الإعصار الأصفر قادم
عيسى ميراني
انتهت الانتخابات العراقية في الحادي عشر من الشهر الحالي، وفاز فيها الحزب الديمقراطي الكوردستاني فوزاً كبيراً، وهذا ما أثلج صدورنا جميعاً.
ما بعد الانتخابات واستحقاقاتها، تتجه أنظار الجماهير إلى الساحة السياسية التي بدأت تغلي بالمنافسات والتحالفات، ويبرز من بينها الحزب الديمقراطي الكوردستاني، القادم براياته الصفراء مرفوعة بزنود عاهدت الدفاع عن كوردستان ومكتسباتها فلم يبقَ مكان أو زاوية إلا وقد تلونت بأعلام الحزب مؤكدين إن الأصفر هو الوجود هو البارزانية والوطنية الحقة حتى سمي بـ"الإعصار الأصفر" .
الحزب الديمقراطي لم يأتِ بخطاب انتخابي تقليدي، بل تحرك كقوة منظمة تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، وخبرة سياسية طويلة تمتد لعقود. حضوره في الشارع السياسي واضح، وتحركاته مدروسة، مما يجعله رقماً صعباً في أي معادلة سياسية قادمة.
إن وصفه بـ"الإعصار" لا يأتي من فراغ، فالحزب استطاع أن يحافظ على تماسكه الداخلي، ويطوّر أدواته السياسية، ويعزز من نفوذه في مناطق نفوذه التقليدية، بل ويتجه إلى توسيع حضوره في مناطق أخرى. حملاته الانتخابية حملت رسائل واضحة، تركز على الاستقرار، التنمية، والشراكة الوطنية، وهي مفردات تلقى صدى كبيراً لدى شرائح واسعة من الشعب العراقي.
الجماهير المؤيدة للحزب بدت، وكما كل مرة، وفي كل محفل انتخابي أكثر تنظيماً وحماسة، لكن هذه المرة كان التنظيم رائعاً، ونجح الديقمرايط الكوردساتني في حصد أكثر من المليون صوت، وهذه سابقة فريدة في تاريخ الحركة السياسية الكردية في جنوب كوردستان.
لقد ظهرت قوة البارتي في التجمعات والفعاليات بزخمٍ كبير، ورددت الشعارات التي تعكس ثقتها بقيادة الحزب وبرنامجه السياسي.
لا يخفى على أحد أن هذه الحماسة تشكّل عنصر ضغط على بقية القوى السياسية، وتجبرها على إعادة ترتيب أوراقها لمواجهة "الإعصار الأصفر" والتي كانت أولى تباشيره انهيار منظومة الاتحاد الوطني الكوردستاني في دهوك وانضمام قيادييه ومرشحيه للقائمة الصفراء ونجاح مرشحي الكوتا المسيحيين المدعومين من الحزب الديمقراطي الكوردستاني .
هذه الانتخابات لم تكن سهلة بالمطلق، والمنافسة كانت محتدمة، لكن من المؤكد أن الحزب الديمقراطي دخل السباق بأفضل حالاته، مستنداً إلى إرث سياسي، وتنظيم قوي، وشعبية لا يستهان بها.
ولأن البارتي كان ذا فاعلية قوية وعلى جميع المستويات، فقد ترجم الإعصار الأصفر زخمه الشعبي إلى مقاعد برلمانية مؤثرة.