هل فشل الإعلام الكوردي في بناء سردية سورية جامعة؟"

هل فشل الإعلام الكوردي في بناء سردية سورية جامعة؟

شفان إبراهيم

بشكل عام، يمكن القول إن الإعلام الكوردي في سوريا يواجه تحدّيات كبيرة في بناء "سردية سورية جامعة"، وغالباً ما يُنظر إليه على أنه يركز بشكل أكبر على القضية الكوردية وتطلعاتها الخاصة، بدلاً من صياغة خطاب وطني سوري موحد يشمل جميع المكونات.
ويمكن تحليل هذه الإشكالية عبر النقاط التالية:
أولاً: عوامل التركيز على الهوية الكوردية (التحدي الأكبر)
الخلفية التاريخية للإنكار: نشأ الإعلام الكوردي في سوريا لسنوات طويلة في ظل نظام كان يرفض الاعتراف بالهوية الكوردية، ويحظر النشر باللغة الكوردية. هذا أدى إلى أن يكون الهدف الأساسي للإعلام الكوردي هو التعبير عن الذات والهوية وحقوق الكورد، وهو ما جعله في جوهره إعلاماً نضالياً وحزبياً موجهاً نحو الداخل الكوردي.
التبعية الحزبية والتمويل:
أغلب وسائل الإعلام الكوردية في سوريا مرتبطة بشكل وثيق بأحزاب سياسية وغالباً ما تكون ممولة منها. هذا التبعية يجعلها تخدم أجندات حزبية ضيقة وتغطية الأحداث من منظور حزبي، ورغم سعي تلك الأحزاب للحوار مع المركز والتفاوض معه، لكن لا إعلام مُساند لتلك المساعي.
طبيعة الصراع في سوريا:
في ظل الانقسام الحاد في سوريا بين مختلف الأطراف (النظام، المعارضة، الأطراف الكوردية)، سعى كل مكون لبناء سرديته الخاصة لحماية مصالحه، مما صعّب مهمة أي إعلام، بما في ذلك الكوردي، في تبني خطاب سوري يجمع الكل.
ثانياً: صعوبات بناء سردية جامعة
قلة المخاطبة باللغة العربية: جزء كبير من المحتوى الإعلامي الكوردي يركز على اللغة الكوردية، وعندما يخاطب الجمهور العربي يكون تركيزه الأساسي على شرح وتوضيح القضية الكوردية لمكونات المجتمع الأخرى، وليس بالضرورة صياغة رؤية مشتركة لسوريا المستقبل.
ضعف التنسيق مع الإعلام السوري الآخر: هناك انعدام ثقة وتنسيق محدود بين الإعلام الكوردي وإعلام المعارضة العربية أو إعلام النظام، مما يعزز فكرة وجود "سرديات منفصلة" بدلاً من "سردية موحدة".
غياب المؤسسات الإعلامية المحايدة: تفتقر الساحة الإعلامية الكوردية (كما هو الحال في الإعلام السوري عموماً) إلى مؤسسات إعلامية مهنية ومحايدة بشكل كافٍ، لا تهدف إلا لتقديم الحقائق والنقاشات الوطنية الجامعة، بغض النظر عن الأجندات الحزبية.
خلاصة القول:
الإعلام الكوردي في سوريا لم يفشل بالكامل في طرح نفسه كجزء من النسيج السوري، وقد عملت بعض وسائله على إبراز قضايا مجتمعية عامة. لكنه لم ينجح بعد في بناء سردية وطنية سورية جامعة تتجاوز الهوية الكوردية الخاصة وتتبناها باقي المكونات. يظل الإعلام الكوردي أداة رئيسية للدفاع عن الحقوق القومية الكوردية في إطار الدولة السورية، وهو ما يطغى على دوره كـ"مُوحِد" للخطاب الوطني السوري.