً وقضية واحدة، وعليهم أن يستفيدوا من مراحل التشتت السابقة، المشكلة تكمن في طبيعة سياسة الأنظمة والحكومات التي تنتهجها هذه الدول وتعاملها الفج مع أطياف ومكونات وشرائح الشعب بما فيه الشعب الكوردي.
على سبيل المثال النظام السوري الجديد الذي يبدو أنه لم يستفد من أخطاء غيره، بل أصبح يمارس لغة الإقصاء والتهميش وإلى الآن لم نجد أو نسمع أن الأنظمة السياسية وحكومات هذه الدول اعترفت بحقوق المكونات والشرائح والأقليات الأخرى منهم الشعب الكوردي والمكونات الأخرى باعتبار مكوناً كبيراً، له قاعدته الشعبية الواسعة بقدر ما نسمع أن النظام السوري بجيشه وأمنه ومخابراته أصبح يمارس سياسة القمع والقتل والاعتقال والسجن والإعدامات الجماعية والأدلة والشواهد كثيره منها ما تعرضت له الأقليات المسيحية والعلوية في الساحل السوري آخرها أحداث السويداء، والسياسة القمعية التطهيرية والعرقية بحق أبنائها، كل هذه الممارسات والأخطاء كان من المفترض ألا تحدث لا في السويداء ولا الساحل السوري، ولا في عفرين وغيرها من المناطق والمحافظات السورية، لكن هناك من دوائر النظام السوري الجديد من يبرر لهذه الانتهاكات تحت مبررات واهية، وكذلك لم نسمع لا في تركيا ولا في ايران ولا في العراق أن حكومات هذه الدول اعترفت بحقوق الشعب الكوردي والمكونات الشعبية الأخرى ووقفت أمام قضاياهم بمنتهى الاستحقاقات الوطنية.
* منذ عام 1991 إلى الآن، أي بعد انتفاضة آذار الكوردية في إقليم كوردستان شبه المستقل، كيف تقيّم هذه التجربة الغنية؟
** التجربة الكوردية في كوردستان العراق غنية حقاً، لم تأتِ بشكل عفوي أو طبيعي بل تحققت بعد مرحلة من النضال والكفاح تكللت بقيام كوردستان العراق وحصول الكورد على الحكم الذاتي.
كانت هذه التجربة محطّ إلهام لكثير من التجارب الاتحادية في العالم، ومثلت نجاح كبير للكورد عليهم أن يحافظوا على ذلك النجاح، وعلى الرغم أن إقليم كوردستان حصل على الحكم الذاتي لكنه في نفس الوقت مرتبط بالحكومة الاتحادية في بغداد فكان ذلك الارتباط بين إقليم والحكومة الاتحادية في بغداد نموذجاً اتحادياً فريداً أثبت للعالم قبل العراقيين والكورد في كوردستان فإنهم جزء لا يتجزأ من شعبهم ووطنهم على الرغم من حدوث كثير من الأخطاء والمشاكل والقضايا العالقة بين حكومة إقليم كوردستان وبين حكومة بغداد الاتحادية على أن تلك القضايا والمشاكل لن تكون امام كل العقلاء في حكومة إقليم كوردستان أو في حكومة بغداد الاتحادية نقطة عبور لتوسيع دوائر تلك القضايا والمشاكل والتي كان آخرها قضية صرف الرواتب العالقة والتي رفضت حكمت بغداد الاتحادية صرفها للشعب الكوردي، لكن لا أعتقد أن حكومة بغداد الاتحادية ممثلة بدولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ستبقي تلك القضايا وتلك المشاكل عالقة دون حلها، وعليهم الإسراع الفوري في إيجاد الحلول العاجلة لها دون تلكؤ أو تباطؤ باعتبار ذلك حكومة اتحادية وإنهم قادرون في بغداد وأربيل مع بعضهم على حل قضايا ومشاكل حكومة كوردستان كلها بمنتهى من الود والتفاهم والإخاء.
* منذ عقود عديدة، مارست الأنظمة المتعاقبة " على قلتها" في سوريا سياسات استبدادية، ومارست التنكيل والاعتقال والقتل على نطاق واسع، وخاصة في عهد البعث الفاشي منذ بداية ستينيات القرن الماضي، وحتى قبل سقوط النظام، لماذا هذا الإجحاف بحق شعب يعدّ القومية الثانية بعد العرب في سوريا؟
** في الحقيقة ما تعرّض له الكورد أو غيرهم من الأقليات في سوريا خلال السنوات الماضية من ممارسات وسياسات استبدادية من قتل وقمع خلال فتره حكم نظام الأسد لم تكن سياسة انتقامية للنظام السياسي السابق مع الكورد إطلاقاً وإنما هو جزء من السياسة الهجينة الانتحارية غير السليمة وغير الحكيمة التي جاءت نتيجة القرارات والأخطاء السياسية الطائشة لنظام الأسد، ومثل تلك الممارسات والأخطاء الكارثية مرفوضة منا جميعاً كان من المفترض ألا تحدث من قبل النظام السوري السابق آنذاك، وبما أن الشيء قد حدث، والأخطاء قد حدثت فلم يكن الكورد في سوريا وحدهم من تعرضوا لمثل تلك السياسات الانتقامية مثلهم مثل ما تعرضوا له الكورد من ممارسات وانتهاكات وقتل واعتقالات في العراق وإيران ماضياً وحاضراً وفي تركيا ماضياً وحاضراً.
* بعد سقوط النظام البعثي توسّم الكرد خيراً من العهد الجديد، ولكن إلى الآن ليس ثمة ما يشجّع على التفاؤل، هل تتوقع تصعيداً مع الكرد يقوم به النظام، كما حدث في الساحل السوري والسويداء وريف دمشق؟
** بكل تأكيد بعد رحيل نظام الرئيس الأسد ووصول النظام السوري والقيادة السورية الجديدة لحكم البلاد كان العالم يقف على أعتاب تفاؤلية جديدة، أما الشعب السوري بكل مكوناته وأقلياته وفي طليعتهم الشعب الكوردي تفاءلوا خيراً، لكني متشائم لاعتبارات كثيرة أنني اعرف مثل غيري من المثقفين والحقوقيين وحتى من عامة وبسطاء الشعوب لما ستؤول إليه الأوضاع، ولن تكون مثل ما تمناه وتفاءل به البعض، بل غالبية الشعب السوري يرى أن الأمور تسير حالياً نحو منحدر خطير محفوف بالمخاطر، وما حدث في الساحل السوري والسويداء وريف دمشق وغيرها من المناطق والمحافظات السورية من أحداث مؤسفة وسياسات قمعية وانتقامية وقتل واعتقال وتهجير وذبح وسحل قام بها النظام السوري أو القيادة السورية الجديدة، إنه شيء مؤسف ومرفوض لإن مثل تلك الممارسات والسياسات الانتقامية التي رافقها قتل ومداهمات وتشريد وتعذيب واعتقال خطأ مقصود فادح، وكلها جرائم ضد الإنسانية وضد حقوق الإنسان، وترتقي لجرائم حرب لن تسقط بالتقادم إطلاقاً، لقد حذرنا، وخاطبنا النظام السوري الجديد بأكثر من رسالة صحفية بخطورة ذلك الوضع وما ستكون نتائجه الكارثية ليس على النظام السوري الجديد فحسب بل على سوريا ككل لكن كما يبدو أن النظام السوري الجديد لم يستوعب تغيُّرات المرحلة، ولم يستفد من أخطاء غيره، أما فيما يخص إقدام النظام السوري والقيادة السورية الجديدة على تكرار مثل تلك الممارسات القمعية والانتقامية مع الكورد فلن تكون إلا المسمار الأخير الذي سيضرب نعش الدولة السورية المتهالك، وسيجر سوريا الى فوضى واقتتال داخلي لن تخرج منه لعشرات السنين في حال إقدام النظام السوري على مواجهة حربية مع الكورد.
أنا شخصياً والى الآن متفائل أن العقلاء في القيادة السورية الجديدة، ستدرك أن ما حدث من سياسات وممارسة انتقامية بحقّ مكوّنات وأقليات الشعب السوري في الساحل السوري، وريف دمشق والسويداء شيء خطأ وعليها ألا تكرر ذلك الخطأ بل عليها أن تشكل فريقاً يعالج ذلك الخطأ، ويجبر الضرر مع أهالي وأقارب الضحايا.
ولا أعتقد أن ما حدث من ممارسات وسياسات انتقامية بحق كثير من مكونات الشعب السوري ستتكرر مع الشعب الكوردي، وإن كرّرها النظام السوري والقيادة السورية الجديدة فهو الانتحار المؤكد.
*الأصوات والنخب الثقافية والأكاديمية العربية خافتة حيال المسألة الكوردية، لماذا برأيك؟ وهل أن الوزر يقع على عاتق الكرد أيضاً؟
** نعم، إن الكثير من الأصوات الصحفية والإعلامية والنخب الثقافية والأكاديمية العربية موقفها غائب وصدى أصواتها ضعيف وخافت فعلاً حيال القضية الكوردية والسبب ليس أنهم لا يعرفون عن القضية الكوردية ولا أنهم عاجزون على تبنّي أو الحديث عن القضية الكوردية في كل المنابر الإعلامية والصحفية والسياسية والاجتماعية، بل هناك أسباب وعوامل أخرى منها أن هذه النخب شبه مفرّغة من مهامها أو دورها، وإن القضية الكوردية غُيّبت من الدوائر الإعلامية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية العربية تماماً لأسباب كثيرة والجميع أصيبوا بفوبيا الصمت الجبان.
أما الأسباب التي يشترك فيها الكورد أنهم لم يستطيعوا إيصال قضيتهم لا إعلامياً ولا سياسياً ولا اجتماعياً ولا ثقافياً للعالم العربي والدولي.
من المفترض على الكورد أن ينقلوا قضيتهم للعالم العربي من خلال تغطية إعلامية وصحفية واسعة، هذا من جهة، ومن خلال نقلها وطرحها عبر القنوات السياسية والدبلوماسية من جهة أخرى.
* عانى اليمن – كونك ضيفنا يمانياً- ولعقود طويلة من الانقسام (اليمن الشمالي واليمن الجنوبي) إلى حين الوحدة في بداية تسعينيات القرن الماضي، بتصورك هل اليمن حالياً إرادة واحدة؟
** نعم، إن اليمن ولعقود طويلة عانى من حالة الانقسام والتشرذم، فكان هناك ما يعرف باليمن الشمالي واليمن الجنوبي قبل قيام الوحدة اليمنية الخالدة في صبيحة يوم الثاني والعشرين من مايو 1990 لكن ذلك الانقسام قد يكون انقساماً سياسياً فقط في طبيعة الأنظمة السياسية التي حكمت القطرين الشمالي والجنوبي فقط، وإن الجمهورية اليمنية شعب موحد، الأرض والإنسان من قبل تحقيق الوحدة اليمنية، ولو عُدنا الى الخلفية التاريخية الموحّدة لليمن لوجدنا أن اليمن موحد حتى في مراحل الدول اليمنية القديمة على الرغم من اختلاف بنية وأنظمة تلك الدول، والدليل على ذلك عندما قامت ثورة 26 من سبتمبر عام 1961 في شمال اليمن ضد الرجعية الإمامية آنذاك كان لأبناء اليمن الجنوبي دورٌ بارزٌ ومواقف تاريخيه خالدة في دعم مسار ثوره ال26 من سبتمبر المجيدة، وبعد نجاح الثورة في اليمن الشمالي، اشتعلت ثوره الرابع عشر من اكتوبر عام 1962م في اليمن الجنوبي والذي التحم فيه أبناء الشعبين الشمالي والجنوبي معاً وتم سقوط ودحر الرجعية الإمامية والاستعمار الانجلوسلاطيني البائدين من شعبنا بصورة تثبت للأجيال، وللعالم واحدية الشعب اليمني قبل أن يتوحّد سياسياً، فكان هذا الحدث الثوري السبتمبري والاكتوبري المجيد هو بداية لتوحيد اليمن شماله وجنوبه والذي تكلل بالنجاح الوحدوي الخالد بتحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م فتوحد اليمن. وهذا ما يؤكد أن اليمن لا يقبل التجزئة إطلاقاً.
* لو تتحدث لقراء صحيفتنا «كوردستان» عن طبيعة اختصاصك وعملك- فضلاً-
**د.فارس قائد الحداد شاب يمني بسيط محاضر دولي في الاعلام والقانون الدولي- خبير دولي في قضايا السلام والأزمات والنزاعات الدولية -عضو فريق حقوق الإنسان الدولي -صحافي وحقوقي يمني.