بين الإسلام والديمقراطية: أزمة التطبيق لا الفكرة

بين الإسلام والديمقراطية: أزمة التطبيق لا الفكرة

ميران ميراني

تعيش كثير من المجتمعات العربية والإسلامية اليوم حالة من التناقض بين ما تُعلن من مبادئ، وما تُمارس على أرض الواقع. فحين يتحدث المسلمون عن التمسُّك بالدين، وحين يرفع دعاة الديمقراطية شعارات الحرية والعدالة، نجد أن كليهما في كثير من الأحيان لا يلتزم بما يدّعيه.

فالإسلام، كمنهج شامل للحياة، لا يقتصر على الشعائر والعبادات، بل يقوم على منظومة قيمية متكاملة: العدل، الشورى، الأمانة، واحترام الكرامة الإنسانية. لكن الملاحَظ أن بعض المجتمعات الإسلامية تُركّز على المظاهر وتغفل الجوهر؛ فتُمارس الظلم باسم الدين، وتُقصي المخالف بحجة الحفاظ على الهوية، وكأن الدين أصبح أداة سلطة لا وسيلة إصلاح.

في المقابل، نجدُ أنّ دعاة الديمقراطية — في الفكر والسياسة — يطالبون بالحرية حين تُناسبهم، لكنهم يضيّقون على غيرهم حين تتعارض آراؤهم مع مصالحهم. يرفعون شعار «حكم الشعب»، لكنهم لا يقبلون بنتائج الشعب إن خالفت توجّهاتهم. وهكذا تتحوّل الديمقراطية إلى وسيلة للوصول إلى السلطة لا إلى ثقافة تحكم السلوك والمؤسسات.

المشكلة إذًا ليست في الإسلام كدين، ولا في الديمقراطية كنظام، بل في الإنسان الذي يستخدم المبادئ لتحقيق غاياته لا لترسيخ قيمها. إن المجتمعات لا تنهض بالشعارات، بل بالالتزام الأخلاقي والفكري بما تؤمن به. فحين يلتزم المسلم بروح الإسلام، ويلتزم الديمقراطي بروح الديمقراطية، عندها فقط يمكن أن تتلاقى القيم لا أن تتصادم.

إن معركة الإصلاح الحقيقية ليست بين الدين والحداثة، ولا بين الشريعة والديمقراطية، بل بين الصدق والادّعاء، بين من يعيش المبادئ ومن يتاجر بها.

لقد آن الأوان أن تعيد مجتمعاتنا النظر في طريقة فهمها للمبادئ قبل أن ترفعها كشعارات. فالإصلاح لا يبدأ من الأنظمة ولا من الشعارات السياسية أو الدينية، بل من الضمير الفردي الذي يختار أن يكون صادقًا مع ما يؤمن به.
نحن بحاجة إلى مسلم يطبّق الإسلام عدلًا ورحمة، وديمقراطي يؤمن بالديمقراطية حريةً ومشاركةً، لا مجرد مصلحةٍ أو وسيلةٍ للوصول إلى النفوذ.

وحين يتحوّل الالتزام بالقيم إلى سلوكٍ يوميٍّ لا إلى شعارٍ موسميٍّ، ستتغير ملامح الواقع تدريجيًا. فالأمم لا تبنى بالكثرة ولا بالشعارات، بل بالمصداقية في الإيمان والفعل

فالإسلام، كمنهج شامل للحياة، لا يقتصر على الشعائر والعبادات، بل يقوم على منظومة قيمية متكاملة: العدل، الشورى، الأمانة، واحترام الكرامة الإنسانية. لكن الملاحَظ أن بعض المجتمعات الإسلامية تُركّز على المظاهر وتغفل الجوهر؛ فتُمارس الظلم باسم الدين، وتُقصي المخالف بحجة الحفاظ على الهوية، وكأن الدين أصبح أداة سلطة لا وسيلة إصلاح.