إقصاء الشباب في المجتمع: ثقافيًا.. فنيًا.. وسياسيًا

إقصاء الشباب في المجتمع: ثقافيًا.. فنيًا.. وسياسيًا

عزير بهلوي

يُعدُّ الشباب طاقة الأمة ومحرك نهضتها، فهم الفئة التي تمتلك الحيوية، والقدرة على الابتكار، والرغبة في التغيير. غير أن واقع الحال في كثير من المجتمعات الشرقية، يظهر أن دور الشباب في مجالات الثقافة والفن والسياسة يتعرض لما يمكن تسميته بـ"الإقصاء" وثمّة إقصاء كبير ومتعمّد للشباب الكردي بشكل عام عن الحياة العامة في المجتمع الكردي، وهذا يلحق أفدح الإضرار بتطور الكرد على كل الصعد.

أولًا: الإقصاء الثقافي
تتعرض طاقات الشباب الكرد الثقافية للتهميش نتيجة ضعف الاهتمام بالمبادرات الشبابية، وهيمنة الفكر التقليدي على المشهد الثقافي. فبدل أن تكون المراكز الثقافية منابر لإطلاق الإبداع، أصبحت في بعض الأحيان مغلقة أمام الأصوات الجديدة. كما أن غياب الدعم الإعلامي والثقافي يؤدي إلى إحباط المواهب الشابة التي تسعى إلى التعبير عن رؤيتها بحرية ومسؤولية.

ثانيًا: الإقصاء الفني
أما في المجال الفني، فإن المشهد لا يختلف كثيرًا. فالشباب الكرد يعانون من قلة فرص التدريب والدعم، ومن هيمنة فئة معينة على المجال الفني، ما يحدُّ من قدرة الفنانين الشباب على الظهور والإنتاج. كما تؤدي الرقابة الشديدة إلى تراجع حرية التعبير الفني، الأمر الذي يجعل الكثير من المبدعين يلجؤون إلى العمل الفردي أو الهجرة بحثًا عن فضاء أرحب للإبداع.

ثالثًا: الإقصاء السياسي
على الصعيد السياسي، لا يزال الشباب الكرد يواجهون صعوبة في الوصول إلى مواقع اتخاذ القرار أو المشاركة الفاعلة في الحياة العامة. فالأحزاب السياسية في كثير من الأحيان تُدار بعقلية تقليدية، ولا تمنح الشباب الثقة الكافية لتحمل المسؤولية. كما أن ضعف التربية المدنية وانغلاق المساحات السياسية يجعل مشاركة الشباب شكلية أكثر منها حقيقية.

رابعًا: النتائج والآثار
إن إقصاء الشباب الكردي عن هذه الميادين يؤدي إلى فقدان المجتمع لطاقاته الإبداعية، وانتشار الإحباط واليأس بين صفوفهم. كما يخلق فجوة بين الأجيال، ويضعف روح الانتماء الوطني، ويحدُّ من فرص التنمية والتجديد.

خامسًا: نحو تمكين الشباب
إن تمكين الشباب لا يتحقق بالشعارات، بل بالفعل. يجب فتح الأبواب أمامهم في المؤسسات الثقافية والفنية والسياسية، وتشجيع مبادراتهم، والاستماع إلى أفكارهم، وتزويدهم بالمعرفة والمهارات التي تمكنهم من المساهمة الفعالة في بناء أوطانهم. فالشباب ليسوا فقط مستقبل الأمة، بل حاضرها أيضًا.

خاتمة
إن إقصاء دور الشباب الكرد في المجتمع خسارة كبرى لا تُقاس بالأرقام، لأنها تعني تعطيل عقول وطاقات كان يمكن أن تُحدث الفرق. لذلك، من واجب الجميع أن يفسحوا المجال أمام الشباب ليبدعوا، ويشاركوا، ويقودوا، لأن نهضة الأمم تبدأ من عقول شبابها وقلوبهم، ومن العسير أن تنهض الأمم دون حيوية وفعالية شبابها، ونحن الشعب الكردي بأحوج ما نكون لهذه الشريحة المبدعة.