المرأة الكردية في زمن التحولات الكبرى

المرأة الكردية في زمن التحولات الكبرى

فاضل دللي

تمرُّ القضية الكردية اليوم بمرحلة تاريخية دقيقة تتقاطع فيها الاستحقاقات القومية والوطنية مع تحديّات التغيير السياسي والاجتماعي في المنطقة.
وفي خضم هذه التحولات تتقدم المرأة الكردية لتؤكد حضورها الفاعل كقوة فكرية ونضالية وإنسانية تسهم في صياغة ملامح المرحلة المقبلة بروح من الإصرار والمسؤولية.

منذ عقود طويلة كانت المرأة الكردية شريكة للرجل في النضال من اجل الحرية والكرامة، وقدّمت تضحيات كبيرة في سبيل القضية القومية، لم تكتفِ بدور المساندة بل كانت في الصفوف الأولى: نزلت من الجبال إلى ميادين السياسة، ومن ساحات المقاومة إلى قاعات الجامعات، وأثبتت بجدارة إنها ليست تابعاً بل ركنا أصيلاً في بناء الوعي الكردي الحديث.

اليوم وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة الكردية يتعاظم دور المرأة في إدارة الشأن العام والمشاركة في القرارات المصيرية، فهي تسهم في العمل الحزبي والسياسي، وتشغل مواقع قيادية في المجالس والإدارات المحلية، وتلعب دوراً محورياً في منظمات المجتمع المدني، وتسهم في نشر ثقافة الحوار والمواطنة والتعدّدية.
إن هذه المشاركة ليست رمزية بل تعبر عن وعي متنام بأن قضية المرأة هي جزء لا يتجزأ من القضية القومية نفسها وإن التحرر الحقيقي لا يكتمل ما لم تتحرر المرأة من قيود التهميش والتقليد.

في الجانب الاجتماعي والثقافي تواصل المرأة الكردية جهودها لترسيخ قيم المساواة والعدالة وتبني جيلاً جديداً يؤمن بالعلم والانفتاح، فهي المعلمة والمربية والمثقفة والفنانة التي تزرع في الوعي الجمعي روح الانتماء والكرامة، وفي الوقت ذاته تقف بصلابة في وجه محاولات تهميش دورها وحصرها في الأطر التقليدية وتصرُّ على أن تكون فاعلة في كلّ ميدان يمسُّ مستقبل شعبها.

إن المرحلة الراهنة التي يمكن وصفها بمرحلة الاستحقاقات القومية والوطنية تضع على كاهل المرأة الكردية مسؤوليات مضاعفة فهي مطالبة بأن تكون شريكة في صياغة المشروع السياسي الكردي، وفي الدفاع عن قيم العدالة والحرية والديمقراطية، وأن تساهم في بناء مؤسسات حديثة تراعي حقوق الإنسان وتكريس المساواة الفعلية بين الجنسين.
تمكين المرأة لم يعد مطلباً فئوياً" بل أصبح شرطاً أساسياً" لنهضة المجتمع ونجاح التجربة الكردية في أجزاء كوردستان الأربعة.
ختاماً:
يمكن القول إن المرأة الكردية اليوم ليست مجرد رمز للنضال أو واجهة للزينة الإعلامية بل هي عقل منفتح وإرادة حقيقية تصنع التغيير.
حضورها القوي في هذه المرحلة يعكس مدى نضج الوعي القومي للمرأة الكردية، ويؤكّد أن مستقبل الكورد لا يمكن أن يبنى إلا بمشاركة المرأة الكاملة في كل مجالات الحياة لأن الحرية لا يتجزأ والوطن لا يكتمل إلا بنصفه الآخر: المرأة