التعليم بين السيادة والشرعية في غرب كوردستان

التعليم بين السيادة والشرعية في غرب كوردستان

شريف علي

يمثل قرار إدارة PYD بمنع تدريس مناهج السلطة الانتقالية وفرض مناهجها الخاصة خطوة سياسية وتعليمية بالغة الحساسية، تتجاوز البعد التربوي لتلامس جوهر الصراع على الشرعية والسيادة في البلاد. فالتحكم في التعليم ليس مجرد إدارة لخدمة اجتماعية فحسب، بل هو تعبير عن السلطة وقد جاء هذا القرار في سياق ثقافي وتاريخي طويل من التهميش إذ عانى شركاء البلاد، وعلى رأسهم الكورد، من سياسات إنكار هوياتي فرضتها المناهج الرسمية لمكون فرض سيادته لعقود. لذلك، فإن السعي إلى تدريس المناهج بلغات الأم ومحاولة إدخال مواد تعكس تاريخ المنطقة بتنوعها القومي والثقافي يحمل طابعًا يسعى إلى تصحيح اختلالات الماضي وإعادة الاعتبار للتعددية بوصفها جزءًا من هوية المجتمع لا تهديدًا له.
هذه الخطوة، ورغم ما تحمله من رمزية، تطرح إشكالات قانونية ومؤسساتية ومجتمعية معقدة خاصة بعد قرار الإدارة الأخير باستثناء المدارس التابعة للطوائف المسيحية من قرارها السابق بحظر تعليم مناهج السلطة الانتقالية. فالحكومة المركزية لا تعترف بمناهج الإدارة ما يجعل شهادات طلاب هذه المناطق غير معترف بها رسميًا داخل سوريا وخارجها. وتتحول هذه المسألة إلى عائق واقعي أمام عشرات الآلاف من الطلبة الراغبين في متابعة تعليمهم الجامعي أو الانخراط في مؤسسات الدولة السورية.
هنا يبرز التناقض بين الرغبة في الاستقلالية التعليمية وبين ضرورة الاعتراف القانوني الذي يضمن استمرارية المسار الأكاديمي والمستقبلي للأجيال الجديدة.
من الزاوية المجتمعية، ينقسم الرأي العام بين مؤيد يرى في القرار تعبيرًا عن إرادة سياسية، ومعارض يخشى أن يؤدي هذا المسار إلى عزل أبناء المنطقة عن النظام التعليمي السوري، وإفقادهم فرص الاندماج في سوق العمل أو التعليم العالي. وبين هذين الموقفين، يقف قطاع واسع من الأهالي في حيرة بين الانتماء لمشروع محلي واعد من جهة، والحاجة إلى ضمان مستقبل أبنائهم الواقعي من جهة أخرى.
في المحصلة، يمكن اعتبار قرار منع تدريس مناهج النظام خطوة غير مكتملة في غياب الاعتراف الرسمي، وتكشف عن عمق المأزق السوري العام: بين سلطة أمر واقع تبحث عن الشرعية، ودولة مركزية تتمسك بمظاهر السيادة رغم تآكلها.