البارتي.. قائمة 275 وعبور المليون صوت: ولادة مرحلة جديدة في تاريخ كوردستان والعراق
أكرم خلف
في مشهدٍ سياسي يعيد رسم ملامح العراق الحديث، برز الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، كقوة جماهيرية حقيقية استطاعت أن تتخطى المليون صوت بثقةٍ واقتدار، لتؤكد أن نهج البارزاني الخالد ما زال يمثل خيار الشعب وإرادته الحرة.
هذا الإنجاز لا يُقاس بالأرقام فقط، بل يعكس عمق الثقة التي أولاها أبناء كوردستان للحزب الذي مثّل تاريخهم، وصون كرامتهم، وصوتهم في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية. تخطي قائمة 275 لهذا الرقم التاريخي هو تتويج لمسيرة نضال طويلة، امتزج فيها الإيمان بالوطن بالإصرار على التنمية والاستقرار.
نهج البارزاني... مشروع وطني لا يعرف الحدود
لقد أثبتت الأحداث المتلاحقة في العراق والمنطقة أن القيادة الحكيمة للرئيس مسعود بارزاني لم تكن محصورة في الإقليم، بل تجاوزت حدود الجغرافيا لتصبح مدرسة سياسية في فنّ التوازن، والحوار، وبناء الشراكات. فنهج البارزاني الخالد لم يقم على الشعارات، بل على رؤيةٍ استراتيجية جعلت من كوردستان نموذجًا في الأمن والاستقرار والازدهار.
وتنبع قوة الحزب الديمقراطي الكوردستاني من وضوح أهدافه وثبات مواقفه. فهو لم يسعَ يومًا إلى العزلة أو الصدام، بل إلى شراكةٍ متوازنة مع بغداد تقوم على الاحترام المتبادل، والاعتراف بحقوق جميع المكونات.
إنجازات كوردستان... ثمرة رؤية وحكمة
خلال السنوات الأخيرة، شهد إقليم كوردستان نهضةً تنموية واضحة في مجالات البنية التحتية، والتعليم، والطاقة، والخدمات، ما جعل منه تجربة فريدة في الإدارة والتخطيط. هذه الإنجازات لم تأتِ من فراغ، بل من رؤية اقتصادية واعية اعتمدها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وجعلت من أربيل مركز جذب للاستثمار والاستقرار في آنٍ واحد.
كما أن الدور الذي لعبته حكومة الإقليم في حماية الأمن والاستقرار، واحتضان النازحين، وتقديم نموذجٍ للتعايش بين القوميات والأديان، عزّز مكانة كوردستان كركيزة إنسانية وسياسية في قلب الشرق الأوسط.
التأثير الإقليمي والدولي... احترام نابع من الثبات
لا يمكن الحديث عن البارتي دون الإشارة إلى الاحترام الذي يحظى به على المستويين الإقليمي والدولي. فالرئيس مسعود بارزاني، بما يمتلكه من رصيدٍ تاريخي ونضالي، استطاع أن يحوّل الثقة الشعبية إلى حضورٍ سياسي يحظى باعتراف العواصم الكبرى.
وقد أصبح الحزب الديمقراطي الكوردستاني اليوم رقماً صعباً في معادلات السياسة العراقية والإقليمية، بما يمتلكه من خبرةٍ في التوازن بين المصالح، ورؤيةٍ تقوم على بناء الجسور لا الجدران.
شراكة الحضارة... كوردستان والعراق وجهان لمستقبلٍ واحد
يؤمن الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن العلاقة بين كوردستان والعراق ليست مجرد معادلة سياسية، بل شراكة حضارية وتاريخية تمتد جذورها في عمق هذه الأرض. فالعراق بحاجة إلى استقرار كوردستان كما أنها بحاجة إلى قوة العراق، وهنا تكمن عبقرية الرؤية التي تبناها نهج البارزاني: التوازن بين الانتماء القومي والالتزام الوطني.
هذه الفلسفة جعلت من الحزب الديمقراطي الكوردستاني ركيزة للوحدة، ومن الرئيس مسعود بارزاني رمزًا للاتزان في زمن الاستقطاب، واحترامًا يُجمع عليه الخصوم قبل الأصدقاء.
خاتمة
حين يتجاوز البارتي المليون صوت، فإن ذلك ليس مجرد فوز انتخابي، بل إعلانٌ واضح بأن ثقة الشعب لا تُمنح إلا لمن يستحقها.
إن قائمة 275 ليست رقماً انتخابياً فحسب، بل رمزٌ لمرحلة جديدة من الوعي الوطني، والإصرار على بناء عراقٍ قويٍّ بتنوّعه، وكوردستانٍ حرةٍ مزدهرةٍ بإنسانها وإرادتها.